زينب الإمام: والدي كانت له رؤية خاصة في الأغنية.. وهذه تفاصيل علاقته بنجيب محفوظ

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدثت الكاتبة الصحفية زينب الإمام عن علاقة والدها حسن الإمام بنجيب محفوظ ورؤيته للأغنية التي كانت تقدم في أفلامه، وغيرها..

صالون الدستور الثقافي

 

تقول زينب الإمام: “كان لحسن الإمام رؤية خاصة في الأغنية التي يضعها داخل العمل، كما كان يتمتع بقدرة مهمة جدًا، وهي أنه يستطيع أن يخرج من الممثلين المعروفين شخصيات لم تكن لتخطر على بال أحد. كان يعيد اكتشاف الممثل، حتى في أدوار تبدو عادية في ظاهرها، لكنه كان يمنحها بعدًا مختلفًا”.

وتكمل: "أتذكر مثلًا في فيلم "بائعة الخبز"، كان هناك دور لشخصية ماكرة وخفيفة الظل، وعندما شاهدت الفيلم في سن أكبر فوجئت بأن من أدّى هذا الدور هو حسين رياض. عندها تساءلت: كيف لم يُطرح هذا السؤال من قبل؟ كيف خطر بباله أن يختار حسين رياض لهذا الدور، وهو المعروف بأدوار الباشوات والشخصيات الوقورة؟ ثم يقدّمه في شخصية خفيفة الظل، تمزح وتضحك، وبطريقة غير متوقعة تمامًا. لقد كانت لديه بالفعل قدرة استثنائية في هذا الجانب".

 

وتواصل: "وكذلك في فيلم "اليتيمتين"، اختار محمد علوان ليؤدي دور ابن رئيسة العصابة، رغم أن محمد علوان كان في الأصل مذيعًا ومخرجًا إذاعيًا. لا أعرف ما الذي جعله يتخذ هذا القرار، لكنه نجح في توظيفه تمثيليًا".

وتتابع: "هنا أود أن أثير نقطة مهمة: لماذا نطلق على تلك الفترة "زمن الفن الجميل"؟ من اختار هذا الوصف؟ نعم، كان فنًا جميلًا، لكن لماذا؟ لأن بدايات السينما والمسرح في مصر قامت على أيدي أشخاص محبين للفن، مؤمنين بضرورة إحداث نهضة فنية عبر كل الوسائل: الإذاعة، والمسرح، والسينما، والأدب".

وتستطرد: “كانت مصر بالفعل بلدًا جاذبًا للأنظار. ففي عام 1875، عندما ابتكر الأخوان لوميير فن الصورة المتحركة، اختارا أن يعرضا هذا الاختراع في مصر، وتحديدًا في الإسكندرية، لتكون من أوائل العواصم التي شهدت هذا الحدث. وقد جذب ذلك اهتمام الكثيرين الذين سعوا إلى ترسيخ قاعدة فنية قوية في مصر”.

وتكمل: "كان من هؤلاء الرواد شخصيات كبيرة، مثل يوسف وهبي، وأحمد بدرخان، وعزيزة أمير، وماري كويني، وأحمد جلال، وآسيا داغر، وغيرهم. كانوا مؤمنين بالفكرة، ويبحثون عن الموهوبين، ويشجعون الجدية والإيمان بالفن، وهو ما خدم الجيل الذي نطلق عليه اليوم "جيل الرواد".

 

سينما حسن الإمام

وتشير زينب الإمام إلى أنه عندما كان حسن الإمام شغوفًا بالفن، ووجد نفسه مساعد مخرج لدى يوسف وهبي، كانت تلك مدرسة. ثم عمل مع نجيب الريحاني، فكانت مدرسة أخرى. وكذلك مع هنري بركات، ونيّازي مصطفى، وغيرهم من كبار الأساتذة في ذلك الوقت. وقد استفاد منهم جميعًا، وتشرّب خبراتهم، ونمّى موهبته من خلالهم.

وتكمل: "والأهم من ذلك أنه لم يكن يرفض أي عمل يُسند إليه من أساتذته. وقد ظل طوال حياته يناديهم بألقاب الاحترام، مثل "يوسف بيه" و"الأستاذ نجيب"، تقديرًا لما تعلّمه منهم".

ورغم وجود منافسة بينهم، فإنها كانت منافسة قائمة على المحبة. أتذكر أنهم كانوا يتساءلون عند نجاح أحدهم: ماذا يمكن أن نفعل لنحقق نجاحًا مشابهًا؟ كانت روح التحدي إيجابية ومثمرة.

كان هناك من المخرجين الرواد وهم الذين جاءوا بعد الجيل المؤسس، وهم صلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، وحلمي رفلة، وغيرهم. كانوا ينجحون ويقدمون أعمالًا مهمة، ويتنافسون، لكنهم ظلوا أصدقاء. ونحن، أبناءهم، لا نزال حتى اليوم على تواصل وعلاقة طيبة، وقتها كان نجيب محفوظ قد تولى مسئولية مؤسسة السينما، قبل حصوله على جائزة نوبل، وقد اختير لهذا المنصب لما له من خبرة أدبية، وتجارب في كتابة السيناريو مع صلاح أبو سيف، حيث كانت تربطهما صداقة قوية.

 

الكاتبة الصحفية زينب الإمام

وعن علاقة حسن الإمام بنجيب محفوظ تقول: "عن تجربته، خاصة مع نجيب محفوظ، فيبدو أن تأثره بالأدب كان واضحًا في بداياته، حيث كانت معظم أعماله مقتبسة مما قرأه. فقد بدأ بترجمة القصص وتحويلها إلى أفلام، مثل "ملائكة في جهنم"، وكان من أوائل من أشاروا إلى الاقتباس. كانت خطوات إنتاج الفيلم تمر بمراحل متعددة، من إقناع المنتج، إلى تطوير الفكرة، ثم التنفيذ".

 

في تلك الفترة، كانت السينما تعتمد بشكل كبير على الأدباء، مثل ثروت أباظة، ويحيى حقي، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وغيرهم، وكانت تُقتبس الأعمال السينمائية من الروايات الأدبية.

 

وتختتم: "وهنا نقطة مهمة عندما تُحوَّل رواية إلى فيلم، غالبًا ما يقارن الجمهور بينهما، ويعترضون بأن الفيلم حذف بعض التفاصيل. لكن يجب أن ندرك أن الرواية قد تمتد إلى مئات الصفحات، بينما الفيلم لا يتجاوز ساعة ونصف. لذلك، تظهر أهمية ما يُعرف بـ"المعالجة الدرامية"، وهي اختيار جوهر الرواية وشخصياتها الأساسية، وتحويلها إلى عمل سينمائي دون الإخلال بروح النص الأصلي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق