فى انتهاك صارخ، جديد، لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ووحدة وسلامة أراضيها، أعلنت إسرائيل، الأربعاء الماضى، عن تعيين مبعوث دبلوماسى، أو «سفير غير مقيم»، لدى ما يسمى «أرض الصومال»، بعد أربعة أشهر تقريبًا، من اعترافها بهذا الإقليم، الذى أعلن انفصاله عن الصومال، سنة ١٩٩١، ويتصرف كأنه كيان مستقل، إداريًا وسياسيًا، وأمنيًا، دون أن تعترف به دولة واحدة إلى الآن.
بدعوة من مصر، عقد مجلس الأمن والسلم الإفريقى اجتماعًا افتراضيًا، فى ٦ يناير الماضى، انتهى بالدعوة إلى «الإلغاء الفورى» للاعتراف الإسرائيلى بانفصال إقليم «أرض الصومال».
وفور تولى مصر رئاسة المجلس، فى الشهر التالى، عقدت جلسة وزارية لمناقشة تطورات الأوضاع فى الصومال، فى ضوء الثوابت المصرية والمبادئ الراسخة فى الميثاق التأسيسى للاتحاد الإفريقى والتى تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وصون مؤسساتها الوطنية، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، كما قادت مصر جهودًا دبلوماسية مكثفة لتنسيق موقف دولى موحد، تم تتويجه بصدور بيان عابر للأقاليم، حمل توقيعات ٢٣ دولة ومنظمتين دوليتين، أدان ذلك الاعتراف الإسرائيلى بشكل قاطع.
الموقف المصرى الثابت الداعم للصومال، سبق أن أكده الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى سياقات ومناسبات مختلفة، مشددًا على رفضنا القاطع لأى إجراءات تمس وحدة الدولة الشقيقة وأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، بما فى ذلك الاعتراف باستقلال أى جزء منها، واصفًا ذلك بأنه يُعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وسابقة خطيرة تهدد أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقى بأسرها. وخلال لقاءات عديدة جمعته بنظيره الصومالى حسن شيخ محمود، توافق الرئيسان على ضرورة تسوية مختلف النزاعات عبر الوسائل السلمية، وأهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمى، خاصة فى القارة الإفريقية.
المهم، هو أن الانتهاك الإسرائيلى الجديد لسيادة الصومال، أدانه، بأشد العبارات، وزراء خارجية مصر، الصومال، السودان، ليبيا، بنجلاديش، الجزائر، السعودية، فلسطين، تركيا، إندونيسيا، باكستان، الكويت، موريتانيا، الأردن، سلطنة عمان، لبنان، ودولة قطر. وأكدوا، فى بيان مشترك، صدر أمس الأول، السبت، رفضهم الكامل لكل الإجراءات الأحادية، التى تمس وحدة الدول، أو تنتقص من سيادتها، مشدّدين على دعمهم الثابت لوحدة وسيادة وسلامة الدولة الصومالية، ودعم مؤسساتها الشرعية، باعتبارها الجهة الوحيدة المعبرة عن إرادة شعبها. كما أكد الوزراء أن مثل هذه الإجراءات تُعد مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولى، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسى للاتحاد الإفريقى، وتمثل سابقة خطيرة، من شأنها تقويض الاستقرار فى القرن الإفريقى، بما ينعكس سلبًا على السلم والأمن الإقليميين بشكل عام.
فى اليوم نفسه، يوم السبت، التقى الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الرئيس الصومالى، فى تركيا، على هامش مشاركتهما فى «منتدى أنطاليا الدبلوماسى»، ناقلًا إليه تحيات الرئيس السيسى وتمنياته للدولة الصومالية الشقيقة بدوام الأمن والاستقرار والسلام، مثمنًا عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التى تجمع بين البلدين، مؤكدًا، أو مكررًا، دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفضها الكامل لأى إجراءات أحادية تمس وحدته أو تنتقص من سيادته.
خلال اللقاء، شدد وزير الخارجية، مجددًا، على إدانة مصر الاعتراف الإسرائيلى بما يسمى «أرض الصومال» وتعيين ذلك المبعوث، وأكد الحرص المصرى على مواصلة دعم الدولة الشقيقة، فى مختلف المجالات، ومواصلة برامج ومشروعات التعاون، وبناء القدرات فى مجال إرساء الأمن والاستقرار، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام، ومختلف المؤسسات المصرية، إيمانًا بالأهمية القصوى، التى يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الإفريقى، وفى ظل الترابط الوثيق بين الأمن القومى للبلدين.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس حسن شيخ محمود طلب من وزير الخارجية نقل تحياته إلى الرئيس السيسى، معربًا عن تقديره البالغ للدور المصرى الداعم لبلاده، على مختلف الأصعدة، مؤكدًا حرص الصومال على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر، بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، ويدعم الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، والقارة السمراء إجمالًا.


















0 تعليق