توماس ميدلتون رائد السخرية الاجتماعية في المسرح الإنجليزي.. اعرف حكايته

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في أبريل لعام 1580 ولد توماس ميدلتون، أحد أبرز كتاب المسرح في أواخر العصر الإليزابيثي، ونجح في تقديم أعمال عكست واقع مجتمعه بجرأة لافتة، وكان قد التحق بجامعة أكسفورد، وبدأ مسيرته الأدبية بنشر عدد من الأعمال الشعرية، قبل أن يتجه إلى الكتابة المسرحية التي صنعت اسمه.

شراكات فنية صنعت خبرته المسرحية 

وتعلم توماس ميدلتون أصول الكتابة الدرامية من خلال تعاونه مع عدد من كبار كتاب عصره، من بينهم توماس ديكر وجون ويبستر، حيث قدموا أعمالًا مشتركة لصالح المنتج فيليب هنسلو، وقد ساعدته هذه التجارب على صقل أدواته الفنية وتطوير أسلوبه الساخر الذي تميّز به لاحقًا.

توماس ميدلتون.. مؤرخ رسمي وصانع احتفالات لندن

ولم يقتصر دور توماس ميدلتون على المسرح، بل أصبح كاتبًا معتمدًا للاحتفالات الرسمية في مدينة لندن، حيث كان يكلف بإعداد العروض الخاصة بالمناسبات المدنية، حتى عُيّن عام 1620 مؤرخًا رسميًا للمدينة، وهو منصب يعكس مكانته الثقافية في ذلك الوقت.

"لعبة في الشطرنج".. مسرحية أثارت أزمة سياسية

وحقق توماس ميدلتون نجاحًا كبيرًا من خلال مسرحيته "لعبة في الشطرنج" عام 1625، وهي عمل ساخر حمل إسقاطات سياسية واضحة، حيث صور الصراع بين إنجلترا وإسبانيا في قالب رمزي، وقد أثارت المسرحية غضب السفير الإسباني، ما دفع الملك جيمس الأول إلى إيقاف عرضها رغم الإقبال الجماهيري الكبير عليها.

سخرية لاذعة من مجتمع تحكمه المادة

عُرفت كوميديات توماس ميدلتون بجرأتها في نقد المجتمع، إذ صور عالمًا يهيمن عليه السعي وراء المال والمصالح، ومن أبرز هذه الأعمال مسرحية Michaelmas Term، وA Trick to Catch the Old One، حيث كشف من خلالهما تناقضات المجتمع بأسلوب ساخر وحاد.

تراجيديات تكشف أعماق النفس البشرية

إلى جانب الكوميديا، برع توماس ميدلتون في كتابة التراجيديا، خاصة في أعمال مثل Women Beware Women وThe Changeling التي كتبها بالتعاون مع ويليام رولي، وقد تميزت هذه الأعمال بعمقها النفسي وتركيزها على الصراعات الداخلية للشخصيات.

ورغم وفاته في 4 يوليو 1627، لا يزال توماس ميدلتون حاضرًا في تاريخ الأدب الإنجليزي، حيث جمعت أعماله الكاملة لأول مرة في إصدار حديث عام 2007، ليظل أحد أهم الأصوات التي عبرت عن المجتمع الإليزابيثي بسخرية وواقعية جريئة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق