يضع قانون العقوبات المصري حماية السلم العام في صدارة أولوياته، من خلال تجريم جميع صور التهديد أو الترويع التي من شأنها بث الخوف بين المواطنين أو الإخلال بالأمن المجتمعي، وذلك ضمن إطار قانوني يهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية الأفراد من أي سلوكيات عنيفة أو مرعبة.
وتنص (المادة 375 مكرر) من قانون العقوبات على أن كل من يستخدم القوة أو التهديد أو التلويح بالعنف بقصد تكدير الأمن أو تعريض سلامة المجتمع للخطر، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، حتى في حال عدم ترتب ضرر مادي مباشر على الفعل.
الترويع جريمة حتى بدون ضرر مادي
وأكد القانون أن مجرد بث الرعب أو تعطيل شعور الأفراد بالأمان يُعد جريمة قائمة بذاتها، وهو ما يوسع من نطاق التجريم ليشمل الأفعال التي تستهدف التأثير النفسي والمعنوي، وليس فقط الاعتداءات المادية المباشرة.
ويعكس ذلك توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو حماية المجتمع من صور العنف غير المباشر التي قد تؤثر على استقراره العام.
عقوبات مشددة تصل إلى 5 سنوات حبس
تصاعد العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات في حال اقتران الجريمة بظروف مشددة، مثل:
-استخدام أسلحة أثناء ارتكاب الجريمة.
-ارتكاب الفعل بشكل جماعي أو منظم.
-التسبب في تعطيل المرافق العامة.
-الإضرار بالمصالح الحيوية للدولة أو المواطنين.
وتؤكد هذه العقوبات على جدية المشرّع في مواجهة الجرائم التي تهدد الأمن العام.
امتداد المسؤولية إلى الشركاء والمحرضين
ولا تقتصر المسؤولية الجنائية على الفاعل الأصلي فقط، بل تمتد لتشمل الشركاء والمحرضين على ارتكاب الجريمة، بما يعزز من فعالية الردع القانوني ويغلق الباب أمام الإفلات من العقاب.
توجه تشريعي لحماية المجتمع
وتعكس هذه النصوص القانونية توجهًا متصاعدًا نحو تعزيز الردع الجنائي، خاصة في مواجهة جرائم البلطجة واستعراض القوة التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي.
وكما شهد قانون العقوبات المصري تعديلات متتالية هدفت إلى توسيع نطاق الحماية ليشمل الأمن النفسي والمعنوي إلى جانب الأمن المادي، بما يواكب تطورات الجريمة الحديثة.
يأتي ذلك في إطار جهود الدولة لدعم أجهزة إنفاذ القانون، وتحقيق التوازن بين فرض الانضباط العام وحماية حقوق المواطنين، بما يضمن بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا.

















0 تعليق