احتفت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بيوم المخطوط العربي، عبر ندوة موسعة حملت عنوان «المخطوط العربي بين الأصالة وتحولات المستقبل»، كشفت خلالها عن رؤيتها الشاملة لحماية التراث وتحديث آليات إتاحته، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا نحو العصر الرقمي.
وأكد الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة، أن المخطوط يمثل «ذاكرة الأمة» ووعاءها المعرفي الأهم، مشيرًا إلى أن الحضارة العربية الإسلامية قامت على تراكم حضاري ممتد، نجحت الكتابة العربية في احتضانه وتطويره. وشدد على أن نقل هذا التراث من «الرف إلى الشاشة» لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان استدامته، عبر مشروعات رقمنة واسعة تستهدف إتاحته للأجيال القادمة.
وكشف طلعت عن مقتنيات نادرة تحتفظ بها الدار، من بينها برديات قرة بن شريك التي توثق الإدارة في مصر خلال القرن الأول الهجري، إلى جانب مجموعات فريدة من المصاحف المخطوطة والمسكوكات الإسلامية، بما يعزز مكانة دار الكتب كأحد أهم حراس التراث الإنساني.
من جانبه، وصف الدكتور مينا رمزي، رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، المرحلة الحالية بـ«العصر الذهبي» للمؤسسة، مؤكدًا أن التطوير لم يعد مقتصرًا على الحفظ التقليدي، بل يشمل تحديث معامل الترميم، وتعزيز أنظمة التأمين، وتوسيع نطاق الرقمنة الشاملة للمخطوطات والبرديات.
وأوضح أن الدار تعمل على إتاحة هذا التراث عبر منصات رقمية حديثة، بما يحقق معادلة الحفاظ على الأصل وتيسير الوصول إلى المحتوى، مشددًا على أن الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية يمثل ركيزة أساسية لمواكبة هذا التحول.
وفي سياق متصل، أشار الباحث حسن محمدين حسان إلى أن البردية سبقت المخطوط كأداة رئيسية للتدوين، مؤكدًا أن مصر كانت المركز الأهم لإنتاجها وتصديرها للعالم القديم، وهو ما يعكس عمق الدور المصري في صناعة المعرفة منذ العصور الأولى.
كما لفت إلى أهمية المسكوكات بوصفها وثائق تاريخية موازية للمخطوطات، تعكس التحولات السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى امتلاك دار الكتب مجموعات نادرة تعود إلى العصور الرومانية والإسلامية، إلى جانب ثراء واضح في المخطوطات الشرقية، خاصة التركية والفارسية.
وتؤكد هذه الفعالية أن دار الكتب والوثائق القومية لا تكتفي بدور الحفظ، بل تتحرك بثبات نحو إعادة تقديم التراث في صورة عصرية، تضمن بقاءه حيًا ومتاحًا، في زمن تتسارع فيه تحولات المعرفة وأدواتها.














0 تعليق