المهجورات.. ضحايا «إهمال الأزواج» يتحدثن: «عدم مسئولية.. وخراب بيوت»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى ظل الجدل الدائر حاليًا حول قانون الأحوال الشخصية، تبرز واحدة من أهم القضايا المرتبطة بهذا الملف، وهى هجر الزوج لزوجته دون طلاق أو انفصال رسمى، والتى تعد من المشكلات الأسرية المؤثرة نفسيًا واجتماعيًا. ويسبب هجر الزوجة ضغوطًا كبيرة على «حواء»، خاصة مع غياب النفقة والدعم بصوره المختلفة، فضلًا عن التعارض الواضح مع الشريعة والقانون، وما تتضمناه من نصوص ومواد لحماية حقوق الزوجة، على رأسها إتاحة سبل التقاضى وطلب التفريق عند استمرار الضرر، لضمان حياة كريمة ومستقرة للأسر فى حال انتهاء سبل الحياة بين المتزوجين.

ما أبرز ملامح هذه القضية؟ وما رأى القانون والشريعة فيها؟ وكيف يمكن مواجهتها؟ هذه وغيرها أسئلة تحاول «الدستور» الإجابة عنها فى السطور التالية..

baf468e3d7.jpg

استشارى نفسى: يسبب ضغطًا نفسيًا مزمنًا يؤدى إلى تداعيات صحية

قال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن المرأة التى يتم هجرها من زوجها دون سبب تعانى من ضغوط نفسية شديدة، قد يمتد تأثيرها لسنوات، خاصة إذا استمر غياب الزوج، مع ضعف القدرة المالية وتحملها مسئوليات الأسرة بمفردها، وغياب الدعم العائلى أو الاجتماعى.

وأوضح «فرويز» أن مستوى الضغط النفسى يختلف من سيدة لأخرى حسب شخصيتها ومدى نضجها النفسى، وكذلك وجود شبكة دعم من الأسرة أو الأصدقاء، مشيرًا إلى أن الأعراض النفسية قد تبدأ من حالة ضيق وحزن مستمرة، وقد تتطور فى بعض الحالات إلى اضطرابات جسدية خطيرة.

وأشار إلى أن الضغط النفسى المزمن قد ينعكس على الصحة العامة، ويظهر فى أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع سكر الدم، ضعف المناعة، آلام العضلات، مشكلات الجهاز الهضمى، مثل القولون العصبى واضطرابات المعدة، وقد يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض أخرى مع مرور الوقت.

ولفت إلى أن التدخل المبكر والدعم النفسى والاجتماعى يمثلان عنصرًا مهمًا فى تقليل هذه الآثار وحماية المرأة من التدهور الصحى والنفسى.

3b9cf8ab2a.jpg

«الإفتاء»:  حرام.. ومن أشد صور الإضرار النفسى والاجتماعى

قال هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن هجر الزوج لزوجته لفترات طويلة دون سبب شرعى يعد من الأفعال المحرمة شرعًا، لما فيه من ظلم وإضرار بالمرأة وإهدار لحقوقها الأساسية التى أقرها الشرع.

وأوضح «ربيع» أن هذا السلوك يجمع بين عدة مخالفات شرعية أبرزها الظلم البيّن للزوجة، إذ يحرمها الزوج من حقها فى المعاشرة بالمعروف والسكينة والمودة والرحمة التى يقوم عليها عقد الزواج، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».

وأكد أن الإضرار بالزوجة محرم بنص حديث النبى، صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».

وأضاف أن هجر الزوج لزوجته مع تركها معلقة دون طلاق أو حقوق يعد من أشد صور الضرر النفسى والاجتماعى، كما أنه يخالف مقاصد الزواج فى الإسلام الذى شرع لتحقيق السكن والمودة والإعفاف.

وأشار إلى أن الزوج يأثم إثمًا عظيمًا إذا استمر فى هذا الفعل دون مبرر، ويتحمل مسئولية شرعية كاملة عن كل فترة يترك فيها زوجته دون حق.

وذكر أن الشرع أعطى الزوجة حق اللجوء إلى القضاء وطلب الطلاق للضرر حال استمرار الهجر، حفاظًا على كرامتها وحقوقها، ومنعًا لاستمرار الظلم الواقع عليها، بما يحقق مقاصد العدالة ورفع الضرر.

«وردة»: حصلت على الخلع بعد ١٠ سنوات من الغياب بسبب الخلافات العائلية

تحكى وردة محسوب تفاصيل رحلة طويلة من المعاناة والمسئولية، كأم لطفلين، واجهت الحياة وحدها بعد سنوات من الهجر والغياب دون سند أو دعم.

«وردة» من محافظة الجيزة، وتحديدًا من منطقة العجوزة، لديها ولدان هما «أحمد» و«محمد»، تتحمل مسئولية رعايتهما بمفردها منذ سنوات طويلة.

تزوجت «وردة» فى سن صغيرة، إذ لم يتجاوز عمرها آنذاك الثانية والعشرين، وكانت تأمل فى حياة مستقرة وأسرة متماسكة لكن هذه الآمال لم تدم طويلًا، بعد أن تعرضت للهجر من زوجها.

تقول: «هجرنى زوجى منذ ما يقرب من ١٠ سنوات، بعد خلافات ومشكلات نشبت بيننا، انتهت بتركه المنزل وانقطاعه الكامل عن الأسرة. منذ ذلك الوقت، لم يعد يسأل عنى أو عن نجليه، ولم يقدم أى نفقة أو دعم مادى أو حتى تواصل إنسانى».

تؤكد أن أكثر ما كان يؤلمها ليس الهجر فى حد ذاته، وإنما غياب المسئولية تجاه الطفلين، مضيفة: «حتى فى حال الخلاف أو الانفصال، من المفترض أن يسأل الأب عن أولاده ويطمئن عليهم، لا أن يختفى تمامًا لسنوات طويلة، بينما يكبر الأبناء وتزداد احتياجاتهم».

وتشير إلى أنها حملت العبء وحدها، وكانت الأم والأب فى آنٍ واحد، وسط ظروف صحية صعبة وضغوط معيشية متزايدة، موضحة أنها تعانى من مشكلات صحية مزمنة، من بينها آلام فى الغضروف، ما يجعلها غير قادرة على العمل بشكل منتظم، خاصة مع احتياجها الدائم للعلاج والمتابعة الطبية.

وتواصل: «توقف مصدر دخلى زاد من معاناتى، إذ كنت أعتمد على معاش الهجر الذى حصلت عليه بعد إجراءات قانونية طويلة وشاقة، بدأت بتحرير محضر فى قسم العجوزة، ثم اللجوء إلى المحكمة، فى مسار لم يكن سهلًا أو سريعًا».

وتُكمل: «قيمة المعاش فى بدايته كانت ٣٥٠ جنيهًا، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى نحو ٥٦٠ جنيهًا، قبل أن يتم قطعه نهائيًا، ما جعل أوضاعى المعيشية أكثر صعوبة».

مع توقف المعاش، اضطرت «وردة» إلى الاستدانة لتغطية احتياجاتها الأساسية، سواء المعيشية أو الصحية، مؤكدة أنها لا تحب أن تكون عبئًا على أحد، رغم مواجهتها واقعًا قاسيًا لا يرحم.

أمام هذه الظروف، لجأت «وردة» فى النهاية إلى الخلع، بعد سنوات من الهجر، على أمل أن يساعدها ذلك فى تحسين وضعها المادى والحصول على دعم أكبر، خاصة فى ظل غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة. 

تقول عن ذلك: «قرار الخلع لم يكن سهلًا، لكنه جاء بدافع الحاجة والبحث عن الاستقرار لى ولابنىَّ. كما أسعى حاليًا للتقديم على برامج الدعم الاجتماعى مثل (تكافل وكرامة)، لكننى مطالبة بإجراء فحوصات طبية وأشعة وتحاليل لإثبات حالتى الصحية، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا فى ظل توقف الدخل وارتفاع تكاليف العلاج».

وعن ابنيّها، تشير «وردة» إلى أن الهجر وقع وهما فى سن صغيرة، أما اليوم فقد أصبحا شابين، أحدهما يبلغ من العمر ٢٣ عامًا، والآخر ٢١ عامًا، ويواصلان دراستهما.

تطلب «وردة» الدعاء لهم، معبرة عن أملها فى أن تمر هذه المرحلة الصعبة بسلام، وأن تجد دعمًا يعينها على استكمال طريقها، مؤكدة أن ما تتمناه فقط هو حياة كريمة لها ولولديها، تحفظ لهم الكرامة وتخفف عنهم قسوة الأيام.

«منى»: تتحمل مسئولية طفلين.. وتتخلى عن حقوقها خوفًا على السكن

قصة «منى» تعكس معاناة الكثير من النساء اللاتى يواجهن أعباء الحياة وحدهن، لكنها فى الوقت نفسه تعبر عن قوة الصبر والإرادة فى مواجهة الظروف القاسية، والإصرار على الاستمرار رغم الألم بحثًا عن الاستقرار والكرامة.

قالت نيفين عبدالرحمن حجازى، من محافظة الغربية، إنها فى عمر ١٨ عامًا، واستمرت الزيجة ١٢ عامًا، أسفرت عن ٣ بنات، الكبرى الآن فى الصف السادس الابتدائى، والوسطى فى الرابع الابتدائى، والصغرى فى مرحلة رياض الأطفال.

وأضافت: «كان زوجى يعمل سائق نقل ثقيل، ودائم السفر، لا يعود إلى المنزل إلا على فترات متباعدة، وأحيانًا تمر شهور دون أن نراه، ومع مرور الوقت بدأت المشكلات تظهر، خاصة مع تقصيره فى الإنفاق على البنات، ورفضه إرسال مصروف منتظم لاحتياجاتهن الأساسية، كنت أطلب منه المساعدة فيتحجج بالمرض أو قلة العمل، ثم يطالبنى بالتصرف وحدى أو البحث عن عمل رغم صعوبة ظروفى ومسئوليتى عن ثلاث بنات صغيرات».

وتابعت: «تفاقمت الأزمة عندما انقطع تمامًا عن التواصل معنا، ولم يعد يسأل عن بناته أو يزورهن، ثم اكتشفت لاحقًا أنه تزوج بأخرى، حاولت التماسك من أجل بناتى، لكن الهجر والإهمال والضغط النفسى دفعنى للجوء إلى أهلى فترة قصيرة حتى أستعيد قدرتى على المواجهة، بعدها قررت المطالبة بحقوق بناتى القانونية، ورفعت قضية نفقة بعد عام كامل من المعاناة دون أى إنفاق منه».

وأوضحت: «طريق المحاكم لم يكن سهلًا، فقد تهرب من الحضور، وتأخرت الإجراءات شهورًا طويلة، بينما كنت أتحمل وحدى عبء المعيشة والعلاج والدروس، أستدين من الجيران وأتنقل بين أعمال مختلفة لأوفر الحد الأدنى من الحياة لبناتى وعندما صدر حكم النفقة، لم يلتزم به، وتراكمت عليه شهور طويلة من المتجمدات، ما اضطرنى للجوء إلى الشرطة لتنفيذ الحكم».

وواصلت: «لم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تعرضت لتهديدات وضغوط من أسرته للتنازل عن حقوقى وحقوق بناتى مقابل الطلاق، بل وصلت الأمور إلى اقتحام الشقة، والتعدى اللفظى والجسدى، وبث الخوف فى نفوس بناتى، حتى أصبحت حياتنا اليومية مليئة بالقلق وعدم الأمان ورغم كل ذلك، تمسكت بالقانون، ورفضت التنازل عن حقوق بناتى، لأن ما أطالب به ليس لى، بل لهن».

واختتمت بالقول: «اليوم ما زلت على ذمته، وهو يرفض الطلاق، ولا ينفق، ولا يسأل عن بناته، بينما أعمل فى الخياطة وأى عمل شريف أستطيع من خلاله إعالة أسرتى».

نيفين: يرفض الطلاق ولا ينفذ أحكام النفقة وأتعرض للتهديد المستمر

«منى»، سيدة تبلغ ٤٦ عامًا، تعيش قصة طويلة من الألم والصبر بدأت عام ٢٠١٩ بعد هجر زوجها لها بشكل مفاجئ، لتجد نفسها أمام مسئوليات ثقيلة فرضتها الحياة دون اختيار، فالهجر لم يكن مجرد غياب، بل تحول إلى نقطة فاصلة غيرت مسار حياتها بالكامل، وجعلها تتحمل عبء الأسرة بمفردها.

تزوجت «منى» عام ٢٠١٠ بعد قصة حب، وأنجبت طفلين، أحدهما فى بداية مرحلة الشباب، والآخر لا يزال فى التعليم الأساسى، ورغم أن الزواج بدأ بشكل طبيعى، ظهرت الضغوط المادية والنفسية مبكرًا، لتتفاقم مع الوقت حتى انتهت بهجر كامل من الزوج وانقطاع التواصل والإنفاق.

فى البداية كان هناك تواصل محدود، لكنه انقطع تمامًا بعد ذلك، لتصبح «منى» مسئولة وحدها عن رعاية ابنيها، تعيش فى شقة تعود ملكيتها لأسرة الزوج، ما جعلها فى وضع هش، وتخشى دائمًا من فقدان المأوى، فاختارت الصمت والصبر بدلًا من الدخول فى نزاع قانونى قد يهدد استقرار ابنيها.

واجهت «منى» أيضًا ضغوطًا اجتماعية قاسية، وشعورًا بالعزلة، إلى جانب صعوبات مادية دفعتها للعمل فى ظروف شاقة رغم معاناتها الصحية، وتحديدًا من آلام مزمنة فى العمود الفقرى نتيجة سنوات من الجهد المتواصل.

كما فقدت استقلالها المهنى بعد أن اضطرت لترك عملها فى المحاماة ببداية الزواج، ما زاد من اعتمادها على نفسها فقط بعد اختفاء الزوج، ومع مرور السنوات، أصبحت تتحمل دور الأب والأم معًا، محاولة توفير «حياة كريمة» لابنيها رغم كل التحديات.

«البحوث الجنائية»: زيادة حالات الطلاق بسبب الضغوط الاقتصادية

كشف الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية، عن ارتفاع عدد حالات الطلاق فى مصر خلال عام ٢٠٢٤، إذ سجلت ٢٧٣ ألفًا و٨٩٢ حالة، مقابل ٢٦٥ ألفًا و٦٠٦ حالات عام ٢٠٢٣، بنسبة زيادة بلغت ٣.١٪، ما يعكس استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على استقرار الأسرة.

وأوضح «رشاد» أن المناطق الحضرية استحوذت على النسبة الأكبر من حالات الطلاق، بإجمالى ١٥٨ ألفًا و٢٠١ حالة تمثل ٥٧.٨٪ من الإجمالى، مقارنة بـ١٥٠ ألفًا و٤٨٨ حالة العام السابق، بنسبة زيادة ٥.١٪، بينما بلغ عدد الحالات فى الريف ١١٥ ألفًا و٦٩١ حالة بنسبة ٤٢.٢٪، مقابل ١١٥ ألفًا و١١٨ حالة فى ٢٠٢٣، بزيادة طفيفة بلغت ٠.٥٪.

وفيما يتعلق بالفئات العمرية، سجلت النساء فى سن «٢٥-٣٠» عامًا أعلى معدلات الطلاق، بعدد ٤٥ ألفًا و٦٣٥ حالة بنسبة ١٧.٦٪.

«التضامن»: 13 ألف سيدة مهجورة تستفيد من «تكافل وكرامة»

قال أحمد عبدالرحمن، رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعى، إن برنامج «تكافل وكرامة» يتولى رعاية فئات متعددة من الأولى بالرعاية، من بينهم المطلقات والأرامل والمهجورات وأسر المسجونين.

وأوضح «عبدالرحمن» أن الاستفادة من برنامج «تكافل» تشترط وجود أبناء داخل الأسرة، بينما يغطى «كرامة» الفئات دون أبناء، ومن بينهم الأرملة والمطلقة والمهجورة ومن تخطت ٥٠ عامًا دون أن تتزوج.

وأشار إلى أن إجمالى عدد الأسر المستفيدة من «تكافل» يصل إلى نحو ٣٢٥ ألفًا و١٧٢ أسرة، فى حين يبلغ عدد المستفيدات من برنامج «كرامة» حوالى مليونًا و٧٢ ألفًا و٥١٨ حالة، ليصل إجمالى المستفيدين من البرنامجين إلى ما يقرب من مليون و٤٠٠ ألف سيدة.

ونوه إلى أن عدد حالات الهجر وحدها يقدر بنحو ١٢ ألفًا و٣١٣ سيدة، لافتًا إلى أن الدولة تعتمد على مستندات رسمية لإثبات الحالة، مثل قسيمة الطلاق للمطلقات، شهادة الوفاة للأرامل، ومحاضر التحريات لحالات الهجر، إضافة إلى شهادات الميلاد وإثبات القيد المدرسى للأطفال.

وأكد أن وزارة التضامن تقدم دعمًا نقديًا، إلى جانب خدمات اجتماعية متعددة من خلال إدارات شئون المرأة المنتشرة فى المديريات والوحدات الاجتماعية، التى تهدف إلى حماية وتمكين المرأة، خاصة المعيلة والمعرضة للظروف الصعبة.

وفى الإطار نفسه، قال أيمن عبدالعزيز، المنسق التنفيذى لبرنامج «مودة» بوزارة التضامن الاجتماعى، إن «مودة» يقدم خدمات استشارات رقمية متميزة، من خلال مجموعة من الاستشاريين الأسريين المتخصصين، الذين يجيبون عن مختلف تساؤلات الأسر، ويساعدونهم فى التعامل مع المشكلات الزوجية بشكل سليم، بما يسهم فى الحفاظ على استقرار الأسرة والحد من الطلاق أو الهجر.

وأشار «عبدالعزيز» إلى أن الرسائل التى توجهها الوزارة للأسر الشابة تركز على ضرورة التعامل بموضوعية ووضوح بين الزوجين، والابتعاد عن التجمل أو إخفاء العيوب، مع تجنب التوقعات غير واقعية من الطرف الآخر، لأن ذلك قد يؤدى إلى صدامات وخلافات قد تتطور مع الوقت إلى الطلاق أو الهجر.

وشدد على أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية فى العلاقة، والابتعاد عن النقد المستمر، مع ضرورة إدارة الخلافات بشكل هادئ قائم على البحث عن حلول، وليس تصعيد المشكلات، مشيرًا إلى أهمية اعتماد أساليب فعالة فى حل النزاعات، بما يضمن الوصول إلى نتائج مرضية للطرفين.

وأكد أنه فى حال تعذر الوصول إلى حل أثناء الخلافات بين الزوجين يجب اللجوء إلى المتخصصين بدلًا من إشراك أطراف أخرى، لتجنب تفاقم الأزمات، كما نصح بالتريث فى قرار الإنجاب حتى يتمكن الزوجان من فهم طبيعة كل منهما، خاصة أن الخلافات قد تنتهى بالطلاق أو الهجر، ويكون الأطفال هم الأكثر تضررًا منها.

محامٍ بالنقض:  الإجراءات المعقدة وراء استمرار القضايا لسنوات 

أكد المستشار محمد عدلى، المحامى بالنقض، أن القانون المصرى يتيح مخرجًا قانونيًا للسيدات اللاتى يعانين من الهجر لفترات طويلة، لافتًا إلى أن هناك فرقًا جوهريًا بين الطلاق للهجر والطلاق للغيبة، وكلاهما يعدان سببًا مشروعًا لطلب التفريق أمام القضاء.

وأوضح «عدلى» أن الطلاق للهجر يقصد به امتناع الزوج عن زوجته أو الإنفاق عليها رغم وجوده داخل البلاد، دون مبرر أو عذر مقبول، بينما الطلاق للغيبة يتعلق بحالات سفر الزوج أو اختفائه خارج البلاد لفترة طويلة دون تواصل أو سبب واضح، مشيرًا إلى أن إثبات الهجر يكون من خلال الشهود، فى حين يجرى إثبات الغيبة عبر تقديم ما يفيد غياب الزوج عن محل إقامته لفترة ممتدة.

وأضاف أن بعض السيدات يواجهن صعوبات إجرائية تؤدى إلى تأخر الفصل فى القضايا، مثل عدم توافر عنوان واضح لإعلان الزوج، أو الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قانونية معقدة حال وجوده خارج البلاد، وهو ما قد يستغرق عدة أشهر، خاصة فى حال اللجوء للإعلانات الدبلوماسية.

وأكد أن بقاء بعض القضايا لسنوات طويلة لا يرتبط بطبيعة القانون، وإنما يعود غالبًا إلى عدم استكمال الإجراءات أو وجود تعقيدات خاصة بكل حالة، مشددًا على أن القانون يكفل للزوجة حقوقها، بما فى ذلك حقها فى مسكن الزوجية من خلال التمكين حتى فى حال نقل الملكية لأقارب الزوج.

وأشار إلى أن الخُلع يختلف عن الطلاق للهجر؛ ففى حالة الخلع تتنازل الزوجة عن حقوقها الشخصية فقط، وليس حقوق الأبناء، مؤكدًا أن لكل حالة ظروفها التى تحدد المسار القانونى الأنسب لها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق