يتابع البابا لاون الرابع عشر زيارته الرسولية إلى الكاميرون، حيث توجّه صباح الخميس من العاصمة ياوندي إلى باميندا، ليترأس لقاءً من أجل السلام في كاتدرائية القديس يوسف، وسط جماعة محلية أنهكتها أعمال العنف والتوترات.
رجاء يولد من المعاناة
استهل الحبر الأعظم كلمته معربًا عن سروره بزيارة هذه المنطقة المتألمة، مؤكدًا أن الألم الذي يعيشه السكان يكشف بعمق أن الله لا يترك أبناءه أبدًا، وأن في سلامه يمكن دائمًا الانطلاق من جديد. واستشهد بآية من سفر النبي أشعياء، مشيدًا بثبات الأهالي الذين واصلوا السير في طريق الخير رغم كل الصعوبات.
شعب يصنع السلام
لفت البابا إلى أن ما تعيشه باميندا من أزمات قرّب بين الجماعات الدينية، حيث توحد المسيحيون والمسلمون، وأطلق قادتهم مبادرات مشتركة للوساطة وبناء السلام. وأكد أن أبناء هذه الأرض لا يستقبلون السلام فقط، بل يبشرون به العالم أجمع من خلال صمودهم ووحدتهم.
"الويل"… تحذير صارخ من استغلال الدين
وفي أقوى مقاطع كلمته، أطلق البابا تحذيرًا شديد اللهجة قائلًا:"طوبى للساعين إلى السلام! الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويجرّ ما هو مقدّس إلى أكثر الأشياء قذارة وظلمة."
مشدّدًا على أن تحويل الإيمان إلى أداة للصراع يُعدّ تشويهًا خطيرًا لرسالة الله، وداعيًا إلى التمسك بقيم الرحمة والعدالة والسلام.
بين الدمار وإعادة البناء
أشاد الحبر الأعظم بكل من يعملون على مرافقة ضحايا العنف، مؤكدًا أن إعادة البناء تتطلب سنوات طويلة، في حين أن لحظة واحدة كفيلة بالتدمير. وانتقد إنفاق الأموال على الحروب بدل توجيهها نحو الشفاء والتعليم والتنمية، محذرًا من دوّامة العنف التي تستنزف الشعوب.
رسالة للعالم: نحن عائلة واحدة
أكد البابا أن العالم لا يزال قائمًا بفضل تضامن عدد لا يُحصى من البشر، داعيًا إلى قبول الآخر كأخ وأخت، والعيش بروح العائلة الإنسانية الواحدة، لأن السلام لا يُخترع بل يُقبل من خلال الانفتاح على الآخر.
استلهام من رسالة الإنجيل
واختتم كلمته مستذكرًا ما جاء في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" للبابا فرنسيس، مشيرًا إلى أن الرسالة الحقيقية للإنسان تكمن في أن يكون نورًا للآخرين، يعمل على الشفاء والرفع والتحرير، في روح من العطاء والخدمة.
















0 تعليق