قال عميد إذاعة “تي سي” وائل ملاعب إن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يدخل مرحلة شديدة الحساسية، تعكس في جوهرها تحولات أوسع في موازين القوى داخل الشرق الأوسط، سواء على المستوى العسكري أو السياسي وحتى المعنوي.
طهران لم تدخل هذه الجولة من التفاوض
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن طهران لم تدخل هذه الجولة من التفاوض من موقع الضعف كما تروج بعض السرديات، بل جاءت “بمعنويات مرتفعة ومن موقع قوة”، مستندة إلى ما تعتبره صمودًا خلال الحرب وعدم تحقيق واشنطن لأهدافها الكبرى.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني، ولا من إجبار طهران على التخلي عن برنامجها النووي، كما لم تنجح في القضاء على قدراتها الصاروخية، وهي أهداف كانت في صلب الاستراتيجية الأمريكية المعلنة. وأضاف ملاعب أن هذه المعطيات انعكست بشكل مباشر على طبيعة الشروط التي تطرحها إيران على طاولة المفاوضات، حيث تبدو أكثر تشددًا، انطلاقًا من قناعة بأنها تمتلك أوراق ضغط حقيقية، من بينها موقعها الجغرافي الحيوي وسيطرتها المؤثرة على ممرات بحرية استراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
ولفت إلى أن الحديث عن حصار بحري كامل لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض، في ظل استمرار عبور بعض السفن، ما يعكس تعقيد المشهد وتداخل المصالح الدولية، خاصة مع قوى كبرى تعتمد بشكل أساسي على إمدادات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى بشكل واضح إلى تحقيق اختراق سياسي سريع في هذا الملف، مدفوعًا بجملة من الضغوط الداخلية، سواء الاقتصادية أو السياسية، خاصة مع تصاعد كلفة الحرب وتأثيراتها على سوق الطاقة والاقتصاد الأمريكي. وأوضح أن ترامب لا يبحث فقط عن اتفاق، بل عن “اتفاق أفضل” يمكن تسويقه داخليًا على أنه إنجاز يتفوق على الاتفاق النووي الإيراني 2015 الذي تم التوصل إليه في عهد باراك أوباما، وهو ما يفسر إصراره على إعادة صياغة شروط التفاهم بما يحقق مكاسب سياسية واضحة.
ورغم ذلك، يرى ملاعب أن الطريق نحو اتفاق لا يزال محفوفًا بالتعقيدات، إذ تتداخل فيه ملفات إقليمية حساسة، من بينها الساحة اللبنانية، فضلًا عن تأثير سياسات بنيامين نتنياهو، الذي يتعامل مع الصراع باعتباره “حرب وجود”، ما قد يدفع باتجاه عرقلة أي مسار تفاوضي لا يحقق أهدافه.
وأكد أن هذه العوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمآلات المرحلة المقبلة، حيث تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين التوصل إلى تسوية مرحلية تخفف من حدة التوتر، أو العودة إلى التصعيد العسكري في حال تعثرت المفاوضات. واختتم ملاعب بالإشارة إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن الولايات المتحدة تميل إلى إنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي يحفظ توازن المصالح، في وقت تواصل فيه إيران التأكيد على استعدادها للتفاوض، ولكن وفق معادلة “رابح-رابح”، تضمن لها الحفاظ على سيادتها ومكتسباتها الاستراتيجية.
















0 تعليق