في ظل موجة شديدة من ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها البلاد، حذر الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بفكسيرا، من التأثيرات الصحية السلبية للتقلبات الحرارية الحادة، موضحاً أن الانتقال المفاجئ بين الأجواء شديدة الحرارة في الخارج والأماكن المكيفة الباردة قد يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي وزيادة فرص الإصابة بالفيروسات ونزلات البرد. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من الإرهاق والإجهاد الحراري، وهو ما يسلط الضوء على أهمية فهم مخاطر تقلبات الحرارة خلال فصل الصيف.
تأثير موجات الحر على الجهاز المناعي
أوضح الدكتور أمجد الحداد أن موجات الحر الشديدة لا تقتصر آثارها على الإجهاد الحراري أو الشعور بالتعب فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على كفاءة الجهاز المناعي. ففقدان الجسم للسوائل نتيجة التعرق المستمر يؤدي إلى ضعف القدرة الدفاعية للجسم، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
وأشار إلى أن تقلبات الحرارة اليومية بين الشارع والأماكن المغلقة والمكيفة تمثل ضغطاً إضافياً على الجسم، حيث لا يتمكن من التكيف بسرعة مع التغير المفاجئ في درجات الحرارة، وهو ما قد يضعف المناعة بشكل مؤقت.
دور أجهزة التكييف في زيادة العدوى
لفت استشاري المناعة إلى أن الاستخدام غير المنظم لأجهزة التكييف يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى التهابات الجهاز التنفسي خلال فصل الصيف. حيث أن الدخول المفاجئ من بيئة حارة إلى أخرى شديدة البرودة قد يؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية.
وأكد أن ضبط أجهزة التكييف على درجات معتدلة وتجنب التعرض المباشر للهواء البارد يساعد بشكل كبير في تقليل المخاطر الصحية. وهنا يظهر تأثير تقلبات الحرارة مرة أخرى كعامل رئيسي في زيادة فرص الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا الصيفية.
نصائح لتعزيز المناعة خلال الحر
شدد الدكتور الحداد على أهمية تعويض السوائل المفقودة من خلال شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم، إلى جانب تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، خاصة فيتامين C، الذي يلعب دوراً مهماً في دعم الجهاز المناعي.
كما نصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع الالتزام بالنظافة الشخصية كخط دفاع أساسي ضد العدوى. وتعد هذه الإرشادات ضرورية للتعامل مع آثار تقلبات الحرارة والحفاظ على توازن الجسم.
الأعراض التحذيرية وضرورة التدخل المبكر
أوضح الحداد ضرورة الانتباه للأعراض الأولية مثل الصداع، الإرهاق، الرشح أو ارتفاع درجة الحرارة، خاصة خلال فترات الموجات الحارة. وأكد أن التعامل المبكر مع هذه الأعراض يساعد في منع تفاقم الحالة الصحية وتجنب المضاعفات.
وأشار إلى أن الجسم في هذه الفترة يكون أكثر حساسية بسبب تأثير تقلبات الحرارة المستمرة، مما يستدعي اليقظة والراحة عند ظهور أي علامات مرضية.
الوقاية أسلوب حياة وليس إجراء مؤقت
اختتم استشاري المناعة تصريحاته بالتأكيد على أن الوقاية من تأثيرات الطقس الحار لا تقتصر على تجنب الشمس فقط، بل تشمل الحفاظ على توازن الجسم الداخلي، وتجنب الانتقال المفاجئ بين درجات حرارة متباينة.
وأكد أن فهم مخاطر تقلبات الحرارة يساعد بشكل كبير في تقليل الإصابات الفيروسية خلال الصيف، مشدداً على أن التوعية الصحية تلعب دوراً أساسياً في حماية الأفراد من هذه المخاطر الخفية.
تشير التحذيرات الطبية إلى أن موجات الحر الحالية لا تمثل خطراً مباشراً فقط، بل تمتد آثارها لتشمل ضعف المناعة وزيادة العدوى نتيجة تقلبات الحرارة. لذلك فإن الالتزام بالإرشادات الصحية يعد ضرورة للحفاظ على صحة الجسم خلال فصل الصيف.

















0 تعليق