الوقود والتجارة الحرام.. كيف تحدث واقتراحات المواجهة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 11/أبريل/2026 - 11:06 م 4/11/2026 11:06:07 PM


فى الوقت الذى يوجه الرئيسُ الحكومة باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضبط أسعار السلع وحماية المصريين، شهدت إحدى المدن السياحية بجنوب مصر ظاهرة تكدس المركبات المختلفة أمام محطات الوقود. 
(١)
بدا الأمر وكأنه بوادر أزمة. ما هى الكواليس خلف ما يحدث، وكيف يمكن محاصرة هذه الظاهرة قبل أن تستفحل وتنتقل إلى باقى المدن المصرية؟ وهل هى أزمة حقيقية أم أن المشهد نتيجة ظهور تجارة حرام خلقتها فئة أغنياء الحروب والأزمات؟ تم ضبط سيارة صغيرة حول قائدها مقاعدها إلى تنكات للوقود. هذه الواقعة هى عنوان لما يحدث فى تلك المدينة. قبل بدء الحرب الأخيرة قررت هذه الفئة أن تجعل من وقود محطات التموين سلعة لتجارة حرام. بعضهم تواطأ مع بعض العاملين فى بعض المحطات، بينما لجأ البعض الآخر لتموين تنكات سياراتهم ثم تفريغها فى مخازن خاصة قبل التوجه لمحطة تموين أخرى للقيام بنفس الشىء وهكذا. حول بعضهم بعض أجزاء منازلهم لمخازن بها عشرات الجراكن الكبرى. بعض هذا الوقود كان يتم التوجه به خارج الحدود المصرية جنوبا، بينما تكدس البعض الآخر انتظارا لخلق أزمة وخلق سوق سوداء لجنى ثروات من المال الحرام على حساب مقدرات الشعب المصرى. مصر هى أمة فجر الضمير. لكن العطب قد أصاب ضمائر بعض المنتمين لهذه الأمة. لا بأس يحدث هذا فى كل البلدان. دائما هناك من يطمع فى تكوين ثروات طائلة حتى لو على حساب الوطن. هى نفس الفئة التى تستحل تجارة الآثار والاستيلاء على المال العام بمختلف صوره وأشكاله بدء من سرقة التيار الكهربائى وصولا لمافيا الاستيلاء على أراضى الدولة.
(٢)
كتب أحد المواطنين على صفحته مستنكرا الظاهرة فجاءت تعليقات بعض المواطنين صادمة توجب أن نبحث عن حلول صارمة ومنطقية. رد أحدهم قائلا (حرام عليك سيب الناس تاكل عيش!) نحن نواجه جنونا وعبثا خالصا لا يفرق بين أكل العيش وبين السرقة والنهب واستحلال العيش الحرام. الذين يستحلون تجارة الآثار يعتقدون أنها رزق منحه الله لهم خاصة إن كانت أسفل ما يمتلكون من منازل، متناسين أن العقد القانونى بينهم وبين الدولة أو الدستور قد حدد بشكل قاطع أن ملكيتهم للأرض لا تحتوى ملكية ما فى باطنها. ومن يمارسون احتكار السلع يعتقدون أنها شطارة تجارية متناسين أن العقد القانونى بينهم كمواطنين وبين الدولة تلزمهم بمواد القانون الجنائى وتلزمهم بتحريم ما يحرمه هذا القانون. وفيما يخص الوقود فهم يعتقدون أن شراءهم له من المحطات يبيح لهم حقا مطلقا فى استغلاله سواء باستهلاكه أو بتخزينه وإعادة بيعه كسلعة للسعر الأعلى متناسين عددا من الحقائق القانونية. من أول تلك الحقائق أن الدولة تستورد هذا الوقود بالعملة الصعبة وتبيعه للمواطنين بعملة محلية كنوع من الخدمة التى تقدمها الدولة لمواطنيها لتسيير الحياة وتشغيل شتى قطاعات ومرافق وشرايين تلك الحياة من اقتصاد ومستشفيات ووسائل مواصلات للمواطنين. الوقود خدمة تقدمها الدولة للمواطنين وليس سلعة للتجارة. لأن للتجارة قوانينها، وكل مواطن يتاجر بسلعة معينة عليه إلزام بإجراءات محددة كاستخراج سجل تجارى وبطاقة ضريبية واشتراطات أمان، وأهم من كل هذا أن تكون التجارة فى سلعة مشروعة وليس فى المخدرات مثلا أو السلاح أو الأدوية أو الوقود!
(٣)
كيف يمكن للدولة أن تواجه هذه التجارة الحرام بطريقة عملية ناجحة وصارمة؟ من المستحيل أن تنجح الطرق التقليدية للمراقبة فى هذه المواجهة، لأنه من المستحيل تتبع كل حافلة بعد خروجها من المحطة والتأكد من عدم تفريغ حمولة التنك فى مخزن خاص بعد عدة مئات من الأمتار. ربما يمكن ضبط محطات الوقود بكاميرات مراقبة للتأكد من تصاريح من يحملون جراكن لأنشطة مشروعة. هى أزمة ضمير مثل الفساد الذى ضرب مصر فى عقود حكم دولة مبارك. والحل الأوحد هو الرقمنة. إننى أتقدم بهذا الحل للدولة المصرية. تطبيق رقمى يربط كل محطات الوقود فى الدولة يصاحبه استخراج بطاقة هوية رقمية ممغنطة لكل مركبة تسير على الأرض المصرية على نفقة أصحابها. يصبح من حق كل بطاقة كمية محددة من الوقود يتم استلاكها فى عدد كيلومترات محددة. تماما كما استطاعت وزارة التموين استخراج بطاقات الخبز والسلع الغذائية. أن تصبح لكل مركبة بطاقة تموين. لدينا أعداد كبيرة من المهندسين والفنيين القادرين على تنفيذ الفكرة فى زمن قياسى. حتى وان لم تكن النتيجة مائة بالمائة، فعلى الأقل سوف يمكن محاصرة الظاهرة. 
تزامنا مع تنفيذ هذه الخطوة على إدارات البحث الجنائى فى كل مدينة أن تنشط فى الحصول على معلومات عن طريق مصادرها الخاصة عن كل من حول جزءً من منزله إلى مخزن وقود ومداهمته وتحويله للقضاء العسكرى لأنه يتاجر بقوت الشعب المصرى وقت أزمة إقليمية استراتيجية قد تؤثر على السلم الاجتماعى فى حال تسببه فى خلق أزمة وقود فى البلاد. الردع بالقانون الصارم هو الحل الناجع لمن أصاب العطب ضميره. 
 

ads

أخبار ذات صلة

0 تعليق