الجارديان: حرب إيران تهدد بإحداث شرخ داخل حلف الناتو

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت صحيفة الجارديان أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد إيران بدأت تُحدث توترًا غير مسبوق داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وسط مخاوف أوروبية من أن تؤدي تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقويض التحالف العسكري الغربي.

غضب أوروبي من تهديدات ترامب

وبحسب التقرير، فإن حلفاء واشنطن داخل الناتو يشعرون بقلق متزايد بعد أن شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على دول الحلف، متهمًا إياها بالتقاعس عن مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن أغلقته إيران ردًا على الحرب.

وأشار التقرير إلى أن ترامب صعّد من لهجته بشكل غير مسبوق، ما أثار مخاوف داخل أوروبا من إمكانية انسحابه من الناتو، رغم أن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة الكونغرس الأمريكي.

اجتماع متوتر بين ترامب وأمين عام الناتو

وأوضحت الجارديان أن الأمين العام للناتو مارك روته سارع إلى زيارة واشنطن لمحاولة احتواء غضب ترامب، إلا أن الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض لم ينجح في تهدئة الأزمة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن الاجتماع كان "وابلًا من الإهانات"، وإن ترامب هدد خلاله بـ"فعل أي شيء"، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات ضد الحلف.

ترامب يهاجم الناتو عبر "تروث سوشيال"

بعد الاجتماع، عاد ترامب لمهاجمة الناتو عبر منصة تروث سوشيال، وكتب أن الحلف "لم يكن موجودًا عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجودًا إذا احتجنا إليه مرة أخرى"، قبل أن يهاجم أيضًا الدنمارك بسبب قضية جرينلاند.

مخاوف من انهيار الثقة داخل التحالف

وترى الصحيفة أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، بل في تآكل الثقة بين أعضائه، وهي الثقة التي تشكل الأساس الحقيقي لقدرة الناتو على الردع.

ونقلت الجارديان عن المؤرخ الأمريكي فرانسيس فوكوياما قوله إن الأزمة الحالية المرتبطة بالحرب مع إيران ومضيق هرمز قد تمثل "شرخًا أساسيًا" في بنية الأمن عبر الأطلسي. وأضاف أن الناتو قائم على الثقة في أن أعضاءه سيدافعون عن بعضهم إذا تعرض أحدهم لهجوم، لكن أحدًا لم يوافق يومًا على خوض "حرب هجومية" ضد إيران.

محللون: أوروبا لم تعد واثقة في الولايات المتحدة

ونقلت الصحيفة عن تشارلز كوبشان أن الحكومات الأوروبية تحاول الحفاظ على الناتو حتى نهاية ولاية ترامب، لكنها أصبحت تتساءل إن كانت الولايات المتحدة لا تزال تشاركها القيم نفسها.

وقال كوبشان إن الولايات المتحدة أصبحت تتصرف بشكل أقرب إلى القوى الكبرى الأخرى مثل روسيا أو الصين، مضيفًا أن هذا التحول يربك الحلفاء الأوروبيين ويجعلهم يشكون في مصداقية واشنطن على المدى الطويل.

رغم الأزمة.. انسحاب واشنطن لا يزال مستبعدًا

ورغم حدة التصعيد، ترى الجارديان أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو لا يزال أمرًا غير مرجح، نظرًا لوجود نحو 80 ألف جندي أمريكي وقواعد عسكرية واسعة في أوروبا، وهي عناصر أساسية في النفوذ العسكري الأمريكي عالميًا.
لكن خبراء حذروا من أن هجمات ترامب العلنية تضعف صورة الحلف في وقت يبلغ فيه التعاون العسكري داخله أعلى مستوياته منذ سنوات، ما قد يمنح روسيا فرصة لاستغلال الانقسام داخل الغرب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق