"أم الفنانين.. فنانة الأمومة والطفولة.. شاعرة اللون والخط.. أنشودة البساطة"، وغيرها من الألقاب التي أطلقت علي الفنانة التشكيلية، زينب السجيني، وهي واحدة من رائدات الفن التشكيلي المصري.
تشكل زينب السجيني ــ والتي فارقت عالمنا الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز الخامسة والتسعين ـ مع الفنانات، إنجي أفلاطون، زينب عبد العزيز، وسام فهمي، ونازلي مدكور، اللائي مثلن ريادة المرأة في المشهد التشكيلي المصري.
الثراء الباذخ في أعمال زينب السجيني
لعل أبرز ما يميز أعمال "السجيني" ثراء الروح رغم بساطة التكوين، وهو ما رصده الناقد التشكيلي نعيم عطية المجايل لزينب السجيني.
يصف "عطية" سمات لوحات السجيني قائلًا: "ولعل من أخلص ما تتغنى به لوحات الفنانة زينب السجيني هو الثراء الباذخ، رغم بساطة التكوين والتلوين، والثراء هنا ثراء الروح وليس ثراء المادة؛ هو القناعة، وفي زمن البراءة، الذي هو الزمن التشكيلي لزينب السجيني، فإن القناعة – بحق – كنز لا يفنى، ولعل فن "زينب المصرية" يتضمن بهذا كله عتابًا – وليس احتجاجًا – على زمن اهتبال المادة، زمن الضراوة الذي لم تعد فيه القناعة تُعتبر كنزًا، وإن اعتُبرت فهي على أي حال كنز يفنى، إن الاقتصاد والزهد لا يُقبل عليهما إلا من كان صافي البصيرة، واثق الخطى نافذ الرؤية، حتى ينفض من حول عينيه ركامات المادة اليومية، ليضع يده على الجواهر المدفونة تحتها".
كيف استعادت زينب السجيني نقاء الروح؟
ويؤكد أن فن زينب السجيني عاش وسيعيش مادام هناك إنسان مصري بسيط يقنع بما لديه ويزهد مستغنيًا فيما لا يحتاجه رغم الإغراءات والإلحاح والمطاردة التي يتعرض إليها من أنماط استهلاكية هو في غني عنها فيقاومها ولا يستسلم لمطارادتها.
يقول عطية: "ولهذا، فلئن بقي فن زينب السجيني — وسيبقى — فلأنه لمس الطبيعة الأصيلة للإنسان المصري الذي يأكلها بدقة، ولا يستبدل قناعته بسباق المجتمع الاستهلاكي، الذي يمضي لاهثًا بالإنسان، ليس إلى الثراء فحسب، بل وإلى حتفه".


















0 تعليق