يعتقد الكثيرون أن المساءلة القانونية في قضايا السوشيال ميديا تقتصر فقط على من يكتب "المنشور" أو يطلق الشتيمة بنفسه، متوهمين أن التواجد في مجموعات مغلقة (جروبات واتساب) أو مجرد إعادة نشر "كوميكس" ساخر يعفيهم من العقاب، لكن في ميزان العدالة الرقمية، "ناقل الإساءة كقائلها"، والفضاء المغلق ليس درعًا يحميك من سيف القانون.
لم يترك المُشرع المصري ثغرة للمتطاولين، وسلّط سيف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) وقانون العقوبات على رقاب كل من يساهم في نشر الإساءة.
أحد أخطر الفخاخ التي يقع فيها مستخدمو السوشيال ميديا هو مشاركة منشور مسيء لشخصية ما، أو تداول صور ساخرة (Memes/Comics) تحتوي على اتهامات أو إهانات، قانونًا، يُعد كل من قام بعمل "مشاركة" (Share) أو إعادة إرسال (Forward) لرسالة تحمل سبًا أو قذفًا، "شريكًا في الجريمة" ومسؤولًا جنائيًا عن نشر الإساءة وتوسيع دائرة التشهير، ويواجه نفس عقوبة الناشر الأصلي.
كذلك، يدافع البعض عن أنفسهم أمام النيابة بأن الإساءة وقعت في "جروب واتساب مغلق" للأصدقاء أو زملاء العمل، وبالتالي لا تتوافر فيها شروط "العلانية"، وحسمت المحاكم المصرية هذا الجدل؛ فبمجرد إرسال الشتيمة أو الاتهام في مجموعة (Group) تضم أشخاصًا آخرين غير المجني عليه والجاني، تتحقق "العلانية" المنصوص عليها في القانون، وتكتمل أركان جريمة التشهير والسب والقذف بشكل قاطع.
السجن والغرامات المليونية.. لا تهاون مع التشهير
تتعدد القوانين التي تلاحق المتهمين في هذه القضايا، لتُشكل شبكة من العقوبات القاسية، قانون الجرائم الإلكترونية إذا تضمن السب أو التشهير اعتداءً على المبادئ والقيم الأسرية، أو انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة للمجني عليه، يُعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، وقانون تنظيم الاتصالات يُعاقب بالحبس وغرامة تصل إلى 20 ألف جنيه كل من تعمد إزعاج غيره أو مضايقته عبر وسائل الاتصال، وإذا تضمن "البوست" أو "الرسالة" طعنًا في عرض الأفراد أو خدشًا لسمعة العائلات، تكون عقوبة الحبس وجوبية ولا يُكتفى بالغرامة.
لا تنتهي القصة بصدور حكم المحكمة الجنائية أو الاقتصادية بتغريم المتهم أو حبسه؛ بل هذا الحكم يفتح الباب أمام الضحية لتوجيه ضربة مالية ساحقة.
يحق للمجني عليه (بعد صدور حكم الإدانة النهائي) رفع دعوى "تعويض مدني" يطالب فيها بمبالغ ضخمة (قد تصل لملايين الجنيهات) تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية والنفسية التي لحقت به جراء هذا التشهير الإلكتروني.
إذا كنت ضحية للسب والقذف الإلكتروني، يجب أن تتحرك بوعي تام، حيث يسقط حقك القانوني في الشكوى إذا انقضت 3 أشهر (90 يومًا) من تاريخ علمك بالجريمة ومرتكبها.
ولا ترد الإساءة بمثلها، قم بالتقاط صور للشاشة (Screenshots) واضحة، وتوجه فورًا إلى مباحث الإنترنت بوزارة الداخلية لتوثيق الجريمة فنيًا وتقديم الجاني للعدالة.


















0 تعليق