من واشنطن لباريس.. الغرب يطلق أكبر حملة تقييد ضد شبكات الإخوان منذ سنوات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد  الساحة الغربية منذ النصف الثاني من عام 2025 وبداية 2026 موجة متسارعة من الإجراءات السياسية والأمنية تجاه كيانات يُشتبه بارتباطها  بتنظيم الإخوان، في تحول لافت يعكس إعادة تقييم شاملة لدور الإسلام السياسي داخل المجتمعات الغربية.

 في ظل تحركات أمريكية متصاعدة لتصنيف بعض فروع التنظيم الدولي كمنظمات إرهابية، وتزايد تقارير أوروبية تحذر من شبكات نفوذ تمتد داخل مؤسسات مدنية وتعليمية.

واشنطن تكثف إجراءاتها ضد فروع الإخوان وتوسع التصنيف الإرهابي

ففي تطور وصف بأنه "الأوسع منذ سنوات"، بدأت الإدارة الأمريكية مطلع عام 2026 تنفيذ حزمة إجراءات تستهدف عددًا من فروع تنظيم الإخوان في مصر ولبنان والأردن، عبر إدراجها ضمن قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTOs) والإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص (SDGTs)، وفق ما أكدته مصادر في وزارة الخزانة والخارجية الأمريكية، لوكالة رويترز.

وبحسب الوكالة شملت الخطوة فرض تجميد أصول وقيود مالية على شخصيات وكيانات مرتبطة بهذه الفروع، على خلفية اتهامات تتعلق بدعم جماعات مسلحة، من بينها حركة حماس، وتهديد الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.

تحرك تشريعي في الكونجرس يعيد طرح تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية

وتزامن ذلك مع تحرك تشريعي داخل الكونجرس لإعادة طرح مشروع قانون يهدف إلى تصنيف "جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية"، في مسعى يحظى بدعم من نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ما يعكس اتساع دائرة الإجماع السياسي في واشنطن تجاه تشديد الرقابة على التنظيم.

وجاءت تلك التحركات بعدما أعلن البيت الأبيض في نوفمبر الماضي أن الإدارة الأمريكية بدأت في خطوات عملية لتصنيف بعض فروع تنظيم الإخوان في مصر والأردن ولبنان كـمنظمات إرهابية أجنبية وكيانات خاضعة للعقوبات الدولية.

 وفي بيان رئاسي صادر في 24 نوفمبر 2025، قال دونالد ترامب: "إنه وبموجب الصلاحيات المخولة له كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وفقًا لدستور وقوانين البلاد، بما في ذلك قانون الهجرة وقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية فإنه يُصدر أمرًا ببدء عملية مراجعة وتصنيف".

كما أشار البيان إلى أن الهدف النهائي من هذه الإجراءات هو حماية الأمن القومي الأمريكي ومصالحه في الخارج، في إطار مقاربة أوسع لإعادة ضبط التعامل مع الشبكات التي تعتبرها واشنطن مرتبطة بتمويل أو دعم جماعات مسلحة، من بينها حركة حماس الفلسطينية، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية.

ولايات أمريكية تتبنى تشريعات محلية صارمة لمواجهة النفوذ المزعوم

وفي هذا الإطار، شهدت الولايات المتحدة توسعًا لافتًا في الإجراءات على مستوى الولايات، حيث وقع حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس يوم 7 أبريل الجاري قانونًا جديدًا يمنح سلطات الولاية حق تصنيف بعض المنظمات المحلية أو الأجنبية ككيانات إرهابية إذا ثبت تورطها في أنشطة تهدد الأمن العام.

وخلال مؤتمر صحفي في تامبا، وصف ديسانتيس القانون بأنه “أقوى إجراء تتخذه فلوريدا على الإطلاق ضد الإرهاب”، مؤكدًا أن الولاية ستتعامل بحزم مع ما وصفه بـ”شبكات مرتبطة بالإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)".

وينص القانون، الذي يدخل حيز التنفيذ في يوليو المقبل، على حظر التمويل العام عن أي مؤسسة تعليمية أو مدنية يثبت ارتباطها بكيانات مصنفة إرهابية، بما في ذلك المدارس الخاصة أو برامج المنح التعليمية.

ويشمل التشريع أيضًا قيودًا على الجامعات الحكومية تمنع استخدام التمويل العام في دعم أو الترويج لأي نشاط مرتبط بكيانات مصنفة، مع منح سلطات موسعة لإدارة إنفاذ القانون في الولاية لاتخاذ قرارات التصنيف، بشرط موافقة الحاكم ومجلس الوزراء.

وفي تكساس، امتدت الإجراءات إلى قطاع التعليم الخاص، حيث فقدت بعض المدارس الإسلامية تمويلها ضمن برامج القسائم التعليمية، بعد إدراجها ضمن قوائم مراجعة أمنية، في خطوة قال مسؤولون إنها تستهدف "حماية التمويل العام من التسرب نحو كيانات مرتبطة بالإرهاب".

فرنسا تشدد الرقابة وتحظر فعاليات مرتبطة بجمعيات إسلامية مثيرة للجدل

وفي أوروبا، تبنت عدة حكومات، وعلى رأسها فرنسا، إجراءات مختلفة تستند إلى التقارير الاستخباراتية والتحقيقات البرلمانية، التي تتهم شبكات مرتبطة بالإخوان بمحاولة "التأثير التدريجي" داخل المؤسسات الدينية والتعليمية والمدنية. 

وقد أشار تقرير حكومي فرنسي صدر في 2025، إلى أن بعض الجمعيات المرتبطة بالحركة تعمل ضمن "استراتيجية طويلة المدى للتأثير على قيم العلمانية الفرنسية عبر المدارس والمساجد والمنظمات المدنية"،

في هذا السياق، حظرت السلطات الفرنسية يوم 6 أبريل الجاري الاجتماع السنوي الأربعين للجمعية الإسلامية الفرنسية (RAMF)، المعروف تاريخيًا باسم "تجمع بورجيه"، والذي يرتبط فكريًا بجماعة الإخوان.

القرار استند إلى تقييمات أمنية مرتبطة بتهديدات محتملة للنظام العام

 ونقلت إذاعة فرنسا الدولية عن مسؤول أمني رفيع أن القرار استند إلى تقييمات أمنية مرتبطة بتهديدات محتملة للنظام العام، في وقت رفعت فيه باريس حالة التأهب الأمني.

وأشارت تقارير صحفية، بينها لو باريزيان، إلى ارتباطات غير مباشرة بين السياق الأمني في فرنسا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط جراء الصراع الإيراني الأمريكي، وسط مخاوف من انعكاسات الحرب الإقليمية على الداخل الأوروبي.

وفي السياق ذاته، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز في تصريح صحفي إن الجمعية "مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين"، رغم عدم ورود هذا التصنيف رسميًا في قرار الحظر.

تواصل الجدل حول النفوذ الهادئ للإخوان في المجتمع المدني ببريطانيا

وفي المملكة المتحدة، يتصاعد الجدل السياسي حول ما يوصف بـ"النفوذ الهادئ والمتدرج" لجماعة الإخوان داخل المؤسسات الاجتماعية والدينية.

وأشارت وثائق تحليلية صادرة عن جمعية "هنري جاكسون" إلى أن التنظيم لا يعتمد على العنف المباشر، بل على بناء النفوذ عبر المؤسسات والواجهات المدنية، وهو ما تعتبره الجمعية تهديدًا طويل المدى للاندماج الاجتماعي.

الاتحاد الأوروبي يوسع نقاشاته حول التمويل والشبكات العابرة للحدود

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تتزايد النقاشات حول تمويل الجمعيات الدينية والعلاقات العابرة للحدود، وسط تحذيرات من "تغلغل أيديولوجي غير عنيف لكنه منظم"، بحسب توصيف بعض خبراء الأمن الأوروبي.

ووفق تقرير صادر عن البرلمان الأوروبي في 29 يوليو 2025 حول "مراجعة أنشطة مرتبطة بالإخوان"، فإن الجماعة تعد من أبرز قوى الإسلام السياسي في أوروبا، وتمتلك شبكة من الجمعيات والمنظمات والمراكز التعليمية التي تعمل وفق استراتيجية موحدة تهدف إلى التأثير التدريجي داخل المجتمعات الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن بعض الدول الأعضاء، مثل النمسا وألمانيا، بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لمراقبة أو حظر بعض الكيانات، مع طرح مقترحات لإدراج كيانات أوروبية مرتبطة بالإخوان على قوائم الاتحاد الأوروبي.

كما أشار تقرير لجنة فرنسية حول "الإخوان في فرنسا وأوروبا 2025" إلى أن بعض الكيانات تعمل داخل الإطار القانوني المدني، لكنها تمارس ما وصفه بـ"استراتيجية نفوذ تدريجي طويل الأمد".

الجماعة تمارس نفوذها عبر شبكة من المنظمات

وشدد التقرير على أن جماعة الإخوان تمثل، وفق تقديره، تهديدًا كبيرًا داخل فرنسا، بل وفي أوروبا عمومًا، موضحًا أن الجماعة تمارس نفوذها عبر شبكة من المنظمات التي تتواجد على مقربة من المؤسسات الأوروبية، الأمر الذي جعلها توصف بأنها "محاورون دائمون" داخل بعض الدوائر.

ويبرز التقرير، بحسب ما ورد فيه، وجود استراتيجية منسقة للتأثير عبر المنصات الرقمية، داعيًا إلى تعزيز اليقظة السياسية والأمنية للحفاظ على القيم الديمقراطية في أوروبا، في ظل ما وصفه بمحاولات "تدخل غير مباشر" في المجال العام.

وفي السياق ذاته، أُنشئت "اللجنة الخاصة المعنية بدرع الديمقراطية الأوروبية" داخل البرلمان الأوروبي، بهدف معالجة أوجه القصور في الاتحاد الأوروبي في مواجهة ما يعتبر أشكالًا من التدخلات التي وصفت بـ"الخبيثة"، إضافة إلى التصدي لمحاولات التأثير غير المباشر على المؤسسات، وذلك وفقًا لما ورد في نص التقرير.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق