سياسي لبناني لـ"الدستور".. إسرائيل تريد عرقلة إيران عبر إخراج لبنان من المعادلة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اعتبر الدكتور علي دربج، الكاتب السياسي اللبناني، أن توقيت قبول إسرائيل بالانخراط في أي مسار تفاوضي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما ما يرتبط بالملف الإيراني. 

وأوضح دربج في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذا التوقيت "ليس بريئًا"، بل يأتي في إطار محاولة واضحة لعرقلة التفاهمات مع طهران، وإعادة توظيف الساحة اللبنانية كورقة ضغط ضمن معادلة التفاوض.

وأشار دربج إلى أن قبول إسرائيل بالمفاوضات في هذه المرحلة، بعد أشهر من المماطلة، يطرح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية، لافتًا إلى أن القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، لم تُبدِ في السابق أي حماسة للتجاوب مع الطروحات المرتبطة بلبنان، بل تجاهلتها في أكثر من محطة، متابعا "من هنا، يخلص إلى أن التحول الحالي يرتبط بتطورات تخص الملف الإيراني، ومحاولة إخراج ورقة لبنان من سياقها الطبيعي لاستخدامها تكتيكيًا".

وفي هذا الإطار، أكد دربج أن طهران لم تفصل يومًا بين مسارات المنطقة، معتبرًا أن الحديث عن تخليها عن حلفائها أو الفصل بين الجبهات مجرد تهريج سياسي، ويستدل على ذلك بعدم توجه الوفد الإيراني إلى باكستان في الفترة الأخيرة، بانتظار تنفيذ تفاهمات تشمل الساحة اللبنانية، ما يعكس أن لبنان حاضر في صلب الأولويات الإيرانية، وليس على هامشها.

أما داخليًا، فوجه دربج انتقادات لأداء الحكومة اللبنانية، متسائلًا عن الأسس التي تستند إليها في الذهاب نحو المفاوضات. 

وطرح علامات استفهام حول أوراق القوة التي تمتلكها الدولة، في ظل واقع ميداني معقد وانسحاب من مناطق حدودية، معتبرًا أن الخطاب الرسمي لا يعكس حجم التحديات ولا يوازي التضحيات التي تكبدها المدنيون.

وذهب أبعد من ذلك، إذ يرى أن بعض المواقف الرسمية تفتقر إلى الحد الأدنى من المسئولية السياسية، خصوصًا حين يتم التقليل من طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية أو تبريرها، على حد تعبيره. 

وأكد دربج أن هذا السلوك يضعف الموقف التفاوضي اللبناني، ويعطي الطرف الآخر هامشًا أوسع للمناورة.

 ميزان القوة لا يُقاس بحجم الدمار

وفي المقابل، شدد دربج على أن ميزان القوة لا يُقاس بحجم الدمار، بل بمدى تحقيق الأهداف، معتبرًا أن الأطراف التي تقاتل على الأرض ما زالت تمسك بزمام المبادرة، ولم تقدم تنازلات استراتيجية. 

ويرى أن أي محاولة لتجاوز هذه المعادلة أو القفز فوقها "لن تكون واقعية"، لأن القرار الفعلي  يبقى بيد القوى الفاعلة ميدانيًا.

واختتم بالتأكيد أن المفاوضات، بصيغتها الحالية، تفتقر إلى التوازن، ولن تؤدي إلى نتائج حقيقية ما لم تعكس الوقائع على الأرض. 

واعتبر أن تجاهل دور "المقاومة" أو تجاوز بيئتها الشعبية سيجعل أي اتفاق عرضة للفشل، مؤكدًا أن الطرف الأقوى ميدانيًا هو من يملك الكلمة الفصل في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق