بدأت الكنائس المصرية احتفالاتها الروحية بيوم الجمعة العظيمة منذ الساعات الأولى من الصباح، في أجواء يغلب عليها الحزن والتأمل، حيث يستعيد الأقباط أحداث صلب السيد المسيح من خلال صلوات متواصلة وطقوس عميقة الدلالة، تعكس معاني الفداء والخلاص.
صيام انقطاعي وبداية الصلوات
يحرص الأقباط على بدء اليوم بصيام انقطاعي عن الطعام والشراب، يبدأ من مساء الخميس السابق للجمعة العظيمة، تعبيرًا عن المشاركة الروحية في آلام المسيح.
ومع إشراقة الصباح، تفتح الكنائس أبوابها أمام المصلين، وتبدأ الصلوات باللغتين القبطية والعربية، على أنغام «اللحن الأتريبي» الجنائزي، وهو لحن ذو جذور فرعونية كان يُستخدم قديمًا في طقوس دفن الملوك، ما يضفي على اليوم طابعًا مهيبًا ومؤثرًا.
12 ساعة من الصلوات المتواصلة
تنقسم صلوات الجمعة العظيمة إلى 12 ساعة، تُعرف بـ"صلوات السواعي"، حيث تُخصص كل ساعة لتخليد حدث من أحداث محاكمة المسيح وصلبه ودفنه.
وتركّز هذه الصلوات على النبوات الواردة في العهد القديم، إلى جانب المزامير التي تعبّر عن آلام المسيح، في مشهد تعبدي يستمر دون انقطاع من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً.
طقوس أقباط القدس في الجمعة العظيمة
من جانبه، أوضح القمص يسطس الأورشليمي، راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالقدس، أن صلوات الجمعة العظيمة تبدأ هناك منذ الساعة الرابعة صباحًا، حتى دخول الموكب الرسمي في الحادية عشرة.
وأضاف أن الأقباط يواصلون صلواتهم طوال اليوم داخل الكنيسة، مع تجهيز أماكن للراحة عبر وضع المقاعد وفرش الأبسطة والسجاجيد في محيط كنيسة القيامة.
وأشار إلى أنه في الفترة ما بين الخامسة والسابعة مساءً، تُقام "دورة الجناز"، حيث يطوف المشاركون في موكب مهيب داخل الكنيسة، مرددين الصلوات وملقين العظات، مرورًا بعدة مزارات منها هيكل حبس المسيح، وهيكل لونجبينوس الجندي، وصولًا إلى هيكل الأقباط، قبل أن تُختتم الدورة ويعود الجميع إلى البطريركية في موكب رسمي.
أجواء الحزن وألحان الآلام
يرتدي الشمامسة خلال هذا اليوم أزياء الحداد، فيما تتردد الألحان الحزينة ذات الأصول المصرية القديمة، في تعبير واضح عن حالة الحزن التي تعيشها الكنيسة في ذكرى الصلب.
وبعد انتهاء الصلوات، يعود المصلون إلى منازلهم للراحة، بينما يواصل البعض الصيام حتى نهاية صلوات ليلة عيد القيامة، في استعداد روحي لاستقبال فرحة القيامة.


















0 تعليق