في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، وتداعياتها على أسواق الطاقة، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فرج عبد الله ملامح المشهد الاقتصادي العالمي، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق وتنعكس على معدلات النمو والتضخم.
وأكد خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن إعلان هدنة مؤقتة يُعد الأول منذ بداية الحرب أسهم في تحقيق استقرار نسبي بأسعار النفط، لكنه استقرار حذر ومؤقت، موضحًا أن الأسواق لا تزال متخوفة من احتمال انهيار الهدنة وعودة التصعيد، ما يجعل المشهد الاقتصادي العالمي مرتبكًا في ظل غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل الصراع.
خفض توقعات النمو يعكس صدمة اقتصادية عالمية
أشار إلى أن المؤسسات الدولية بدأت بالفعل في مراجعة توقعاتها، حيث خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط من 4% إلى أقل من 2% خلال العام الجاري.
كما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي من نحو 3.5% إلى قرابة 2%، ما يعكس حجم الصدمة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز بؤرة التأثير على أسعار الطاقة عالميًا
ولفت إلى أن التوترات في مضيق هرمز تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات أسعار الطاقة، خاصة مع الحديث عن فرض رسوم على السفن العابرة، موضحا أن الأزمة الحالية تسببت في انخفاض الإمدادات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن تغيير مسارات الملاحة، ما أدى إلى صدمة سعرية كبيرة في قطاع الطاقة امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب أمر غير وارد، حتى في حال استقرار الأوضاع، مشيرًا إلى أن فرض رسوم على المرور في المضيق سيرفع تكاليف الشحن والطاقة، مضيفًا أن هذا الارتفاع سيكون أقل حدة مقارنة بالوضع الحالي، لأنه سيكون محسوبًا ويمكن التنبؤ به، على عكس حالة عدم اليقين الراهنة.
التضخم مرشح للارتفاع نتيجة صدمة جانب العرض
وأوضح أن العالم يواجه صدمة سعرية في جانب العرض، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع عالميًا، مشيرا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تدفع نحو موجة تضخمية جديدة تهدد استقرار الأسواق.
وأشار إلى أن تمسك إيران برفع العقوبات بشكل كامل يأتي في إطار الضغط على المجتمع الدولي، خاصة في ظل ما يعانيه الاقتصاد الإيراني من عزلة وتأثيرات سلبية على العملة والقطاعات المختلفة، مؤكدا أن طهران تسعى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من أي تسوية سياسية محتملة، سواء على مستوى تخفيف العقوبات أو إعادة دمج اقتصادها في النظام العالمي.
















0 تعليق