أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي زيارة رسمية هامة إلى العاصمة العراقية بغداد، بتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تهدف إلى تقديم الدعم الكامل للعراق في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة حالياً، حيث نقل رسالة هامة من القيادة المصرية إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تؤكد حرص الدولة المصرية على تطوير العلاقات الثنائية.
تحركات وزير الخارجية لتعزيز الاستقرار الإقليمي
أكد وزير الخارجية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي أن مصر كانت سباقة كعادتها في العمل على خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى عارمة، مشدداً على أن القاهرة تؤيد دائماً الحلول الدبلوماسية والسياسية لحل الأزمات، نظراً لأن الحروب لا تخلف وراءها سوى الدمار وتخريب العلاقات بين الشعوب، وهو ما يتطلب تكاتفاً دولياً لحماية مقدرات المنطقة العربية واستقرارها.
أوضح الدكتور بدر عبد العاطي أن أمن دول الخليج والأردن والعراق يمثل جزءاً أصيلاً من أمن مصر القومي والأمن القومي العربي بصفة عامة، وشدد وزير الخارجية على رفض مصر القاطع لكافة أشكال الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية، مبيناً أن أي ترتيبات تفاوضية مستقبلية في المنطقة يجب أن تلبي بشكل كامل الشواغل الأمنية المشروعة لدول الخليج والأردن والعراق لضمان استقرار دائم وشامل.
كشف وزير الخارجية عن تفاصيل الجهود المصرية المكثفة التي أثمرت عن تدشين مسار تفاوضي بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مثمناً في الوقت ذاته الدور الذي لعبته باكستان للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، وأكد أن هذه الجهود تأتي في إطار الرؤية المصرية الشاملة التي تتبناها وزارة الخارجية لفتح قنوات الحوار المباشر وتجنب الصراعات المسلحة التي تؤثر سلباً على اقتصاديات ومستقبل شعوب المنطقة.
إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ودعم الحقوق الفلسطينية واللبنانية
أعلن وزير الخارجية إدانة مصر بأشد العبارات للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية، واصفاً إياها بأنها اعتداءات بلا ذريعة وتمثل خرقاً جسيماً وصارخاً لقواعد القانون الدولي، كما شدد على ضرورة إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وحصر السلاح بيد السلطة الوطنية الفلسطينية، لضمان إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وحماية المنطقة من تداعيات استمرار هذه الحرب المدمرة التي استغلها البعض لتصفية القضية.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بالدور المصري البارز والمحوري في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكداً أن بغداد تؤمن بمبدأ الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات، كما عبر عن تطلعه لتحقيق نتائج ملموسة في محادثات إسلام آباد، محذراً من أن الحرب أثرت بشكل مباشر على قدرة العراق على تصدير النفط، ومعتبراً الهجوم على لبنان هجوماً على طاولة المفاوضات.
أشار وزير الخارجية العراقي إلى أن المنطقة تمر حالياً بمرحلة هي الأخطر في تاريخها الحديث، مما يتطلب تنسيقاً عالياً مع القاهرة لإنهاء العمليات القتالية بشكل فوري، وطالب بضرورة وقف المجازر في لبنان وتكثيف الضغوط الدولية لتحقيق الاستقرار، مشيداً بالتعاون مع وزير الخارجية المصري الذي يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين والرغبة المشتركة في بناء جبهة دبلوماسية قوية تواجه التحديات الراهنة بمسؤولية وحكمة.
رؤية مصرية شاملة لمستقبل الأمن القومي العربي
تأتي تصريحات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي لتؤكد أن الإعلام والدبلوماسية يمثلان جبهة حرب لا تقل أهمية عن الميدان العسكري، حيث تسعى الدولة المصرية عبر كافة المحافل الدولية إلى إبراز أهمية الحلول السياسية، وشدد الوزير على أن التزام مصر بدعم أشقائها هو ثوابت راسخة لا تتغير بتغير الظروف، بل تزداد رسوخاً في أوقات الأزمات لضمان حماية السيادة الوطنية لكافة الدول العربية.
استعرض وزير الخارجية خلال لقاءاته في بغداد أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين مصر والعراق والأردن، وهو المسار الذي تدعمه القيادة السياسية بقوة، وأكد أن التنسيق المشترك هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الخارجية، مشيراً إلى أن مصر ستظل دائماً هي القلب النابض للعروبة والمدافع الأول عن حقوق الشعوب في العيش بسلام وأمان بعيداً عن التهديدات العسكرية والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول.
ختم وزير الخارجية حديثه بالتأكيد على أن الرسالة المصرية للعالم واضحة، وهي أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد، وأن القاهرة لن تألو جهداً في مواصلة مساعيها الحميدة لخفض التوتر في كافة بؤر الصراع، سواء في غزة أو لبنان أو عبر المسارات التفاوضية الدولية، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، بعيداً عن ويلات الحروب والنزاعات التي استنزفت موارد المنطقة لعقود طويلة ومستمرة حتى الآن.

















0 تعليق