عرف الدكتور أحمد خالد توفيق الفنان إسماعيل دياب رسامًا عبقريا لأغلفة روايات الجيب بالمؤسسة العربية الحديثة، وأصبحت بينهما علاقة ود كبيرة، وعلى إثر هذه العلاقة عرف توفيق الكثير عن دياب، منها أنه شقيق للأديب الكبير محمود دياب وغيرها.
وفي رحيله كتب خالد توفيق مقالًا جميلًا ومؤثرًا عن رحلة إسماعيل دياب وأخيه، وذكر فيها ما حدث في تلك الفترة من القراء حين علموا بوفاته، فأقاموا له حفل تأبين على الإنترنت، تمامًا كما حدث مع خالد توفيق، وتمامًا كما حدث مع رفعت إسماعيل شخصية أحمد خالد توفيق.
الفنان إسماعيل دياب
يقول خالد توفيق في المقال الذي نشره على صفحات جريدة التجمع عام 2005 تحت عنوان "القطرات الأخيرة": “كان الأمر كذلك، عندما قامت ثورة 1919 امتدت يد الزمن العملاقة تعتصر ضرع مصر الحلوب، ولسنوات عديدة سالت منه بسخاء قطرات مثل العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ - الطبيب والأديب كليهما - وسيد درويش وأم كلثوم وعبد الوهاب.. إلخ.. الزمن يمضى وقد مر نحو القرن، وها هي القطرات الأخيرة تتدفق، جاهين.. بيكار.. جلال أمين.. لا ندري كم من الوقت يجب أن يمضي قبل أن يمتلئ الضرع بالخير ثانية، لكني أعرف جيدًا أن إسماعيل دياب كان بين تلك القطرات الأخيرة”.
ويكمل: "اسمه إسماعيل دياب، كان يعرف الكثير لكنه لم يتصور قط أن رسومه محفورة في جيلين على الأقل ممن لم يقرؤوا الأدب إلا مرسومًا بريشته الساحرة شبه التأثيرية، منذ كانوا أطفالًا يقرؤون قصص دندش وباسل في مجلة سمير، حتى عرفوا أن هناك من يُدعى جي دي موباسان وبلزاك.
كنت تلمح وجهه الطيب المجعد الذي رأى كل شيء وشعره الأشيب، تلك السمات التي لا تخطئها العين، سمات الناسك الذي يردِّد "فلتزأر العاصفة ويرمق الحياة في ترفع باسم"، تلك النظرة التي رأيتها من قبل في عيني نجيب محفوظ وغاندي وماركيز وتشيكوف ومانديلا، يشعل لفافة تبغ أخرى ويقول في فخر: "أنا لا أملك أي شيء، وأحمد الله على هذا".
الدكتور أحمد خالد توفيق
اسمه إسماعيل دياب، لم يكن يتكلم عن نفسه كثيرًا، وبصعوبة بالغة تعرف أنه ابن الإسماعيلية، تخرَّج في كلية الفنون الجميلة عام 1962، هذه الدفعة ضمَّت أسماء ليست أقل من اللباد وجميل شفيق وعبد الغفار شديد.
كانت تجاعيد وجهه خارطة مفصلة لتاريخ الصحافة المصرية بعد الثورة، لقد عمل في أخبار اليوم وروز اليوسف ودار الهلال "مجلة سمير"، ودار المعارف والأهرام والهيئة العامة للكتاب، وكان في حياته سر أكثر جمالًا، هو أنه شقيق الأديب محمود دياب، ولم أعرف هذا إلا عندما أخبرني هو به، محمود دياب، الكاتب الثائر الذي بدأ بالتحولات المرعبة التي توشك أن تعيد الاستعمار الخفي إلى مصر، مسرحية دنيا بيانولا، مسرحية تتنبأ بالخراب الذي يقودنا إليه الانفتاح، وللمرة الأولى نرى تيمة العائد من الخارج ليهدم بيت الأسرة القديم، وهي تيمة استعملها الجميع فيما بعد.


















0 تعليق