العالم يتغير.. هوس تفتيح البشرة إلى زوال

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«البياض سر الجمال».. مقولة تترسخ فى أذهان الكثيرات من ذوات البشرة «السمراء» منذ الصغر، وهو اعتقاد أسهم فى زعزعة ثقة الكثيرات بأنفسهن، خاصة أنه يعطى صورة نمطية واحدة لمعايير جمال البشرة، التى تعتبر ذات البشرة الفاتحة أكثر جمالًا، ما جعل تفتيح البشرة هوسًا وهاجسًا بالنسبة للكثيرات.

دراسات طبية عديدة أوضحت مدى تعلق الفتيات بهذا الهوس، وأظهرت دراسة لمنظمة الصحة العالمية لعام 2017 أن أكثر من %70 من النساء فى مصر يستخدمن مستحضرات التبييض بطريقة خاطئة وبإفراط، وأنه فقط 25% يستخدمنها لأغراض طبية مثل بقع الكلف، كما كشفت تلك الدراسة أن هناك فتيات فى عمر 10 أعوام يستخدمن تلك المستحضرات بغرض تبييض بشرتهن. ويقول علماء النفس إن هناك أسبابًا جوهرية تدفع الفتيات إلى تفتيح البشرة منها عدم الثقة بالنفس أو بعض درجات كره الذات الذى رسخته الصورة النمطية التى فرضها المجتمع على المرأة.

سمر محمد، طبيبة أمراض جلدية، تقول إنه فى العقود الأخيرة انتشرت الكثير من المنتجات التجميلية فى الصيدليات، ومراكز التجميل على شكل كبسولات وحقن وكريمات تحتوى على مواد ضارة، تستخدمها الفتيات على أمل الحصول على لون بشرة أفتح من اللون الحقيقى، وأملًا فى علاج البقع والاسمرار فى الجلد. وترى أنه تكمن المخاطر المرتبطة باستخدام بعض هذه الكريمات فى أنها تسبب سرطانات الدم مثل مرض اللوكيميا وسرطانات الكبد والكلى، بالإضافة إلى إصابات شديدة للبشرة مثل مرض يطلق عليه (التمعر Ochronosis) وهو أحد أشكال اصطباغ البشرة وتحويلها إلى اللون الأرجوانى الداكن.

نيرمين كريم، طبيبة أمراض جلدية، أوضحت أن المواد الكيميائية الأخرى الموجودة فى مستحضرات التبييض هى مركب Hydroquinone الذى يستخدم للغرض الطبى الشائع لتفتيح الكلف، لكن يجب التنويه إلى أنه عند استخدام كريمات بهذا المستحضر يجب تجنب أو الحماية من التعرض للأشعة فوق البنفسجية فى الشمس لتجنب حدوث حرقان فى الجلد.

مع تزايد الدعوات حول العالم لوقف أشكال العنصرية، وخاصة ضد أصحاب البشرة السوداء، انتشرت الحركة العالمية ووصلت إلى ممر الجمال والعناية الشخصية. ففى أسبوع واحد، أعلنت العديد من مجموعات السلع الاستهلاكية ومستحضرات التجميل الرئيسية عن خططها لسحب كريمات تفتيح البشرة من الرفوف وإزالة كلمات قد تحمل معانى عنصرية مثل تبييض وتفتيح، وذلك من المنتجات الموجودة التى تثبت البشرة الفاتحة.

وتأتى جهودهم فى أعقاب الاحتجاجات العالمية على مقتل جورج فلويد، والتى تم على أثرها الخروج فى مظاهرات تنادى بوقف كافة أشكال التمييز. بالنسبة لصناعة التجميل، كان الدفع طويلًا قادمًا، ففى نوفمبر 2019، قامت شركة أمازون بإزالة منتجات تفتيح البشرة من موقعها على الإنترنت بعد انتقادات بشأن المواد الكيميائية السامة فى هذه المنتجات وطبيعتها العنصرية بطبيعتها. وفى الوقت نفسه، كانت صناعة مستحضرات التجميل هدفًا للجدل منذ فترة طويلة بسبب افتقارها إلى الشمولية فى المنتجات التى لا تمثل مجموعة واسعة من ألوان البشرة وأنواعها.

أعلنت شركة يونيليفر العالمية أنها ستغير اسم كريم تفتيح البشرة الشهير بها، وأنها ستغير كلمة تفتيح أو تبيض على العبوات والمنتج فى الخطة الإنتاجية القادمة. وقامت الشركة بإزالة الصور قبل وبعد من عبواتها فى عام 2019، وعندها بدأت فى تحويل عباراتها للتشجيع على الشراء متمثلة فى الحصول على توجع أو إشراقة البشرة بعيدًا عن تبيض.

يقول صنى جاين، رئيس الجمال والعناية الشخصية فى يونيليفر فى بيان صحفى: «نعتقد أنه من المهم أن نشارك الآن الخطوة التالية التى نعمل عليها: تغيير اسم العلامة التجارية.. نريد أن تصبح Fair & Lovely علامة تجارية تحتفى بالبشرة المتوهجة والمتألقة، بغض النظر عن لون البشرة».

بينما خطت جونسون آند جونسون حسابها خطوة أخرى إلى الأمام من خلال وقف منتجات تفتيح البشرة من محفظتها، بما فى ذلك Neutrogena Fine Fairness فى آسيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى Clean & Clear’s Clear Fairness المباعة فى الهند.

وقالت الشركة فى بيان: «المحادثات التى جرت سلطت الضوء على أن بعض أسماء المنتجات أو الادعاءات على منتجاتنا المخففة للبقع الداكنة تمثل الإنصاف أو اللون الأبيض أفضل من لون بشرتك الفريد.. نؤكد أنها لم تكن هذه نيتنا أبدًا التمييز.. فالبشرة الصحية بشرة جميلة». بعد أن تلقت أمازون عريضة تضم أكثر من 23000 توقيع تطالب بإزالة منتجات تفتيح البشرة، قامت شركة التجارة الإلكترونية بإزالتها من الموقع فى عام 2019. أصبحت لوريال أحدث شركة تعيد تقييم منتجات تفتيح البشرة، حيث شاركت فى بيان فى 27 يونيو الماضى، لافتة إلى أنها ستزيل كلمات التفتيح والتبيض من كافة منتجاتها.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    138,062

  • تعافي

    112,105

  • وفيات

    7,631

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق