ذاكرة الكتب .. دار المعارف تُعيد طبع «الفتنة الكبرى» لعميد الأدب العربى طه حسين

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تمثل الفتنة الكبرى مرحلة فارقة ومهمة فى التاريخ الإسلامى لما خلفته من تداعيات وتأثيرات سلبية، وقد بدأت «الفتنة الكبرى» فى عهد الخليفة الراشد «عثمان» وامتدَّت إلى خلافة «علىّ وبنيه» حتى كادت أن تعصف بالدولة الإسلامية، وقد تناولتها العديد من الكتب. وكان من أبرز هؤلاء عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين الذى التزم «الحياد التاريخىّ» لإبراز الأسباب الحقيقية وراء الفتنة التى أدَّت إلى مقتل عثمان، معتمدًا على تحليلاتٍ لواقع المجتمع الإسلامىّ آنذاك، وصولًا لتبعاتها وتداعياتها وآثارها الممتدة على مدى قرون، ولأنه التزم الجرأة والمكاشفة فى المراجعة، وقد أثارت جدلًا وردود فعل متراوحة بين التأييد والمعارضة، ولأهمية هذا الكتاب، فقد عمدت دار المعارف فى إصدار نسخة جديدة منه بجزءيه «عثمان» و«على وبنوه»، وبتوجيه من سعيد عبده مصطفى، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف، صدر الكتاب بجزءيه ضمن سلسلة الإصدارات الثقافية التى يشرف عليها، وكان الفصل الأول من هذه الفتنة فى خلافة عثمان بن عفان الذى عرض لها الجزء الأول من الكتاب بعنوان «عثمان»، فيما عرض الجزء الثانى من الكتاب للفصل الثانى من هذه الفتنة، وجاء بعنوان «على وبنوه»، منذ تولى على بن أبى طالب الخلافة فى ظروف استثنائية؛ حيث كانت الفتنة تعصف ببلاد الإسلام، وقد سال على أرضها دم خليفتها. وكان أمام علىّ الكثير من المهام الجسام التى لا تحتمل التأجيل، ومن أخطرها القصاص من قتلة «عثمان»، غير أن الإمام عليًّا كان يرى ضرورة الانتظار ريثما يُحكم سيطرته على الدولة، أما «معاوية بن أبى سفيان» ومن شايعه فأرادوا القصاص السريع. وذلك كان رأس الفتنة التى راح ضحيتها خِيرة المسلمين، وتحوَّل بها نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة، وظهر الشيعة - أنصار على بن أبى طالب - والخوارج - معارضوه - كأحزاب سياسية، قبل أن تتخذ مسحة اجتماعية ودينية، لكن النتيجة الأكثر إيلامًا هى أن كثيرًا من النكبات التى تعصف اليوم بالمسلمين تَعُود جذورها إلى تلك الفتنة التى ما زالت جذوتها مُتَّقدة حتى اليوم.

وعن دوافع عكوفه على إنجاز هذا الكتاب المهم، يقول طه حسين: هذا حديث أريد أن أخلِصَهُ للحقِّ ما وسعنى إخلاصه للحقِّ وحده، وأن أتحرَّى فيه الصواب ما استطعتُ إلى تحرِّى الصوابِ سبيلًا، وأن أَحْمِلَ نفسى فيه على الإنصاف لا أَحِيدُ عنه ولا أمالئ فيه حزبًا من أحزاب المسلمين على حزب، ولا أشُايع فيه فريقًا من الذين اختصموا فى قضية عثمان دون فريق؛ فلستُ عثمانىَّ الهوى، ولستُ شيعةً لعلِىّ، ولستُ أفكر فى هذه القضية كما كان يفكر فيها الذين عاصروا عثمان واحتملوا معه ثقلها وَجَنَوْا معه أو بعده نتائجها، أنظر إلى هذه القضية نظرة خالصة مجردة، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى، ولا تتأثر بالإيمان ولا بالدين، وإنما هى نظرة المؤرخ الذى يجرِّد نفسَه تجريدًا كاملًا من النزعات والعواطف والأهواء، مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها. إن وصف هذا الكتاب بـ«الفتنة الكبرى» ليس نوعًا من المبالغة أو التهويل، وإنما لما كاد أن يحدث فى تلك الفترة العصيبة، فقد كادت هذه الفتنة التى بدأت فى عهد الخليفة الراشد «عثمان بن عفان» وامتدَّت إلى خلافة «على وبنيه»، أن تعصف بالدولة الإسلامية كاملة.

غلاف الكتاب

لقد كان للفتنة الكبرى أثر كبير فى تحويل المسار فى التاريخ الإسلامى، فقد أدى انتشار القلاقل والاضطرابات والنزاعات إلى مقتل الخليفة عثمان بن عفان، ثم تبعه حدوث نزاعات وحروب طوال خلافة على بن أبى طالب، حيث واجه المسلمون إثر قتل عثمان مشكلتين من أخطر المشكلات التى واجهتهم منذ خلافة أبى بكر، إحداهما تتصل بالخلافة نفسها، والأخرى تتصل بإقرار النظام وإنفاذ أمر الله فيمن قتل نفسًا أو نشر فسادًا فى الأرض.

وعلى إثر ذلك، توقفت الفتوحات وانشغل المسلمون بقتال بعضهم البعض، كما بدأ النزاع المذهبى بين المسلمين فى الظهور، فبرزت الطوائف المختلفة؛ كظهور الخوارج لأول مرة بوصفها جماعة تطالب بالإصلاح وردع الحاكم الجائر والخروج عليه، كما برزت جماعة السبئية المتطرفة التى اتفقت على تقديم أهل البيت على جميع الناس وغالت فى حبهم، وظهور الشيعة، كما كان من أكبر آثار هذه الفتنة مقتل عددٍ مهول من الصحابة، وانتهاء عصر دولة الخلافة الراشدة والخلافة الشوريَّة، وقيام الدولة الأموية وبروز الخلافة الوراثيَّة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق