موظفة حاكمت «بلير»!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

منذ شهر تقريبًا، أدلى تونى بلير، رئيس وزراء بريطانيا، بتصريح قال فيه إنه لم يشعر باستمتاع أثناء توليه رئاسة الوزراء.. وقال إنه خدم ثلاث دورات برلمانية من عام 97 إلى 2007 ومع ذلك لم يشعر بالرضا.. وأعتقد أنه عندما خرج لم يشعر بالرضا أيضًا، لأنه يحاسب على فترته حتى الآن.. ومعناه أنه يحاسب نفسه ويحاسبه الجمهور والإعلام والسينما.. تحديدًا على فترة الحرب على العراق.. وفى السينما فيلم عن محاكمة موظفة استخباراتية اسمها «كاثرين جان» رفضت الانصياع لتعليمات جهة عملها وأحيلت للمحاكمة، وسرعان ما انسحبت الحكومة وسحبت ادعاءها حتى لا تكشف وثائق سرية ترفض كشفها!.

وقال تونى بلير جملة أظن أنها خلاصة مشواره وخلاصة ما يعانيه المسؤولون فى كل الدنيا حينما يودعون مناصبهم بقوله: «المفارقة أنك تبدأ فى مرحلة كونك الأكثر شعبية والأقل قدرة، ثم ينتهى بك الحال فتكون الأقل شعبية والأكثر قدرة.. وكثيرون على هذا النحو فعلًا».. وقد ترك «بلير» للأمريكان فرصة أن يلعبوا به، فلم يحقق طموحاته على مستوى بريطانيا ولا على مستوى العالم، وظل تابعًا لأمريكا، وكانوا يلقبونه بـ«البودل»، أى الكلب الصغير الملازم لقدم صاحبه، وفَقَد شعبيته - كما قال - وفقد ثقة الجماهير فيه، ولكنه كان فى وقت أكثر قدرة.. وانتهى الأمر بأنه تنحّى ليخلفه فى رئاسة الوزراء وزير الخزانة جورودون براون!.

المهم أن تونى بلير كان رئيسًا للوزراء فى وقت كانت فيه كاثرين موظفة استخبارات، وقالت إنها تعمل عند بريطانيا وليس عند رئيس الوزراء، حينما طلبوا منها التجسس على كبار المسؤولين والسفراء الأجانب لإجبارهم على الموافقة على ضرب العراق، بحجة وجود سلاح نووى، ورفضت كاثرين وشعرت أن بلير يورط بريطانيا فى حرب بحجج كاذبة، فلم تفعل وأحيلت للمحاكمة.. وقبلت التحدى، ووقفت تدافع عن بريطانيا، وهددت بفضح الوثائق.. وساعتها سحبت الحكومة الادعاء حتى لا تنكشف الوثائق.. وسجلت السينما هذه القصة فى فيلم «أوفيشال سكريتس».. وهو الفيلم الذى يكرم المترجمة ويحاكم رئيس الوزراء ويبرئ العراق من حيازة سلاح نووى!.

المثير أن كاثرين أحيلت للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.. لكنها لم تدخل السجن ساعة واحدة، لأن القضية سقطت عندما سحبت الحكومة الدعوى، وخرجت بطلة تدافع عن بريطانيا وعن مصالحها.. وقالت إنها كانت تعمل لحساب الوطن وليس المسؤولين فى النظام.. وأعتقد أن هذه القضية من القضايا التى جعلت تونى بلير يحاسب نفسه ويشعر أنه لم يستمتع بقراراته أثناء فترة توليه رئاسة الوزراء، وفقد ثقة الجماهير وحل محله جورودون براون!.

باختصار، فتش عن الحرية التى جعلت الإعلام يتبنى قضية كاثرين، الموظفة فى مواجهة رئيس الوزراء، والسينما التى أخرجت فيلمًا حقق أعلى مشاهدة وشارك فيه النجوم الكبار دون حرج!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق