حكايات السبت: القناة الإخبارية.. أطفال غزة.. وفستان «كارى»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ القناة الإخبارية

قبل ٨٧ عامًا بالتمام والكمال، انطلقت الإذاعة المصرية. وقف المذيع أحمد سالم- الذى اشتهر أيضا كمخرج وممثل وعمل لفترة كطيار- وقف أمام مقر شركة ماركونى الإنجليزية وسط القاهرة، وأمامه ميكرفون الإذاعة المصرية ليقول لأول مرة: «هنا القاهرة».

قرأت كثيرا عن أحمد سالم وأنا أقلب فى تاريخ أحمد حسنين باشا قبل أربعة أعوام. ووجدته حاضرًا هناك أيضا، حيث كانت هناك منافسة ساخنة وعاطفية بينهما على قلب زوجته أسمهان. وانتهى الأمر بشكل مأساوى جدا. الثلاثة ماتوا بأماكن مختلفة، لكن فى ظروف صعبة جدا.

المهم فى هذا السياق الإعلامى أن هذا «الدنجوان» الموهوب أعلن عن انطلاق الإذاعة المصرية رسميا فى وقت بعيد جدا، بالتحديد فى ٣١ مايو ١٩٣٤. حينها، كانت كثير من الدول الغربية بعيدة عن كثير من أدوات الحضارة الحديثة. فما بالكم بمعظم الدول العربية!.

ومعلوم أننا عرفنا الإذاعة قبل هذا التاريخ بسنوات طويلة. كانت لدينا بالقاهرة والإسكندرية وفى مدن أخرى إذاعات أهلية صغيرة ذات تغطية محدودة فى معظمها، لكنها تركت انطباعا سيئا جدا، حيث اعتمدت منهجا سوقيا وفظا، فأوقفتها الحكومة وصادرت أجهزة البث قبيل إطلاق الإذاعة المصرية.

هذه المقدمة الطويلة لكى أقول لنفسى قبل أن أقول للقارئ العزيز، إننا رواد فى المجال الإعلامى، وصنعنا شيئًا ثمينًا، وقادرون على أن نصنع إعلامًا يتفاعل مع العصر. لدينا أجيال من الرواد والأكاديميين والفنيين. وصدرنا الخبرات ومازلنا لكل العواصم العربية وغير العربية. فقط المطلوب أن نلجأ إلى الكفاءات التى تعمل فى الداخل والخارج إذا كان هدفنا خلق إعلام حقيقى، وبالتحديد فضائية إخبارية قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.

■ لقد تفاءلت كثيرا بالتغييرات التى حدثت فى قيادة الشركة المتحدة للإعلام وإعادة هيكلتها. أعتبرها مرحلة مراجعة وتعلم من الأخطاء. لكن وإن كانت قد انطلقت من أخطاء وثغرات ومشاكل مادية حول بعض أعمال الدراما التلفزيونية، خاصة ما حدث فى رمضان الماضى، فإن أعظم ما نتج عن المؤتمر هو تشكيل إدارة تدير صحف المتحدة، والإعلان عن مشروع لإطلاق قناة إخبارية عالمية.

وهنا أبارك للزميل خالد صلاح على توليه مسؤولية الإشراف على صحف المجموعة، لكننى أؤجل ملاحظاتى عن الصحافة، سواء التابعة للمتحدة أو الباقية خارجها حاليا، وأركز هنا على الفضائية الإخبارية:

لقد سبقنى عدد من الزملاء هنا فى «المصرى اليوم» للكتابة عن هذه القناة. قرأت عن نفس الموضوع واقتراحاتهم المهنية لإنجاحها.

ولا أجد عندى إضافة فى هذا المجال سوى التشديد على أهمية التأسيس الصحيح، والاعتماد على الكوادر المهنية، وابتعاد غير المتخصصين عن نطاق العمل الفنى للقناة.

كثير من قنواتنا فقد هويته وتأثيره، مع زيادة البرامج التسجيلية والموجهة، التى تشبه مواد «جريدة مصر السينمائية» التى كانت تسبق عروض السينما فى العقود البعيدة، خاصة أيام أفلام الأبيض والأسود.

ما يُعرض هو شرح لإنجازات ومشاريع حقيقية، ولكن طريقة التقديم عتيقة جدا. لا يوجد إعلام غير موجه، أو دون أجنده خفية.. لكن من الحكمة أن يتم ذلك بحرفية ومهنية.. وشياكة.

لدينا تجارب نجاح لقنوات إخبارية كبرى تصلنا بالعربية. لا تتفق «الجزيرة» أو «العربية» أو «سكاى نيوز» أو «بى بى سى» فى أساليبها التحريرية والفنية، ولا انحيازاتها السياسية، ولكنها جميعا حققت نسب نجاح معقولة من التواجد والمصداقية مقارنة بقنواتنا الموجودة حاليا.

للنجاح طرق عديدة، حتى فى الفضائيات الإخبارية. لقد كانت لدينا مشاريع لفضائيات إخبارية معقولة. بعضها انطلق بإمكانات جيدة، حيث تفاعلت وتواصلت مع الرأى العام، وفجأة جرى الإغلاق أو التجريف لها، والسبب غير معلوم.

هناك تساؤلات مشروعة حول هوية القناة الجديدة. وهل هى استكمال لنفس المشروع الذى تم تأسيسه واختيار ستوديو ضخم له، ويتبع «دى إم سى».. أم هى فضائية أخرى وجديدة تماما؟!.

أتمنى كل النجاح للقناة وكل الدعم لها. فقط، أنصح بالتعلم من أخطاء الماضى واعتماد حرية كاملة لها.. أقصد فك كل القيود التى أفقدت القنوات المصرية تأثيرها المحلى والدولى.

لا إعلام حقيقيًا دون حرية.

■ أطفال غزة

الإنسانية والدين لا يتعارضان. إن أحسست أن هناك تعارضًا بينهما، فارجع لقلبك واِنحَز لإنسانيتك، فإنه من المؤكد أن لديك فهما خاطئا لمبادئ دينك. الإنسانية تسمو فوق فهمنا لكل الأديان.

الأسبوع الماضى، نجح مراسل «نيويورك تايمز» بقطاع غزة فى الوصول إلى أهالى كل ضحايا القصف الإسرائيلى من الأطفال، وعددهم ٦٦ طفلا لقوا حتفهم نتيجة للغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية، بل إنه حصل على صورهم جميعا، وصنع بعددهم قصصًا مؤثرة وصادقة عن حياتهم القصيرة. وجعلت الصحيفة الأمريكية، واسعة الانتشار، عنوانها بصدر الصفحة الأولى المرفق بالصور: «كانوا مجرد أطفال».

صحيفة «هاآراتس» الإسرائيلية سبقت ونشرت الخميس الماضى موضوعًا بنفس الفكرة تقريبا. وتحملت الصحيفة هجومًا قاسيًا من رموز اليمين، وكذلك من نواب فى الكنيست، حيث وصفوا الصحيفة بأنها صحيفة حماس داخل إسرائيل.

دار فى نفسى سؤال مشروع وأريد أن أوجهه للزملاء الصحفيين والإعلاميين المصريين: هل نستطيع أن ننشر لدينا مثل هذه الأفكار الإبداعية الإنسانية؟!.

نحن نعلم أن هؤلاء الضحايا كانوا مجرد أطفال، أى ليسوا كوادر فى حماس أو غيرها من جماعات المقاومة المسلحة. حتى الزعم بأن حماس استخدمتهم كدروع بشرية غير منطقى، وقد فند الإعلام الغربى عدم دقته.

لقد زارت فضائيات مصرية القطاع بعد نجاح مصر، ممثلة فى جهاز المخابرات العامة، فى الوساطة لوقف إطلاق النار.. لكن المراسلين الذين ذهبوا هناك اهتموا بجهود مصر ومساعداتها واحتفاء الأهالى بهذا الدور، ولم يهتموا كثيرا بالضحايا بمن فيهم الأطفال.

صدقونى، إن التفاعل مع هموم الناس ومشاعرهم فى الداخل والخارج هو أقصر الطرق وأسرعها للوصول إلى قلوبهم وعقولهم. الإنسانية مرادف موضوعى للمهنية.

■ فستان «كارى»

بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطانى، ثقيل على نفسى. لا أبلعه بسهولة. لا أدرى ما السبب. هو ليس رئيس وزراء لإسرائيل، وليس مسؤولًا مصريًا تسببت قراراته فى أزمة مالية أو معنوية لى. ولم يتخذ مواقف عدائية تجاهنا. ومن المفروض أن أتعاطف معه، وأتمنى له النجاح، فهو زميل صحفى مخضرم، له نجاحات وسقاطات مثلنا، ولكن بالصحف البريطانية. أرى أن الكاريزما الشخصية غائبة عنه تماما. ورغم ذلك، انحنيت احتراما له وأنا أقرأ عن تفاصيل زفافه السرى على صديقته أو خطيبته «كارى سيموندز» الأسبوع الماضى.

الحفل حضره فقط ٣٠ صديقا للعروسين، وأقيم فى الحديقة الخلفية لمقر إقامة جونسون بالعاصمة لندن. ما لفت نظر الجميع، وأنا منهم، ما يتعلق بفستان العروس «كارى» الأبيض، والذى بدا بسيطًا جدًا وجميلًا أيضا.. حيث قالت العروس إنها قامت بتأجيره من أحد مواقع تأجير فساتين الزفاف مقابل ٦٠ جنيها إسترلينيا، وإنها لا ترغب فى أن تنفق مبلغا باهظا على فستان سترتديه ليوم واحد.

فكرت وأنا أقرأ قصة الفستان هذه فى قصص محلية كثيرة حولنا لأثرياء مصريين، ينفق الواحد منهم الملايين فى حفل زفاف لنفسه أو لابنه أو لابنته.. وقد يكون من المنطقى أن يُقال إنهم ينفقون من أموالهم، شأنهم فى ذلك شأن أثرياء بريطانيا، وضمنهم الأسرة الحاكمة التى نظمت من قبل حفلات زفاف أسطورية.. لكن جونسون موظف عام فى بلد توجد به رقابة ومساءلة وإعلام حر. ما أحوجنا لهذه المنظومة العظيمة وتطبيقها على كل مسؤولينا!. لكن الصورة تكتمل بالتفكير فيما تنفقه الطبقتان الوسطى والفقيرة على حفلات الزفاف وما يسبق ذلك من تجهيزات وقوائم المنقولات وذهب الخطوبة والأجهزة الكهربائية.. وغيرها من الظواهر المُهلكة اجتماعيًا وماديًا.. فهى لا تُخلف سوى الديون والقضايا ومآسى الغارمين والغارمات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق