الخبر الصحفى والـ«فلوجرز»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

إنه عصر التغيرات الكبرى فى عالم الإعلام. وهو عصر انصراف الجماهير العريضة من هذه المنصة المقروءة الورقية والعنكبوتية أو المسموعة والمرئية الكلاسيكية من إذاعة وتليفزيون إلى منصات أخرى تتغير وتطور نفسها بسرعة البرق.

المؤثرون العنكبوتيون من «يوتوبرز» و«فلوجرز» (خليط الفيديو والبلوج، حيث مدونو الفيديوهات الشخصية) لهم الغلبة. فرد واحد مثل السويدى فليكس شالبرج، المعروف عنكبوتيًا باسم «بيو داى باى»، والذى اشتهر بالتعليق أثناء لعب ألعاب الفيديو لديه 108 ملايين مشترك على قناته على «يوتيوب». الشقيقان الأمريكيان الطفلان فلاد ونيكيتا (سبعة وخمسة أعوام) لديهما 61.5 مليون مشترك على قناتهما يتابعون أنشطتهما اليومية فى اللعب والدراسة والأكل والشرب.

لذلك فإن وضع الإعلام التقليدى، لاسيما المقروء، فى موضع المنافسة أو حتى المقارنة مع الإعلام الجديد جدًا جدًا لم يعد واردًا، ومن يصر على ذلك فهو ظالم وقاسٍ وشرير. كما أن من يناطح طواحين الهواء معتقدًا أنه حين يطبق قواعد الـ«يوتيوبرز» والـ«فلوجرز» فى الكتابة الصحفية يكون قد تعدى مرحلة التفاؤل أو البراءة أو ضيق الأفق إلى الغفلة والسذاجة وربما البلادة. فى بلدنا هناك مميزات عدة لكوننا فى منتصف الترتيب الهرمى للتطور. وهذه ليست سُبة أو انتقاصًا، لكنه تصنيف وواقعية. دول العالم الثالث لديها خصوصياتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر الإحلال الكامل والآنى للأيدى العاملة فى مجالات العمل التى يمكن لروبوتات أن تقوم بها بثُمن الكلفة وأربعة أضعاف الكفاءة وعشرة أمثال الدقة فى التوقيت والتسليم والتفعيل دون «خالتى عيانة» و«الواد بيطعم» و«البت عطشانة» و«جوزى ضربنى» و«مراتى بتولد» و«العيل فى الحضانة» إلى آخر المنظومة، أمر لا يمكن تنفيذه لحين التدريب والتطوير والتنقيح والتطهير. لذلك نجد أنفسنا مضطرين للابتكار الفطرى أو الإبداع اللحظى كنوع من تأجيل وصول هذا التطور (الذى سيصل شئنا أم أبينا). فتجد مثلاً ماكينة بيع القهوة أو الحلويات التى لا تحتاج إلى بائع تتحول بقدرة قادر عندنا إلى ماكينة لا حول لها أو قوة، حيث تطلب من البائع المشروب فيتسلم منك الثمن ويضعه هو فى الخانة المخصصة لذلك ثم يسلمك المشروب.

غاية القول أن محاولات «تقييف» الصحافة المكتوبة لتنافس فى عالم مقاطع الفيديو الساخنة والمثيرة والجذابة والسريعة والخفيفة التى «تخطف» المتابعين وتصنع «الترند» وتحلق بأصحابها فى عالم الشهرة الأممية والثراء السريع جدًا لأشهر هى محاولات عقيمة لا تنفع لكنها تضر. وكم من خبر أقرؤه هو عبارة عن عصف مأكول، عنوان ساخن، مقدمة طويلة عريضة كتلك التى كنا نكتبها فى سؤال الإنشاء، لأن المصحح يعطى الدرجة بناء على القدرة على اللت والعجن، ومحتوى خالٍ تمامًا من إشارة العنوان الساخنة. للأسف الشديد، قلة قليلة تظل مهتمة بالمحتوى. وقلة أقل تظل محتفظة بشغف العمل المكتوب. ويظل هناك أمل فى الاحتفاظ والحفاظ على الصحافة، لكنه يحتاج اهتمامًا بالمحتوى وشغفًا بالمهنة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق