يلجأ بعض المسلمين إلى صيام يومي الإثنين والخميس مع الدعاء لله تعالى طلبًا لتيسير الأمور وقضاء الحاجات، وهو ما دفع إلى التساؤل عن الحكم الشرعي للجمع بين صيام النافلة وهذه النية. وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام الاثنين والخميس جائز ومستحب، مع التأكيد على أن الصيام يكون عبادة للتقرب إلى الله، وليس عبادة مخصصة لضمان تحقيق مطلب معين.
سنة مستحبة
أكدت دار الإفتاء أن صيام الإثنين والخميس من صيام التطوع الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يحرص على صيامهما لما فيهما من فضل، باعتبارهما من الأيام التي تُعرض فيها الأعمال على الله تعالى.
وأشارت إلى أن المسلم يُستحب له الإكثار من الطاعات في هذه الأيام، ومنها الصيام والذكر والدعاء، لما تحمله من أجر وفضل.
الصيام وقضاء الحاجة
أوضحت الدار أن المسلم يجوز له أن يصوم تطوعًا ويدعو الله تعالى أثناء صيامه لقضاء حاجته أو تفريج كربه، فالدعاء من أعظم العبادات، والصائم يكون في حال من التضرع والرجاء إلى الله.
لكنها شددت على أنه لا يوجد في الشرع ما يثبت تخصيص صيام الاثنين والخميس لقضاء الحاجات، أو أن الصيام فيهما يؤدي بالضرورة إلى تحقيق طلب محدد، وإنما يكون المقصود الأول هو التقرب إلى الله ثم سؤال الله ما فيه الخير.
الجمع مع القضاء
وفيما يتعلق بمن عليه أيام من رمضان ويرغب في صيام الاثنين والخميس، أوضحت دار الإفتاء أنه يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام التطوع، ويجزئ الصيام عن القضاء، مع حصول المسلم على أصل ثواب النافلة.
وأضافت أن إفراد القضاء بنية مستقلة يعد الأكمل والأفضل لتحصيل ثواب كل عبادة على وجهها، كما أن من نوى الصيام بقوله: "إن كان عليه قضاء فهو قضاء، وإن لم يكن فهو نافلة"، صح صومه، بحيث يقع عن القضاء إن كان واجبًا عليه، وإلا كان نافلة.
الدعاء مع الصيام
يستحب للمسلم أن يصاحب صيامه بالإكثار من الدعاء والاستغفار، مع اليقين بأن الله تعالى يختار لعباده ما فيه الخير، فقد تكون الإجابة بتعجيل المطلوب أو تأخيره لحكمة أو صرف ضرر عن الإنسان.
وبذلك فإن صيام الاثنين والخميس مع الدعاء لقضاء الحاجة جائز شرعًا، بشرط أن يكون الاعتقاد بأن الصيام عبادة لله تعالى، وأن تحقيق المطالب بيد الله وحده، وليس مرتبطًا بعبادة معينة على سبيل الإلزام أو الضمان.













0 تعليق