رجحت صحيفة "فايننشال تايمز" أن تتزايد الضغوط على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، مع تصاعد الجدل حول أوضاع حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وتزايد ما وصفته الصحيفة بانفصال الإدارة الأمريكية عن مشاعر عائلات البحارة والرأي العام تجاه الحرب مع إيران.
وتحت عنوان: "ضجة حاملة الطائرات الأمريكية دليل على تزايد القلق بشأن الحرب مع إيران"، أشارت الصحيفة البريطانية في تقرير مطول، نشر يوم السبت، إلى أن الضجة المثارة حول سوء الأوضاع على متن "أبراهام لينكولن" تتزامن مع تناقص مخزون الأسلحة وتراجع الدعم الشعبي للحرب.
وقالت الصحيفة إن هيجسيث يواجه في الوقت الحالي انتقادات حادة بسبب التقارير المتعلقة بسوء الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية للقوات على متن حاملة الطائرات المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي أصبحت مشاكلها، بحسب التقرير، رمزًا للحرب الأمريكية الإيرانية المطولة.
أزمة "أبراهام لينكولن" تفتح ملف أوضاع البحارة
وأثارت قضية حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ضجة الأسبوع الماضي، بعد أن أبلغ أفراد من عائلات طاقمها وسائل إعلام عسكرية وأعضاء في الكونجرس عن نقص في الإمدادات وتلوث المياه ومشاكل نفسية، بما في ذلك تقارير عن محاولات انتحار على متنها.
وأمس الجمعة، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شأن هذه المخاوف، نافيًا قلق أفراد العائلات، ومؤكدًا أن حاملة الطائرات ستُستبدل قريبًا بأخرى في المنطقة. وعندما سُئل عما إذا كانت مدة بقائها في الخدمة طويلة جدًا، أجاب ترامب: "لا، لا، لا. ليست كافية على الإطلاق".
لكن الغضب الشعبي، بحسب التقرير، إزاء حالة حاملة الطائرات التي تحمل نحو 5000 بحار، والتي غابت عن مينائها الأم في سان دييجو لما يقرب من تسعة أشهر، يأتي في وقت يتزايد فيه تشكك الأمريكيين في الحرب مع إيران، إذ يرونها تدخلًا عسكريًا آخر طويل الأمد ومكلفًا في الخارج.
وذكر التقرير أن الصعوبات التي تواجهها السفينة الحربية تفاقم المخاوف بشأن استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية المرتبطة بالحرب مع إيران، فضلًا عن الإنفاق الهائل على الذخائر الهجومية والدفاعية منذ بدء النزاع في فبراير.
وأضاف التقرير، كما تمثل هذه الصعوبات اختبارًا جديدًا لقيادة هيجسيث المضطربة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، حيث قام الإعلامي السابق في قناة "فوكس نيوز" بتغييرات واسعة في صفوف كبار الجنرالات، وسعى إلى إعادة تشكيل ثقافة الجيش بما يتماشى مع توجهات الإدارة.
ويوم الخميس، وخلال زيارة إلى بنما، أصر هيجسيث على أن التقارير التي تتحدث عن سوء الأوضاع على متن حاملة الطائرات "مُحرفة تمامًا". وقال: "لقد دافعت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن عن الوطن، وقامت بعمل رائع".
الضغوط تتزايد على وزير الدفاع الأمريكي
في هذا الإطار، أضافت الصحيفة أنه من المرجح أن يتزايد الضغط على هيجسيث مع اتساع الفجوة بين تصريحات الإدارة الأمريكية ومشاعر عائلات البحارة والرأي العام تجاه الحرب.
وذكرت أن تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، دعا إلى "إقالة هيجسيث فورًا" في منشور على منصة "إكس" يوم الخميس، بينما وجهت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين الذين يمثلون منطقة سان دييجو رسالة إلى وزير الدفاع، يطلبون فيها إجابات محددة بشأن السفينة.
وصرح سكوت بيترز، أحد أعضاء الكونجرس الذين وقعوا على الرسالة، لـ "فايننشال تايمز": "هذا أمر بالغ الأهمية للأمن القومي، وتستحق عائلات من كانوا على متن حاملة الطائرات يو إس إس لينكولن معرفة الحقيقة حول ما يحدث، والخطوات المتخذة لحمايتهم، ومتى يمكن لحاملة الطائرات وطاقمها العودة إلى الوطن سالمين".
وأضاف: "هذه هي عواقب شن حرب غير مصرح بها دون موافقة الكونجرس أو إشرافه. لا نعلم الخطة، ولا استراتيجية الانسحاب، ولا حتى موعد عودة حاملة الطائرات هذه إلى الوطن".
وبحسب التقرير، نفى مسؤول أمريكي وجود أي زيادة في محاولات الانتحار أو مشاكل الصحة النفسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية توفر "موارد" لمساعدة البحارة، بما في ذلك خمسة قساوسة بحريين، وأخصائي نفسي سريري، وأخصائي اجتماعي سريري، وحتى كلب مدرب على التعامل مع حالات الطوارئ لدعم معنويات الطاقم وسلامتهم النفسية، على حد قوله.
أما بخصوص نقص الإمدادات، فقال المسؤول: إن السفينة "تعمل في بيئة شديدة التنافس، حيث تعطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط نتيجة للعمليات القتالية". وأضاف أن الأولوية تُمنح لـ"الإمدادات الحيوية للمهمة: أولًا الطعام، ثم مواد النظافة، ثم البريد"، مؤكدًا "التوفر المستمر للمياه النظيفة، وأجهزة التكييف العاملة، وخيارات الوجبات الصحية".
مخاوف من استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية
وتشارك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في انتشار بحري أمريكي واسع النطاق في الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران. وقد شاركت في حملة الغارات الجوية على الجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى الحصار البحري المفروض على السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.
وصرح هيجسيث هذا الأسبوع بأن الولايات المتحدة قد تُبقي على الحصار البحري في المنطقة "إلى أجل غير مسمى"، في مؤشر على احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول.
وأبدت قيادة البنتاجون تفاؤلًا بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية في المنطقة لفترة طويلة. لكن إريك رافين، وكيل وزارة البحرية السابق في شركة "بيكون جلوبال ستراتيجيز" الاستشارية، صرح بوجود "قلق بالغ" لدى كبار قادة الجيش من عدم إدارة جداول الانتشار ووتيرة العمليات بشكل جيد.
ولا يقتصر هذا القلق، بحسب رافين، على البحرية فحسب، بل يشمل القوات الجوية والجيش أيضًا.
وقال: "الافتراض السائد هو ببساطة الضغط على الجميع بقوة أكبر، وأعتقد أن هناك العديد من العسكريين المحترفين الذين يدركون أن لهذا الأمر عواقب وخيمة على المدى البعيد، أو تأثيرات طويلة الأمد على جاهزية القوات".














0 تعليق