تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد رواد الفن المصري سواء بالتمثيل أو الغناء، وهو الفنان محمد فوزي، الذي رحل عن عالمنا تاركًا رصيدا فنيا كبيرا يظل راسخًا في أذهاننا حتى اليوم، وفي تلك المناسبة، نرصد أبرز أسرار حياته ووصيته الأخيرة.
بدأ فوزي ارتباطه بالموسيقى منذ سنواته الأولى، قبل أن يقرر الانتقال إلى القاهرة بحثًا عن فرصة في المجال الفني، رغم اعتراض والده على اختياره، وفي تلك الفترة، وجد دعمًا من والدته التي كانت ترسل إليه سرًا مبلغًا قدره جنيه واحد شهريًا، ساعده على الاستمرار في ظل الظروف المادية الصعبة التي عاشها في بداياته.
ولم تكن انطلاقة فوزي الفنية سهلة، إذ بدأ العمل في فرقة بديعة مصابني مقابل أجر بسيط، وهناك تعرف إلى عدد من نجوم الفن الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في الوسط الفني، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى المسرح والسينما ويحقق نجاحًا لافتًا.
زيجاته وأسرته
شهدت الحياة الخاصة لمحمد فوزي أكثر من تجربة زواج، إذ ارتبط عام 1943 بزوجته الأولى هداية، وأنجب منها أبناءه نبيل وسمير ومنير، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال، وبعد ذلك تزوج الفنانة مديحة يسري، وأنجب منها ابنه عمرو، إلا أن زواجهما لم يستمر، لينتهي بالانفصال بعد سنوات، وفي عام 1960، تزوج فوزي من كريمة، التي ظلت إلى جواره خلال سنواته الأخيرة، وأنجب منها ابنته إيمان.
نجاح فني وتجربة إنتاجية مختلفة
لم يقتصر حضور محمد فوزي على الغناء والتمثيل والتلحين، إذ خاض تجربة الإنتاج أيضًا، وأسس شركة لإنتاج الأسطوانات، تمكن من خلالها من منافسة الشركات الأجنبية الموجودة في السوق آنذاك، وقدم إنتاجًا موسيقيًا بأسعار أقل. كما ارتبطت شركته بأعمال عدد من كبار نجوم الغناء في تلك الفترة.
لكن الشركة تعرضت للتأميم عام 1961، وأصبح فوزي مديرًا لها بدلًا من كونه صاحبها، وهي المرحلة التي ارتبطت في روايات عديدة بحالة نفسية قاسية مر بها الفنان، قبل أن تبدأ معاناته الصحية.
رحلة مرض أنهكته
في سنواته الأخيرة، واجه محمد فوزي مرضًا نادرًا أثار حيرة الأطباء، واضطر إلى السفر خارج مصر بحثًا عن العلاج، حيث توجه إلى لندن ثم ألمانيا، إلا أن حالته الصحية استمرت في التدهور.
ومع اشتداد المرض، فقد فوزي جزءًا كبيرًا من وزنه، وأصبح في حالة صحية شديدة الصعوبة، بينما حاول عدد من أصدقائه وزملائه في الوسط الفني مساعدته خلال رحلة العلاج.
الساعات الأخيرة ووصيته
وفي الأيام الأخيرة من حياته، عاد محمد فوزي إلى مصر بعد رحلة علاج طويلة، وكانت حالته قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من التدهور، وأفاق من حالة الغيبوبة في 20 أكتوبر 1966، وطلب رؤية أبنائه، ثم تحدث إلى زوجته كريمة عن قرب وفاته، وأوصاها بتأجيل دفنه إلى اليوم التالي، وأن تخرج جنازته من ميدان التحرير.
وبالفعل، توفي محمد فوزي في 20 أكتوبر 1966 عن عمر ناهز 48 عامًا، لتنتهي حياة فنان بدأ مشواره بجنيه كانت والدته ترسله إليه سرًا، ووصل إلى قمة النجومية، قبل أن تنهي رحلة المرض مشواره تاركًا خلفه إرثًا فنيًا امتد تأثيره إلى أجيال متعاقبة.














0 تعليق