ذكرى حملة الفقراء الصليبية.. قصة الآلاف الذين خرجوا نحو القدس قبل الحملة الأولى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 15 أغسطس عام 1096، انطلقت حملة الفقراء الصليبية أو ما عرفت بـ"حملة الشعب"، وهي حملة سبقت الحملة الصليبية العسكرية الأولى، وتعد جزءًا من أحداث الحملة الصليبية الأولى، حيث استمرت نحو 6 أشهر من أبريل حتى أكتوبر من العام نفسه، وعرفت أيضًا باسم حملة "الأقنان".

البداية.. دعوة البابا أوربان الثاني وبداية تحرك العامة نحو القدس

خطط البابا أوربان الثاني لانطلاق الحملة الصليبية في 15 أغسطس 1096، إلا أنه قبل ذلك بأشهر، قامت جيوش من الأقنان والفرسان المعدمين بتنظيم حملة إلى الأراضي المقدسة بشكل غير متوقع وغير مخطط، وانطلقوا نحو القدس بدافع الاستجابة للدعوة الصليبية.

وكان الأقنان قد عانوا لسنوات من الجفاف والمجاعة والطاعون، ويبدو أن بعضهم رأى في الحملة الصليبية فرصة للهروب من واقعهم القاسي، كما تأثروا بعدد من الأحداث التي اعتقدوا أنها تحمل إشارات إلهية، مثل انهمار النيازك وظهور الشفق وخسوف القمر وظهور المذنبات.

وقد تجاوزت الاستجابة لدعوة البابا كل التوقعات، فبينما كان أوربان الثاني يتوقع مشاركة بضعة آلاف من الفرسان، تحولت الدعوة إلى هجرة جماعية ضمت أعدادًا كبيرة من المقاتلين غير المتمرسين، من بينهم النساء والأطفال.

وكان الراهب بطرس الناسك من أمينس القائد الروحي لهذه الحركة، حيث عرف بشخصيته المؤثرة وخطبه التي دعا خلالها إلى الحملة في شمال فرنسا وبلاد الفلاندير، كما شاركه عدد من الفرسان، من بينهم والتر سانس أفور المعروف باسم والتر المعدم، وهو فارس فقير لكنه متمرس في القتال.

رحلة شاقة ونهاية مأساوية للحملة

جمع بطرس الناسك جيشه في كولونيا في أبريل 1096، وانطلقت مجموعات من الصليبيين باتجاه الشرق، حتى وصلوا إلى القسطنطينية في بداية أغسطس، حيث قام الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول كومنينوس بنقلهم عبر البوسفور إلى آسيا الصغرى. 

وبعد وصولهم، بدأت الخلافات والانقسامات تظهر بين قادة الحملة، كما فقد بطرس الناسك السيطرة تدريجيًا على الجموع، التي بدأت في مهاجمة المدن ونهب المناطق القريبة من طريقها.

وتعرضت الحملة لهزائم متتالية أمام السلاجقة الأتراك، كان أبرزها ما حدث في مدينة زيريجوردون، حيث حاصر الأتراك الصليبيين وقطعوا عنهم مصدر المياه الوحيد، ما اضطرهم إلى الاستسلام بعد أيام من المعاناة.

وفي 21 أكتوبر 1096، تحرك نحو 20 ألفًا من أفراد الحملة باتجاه نيقية، بعد انتشار أخبار كاذبة عن انتصاراتهم، لكنهم وقعوا في كمين تركي قرب قرية دراكون، وانتهت المواجهة بهزيمة كبيرة للصليبيين، ولم ينجُ من الحملة سوى عدد قليل عادوا إلى القسطنطينية. 

ورغم فشل حملة الفقراء الصليبية، فإنها كانت مقدمة للحملة الصليبية الأولى المنظمة التي انطلقت لاحقًا، لتصبح واحدة من أبرز الأحداث المرتبطة ببدايات الحروب الصليبية في العصور الوسطى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق