بعد استقالة ستارمر.. 5 سيناريوهات ترسم مستقبل بريطانيا السياسي

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سيناريوهات خلافة ستارمر تثير زلزالاً سياسياً في بريطانيا

​أثارت استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زلزالاً سياسياً غير مسبوق في الأوساط البريطانية، حيث تسببت هذه الخطوة المفاجئة في فتح باب التكهنات على مصراعيه حول مستقبل حزب العمال الحاكم، وتأتي هذه التطورات العاصفة بعد فترة وجيزة من تراجع حاد في شعبية الحزب الحاكم وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي العام، الأمر الذي دفع بالبلاد نحو مرحلة ضبابية ومحملة بالعديد من التحديات المعقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتتزايد المخاوف داخل أروقة الحكم من استغلال الأحزاب المنافسة لهذه الأزمة لتعزيز مواقعها في المشهد السياسي المتغير.

​وحسب تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية فإن استقالة ستارمر فتحت المجال لرصد خمسة سيناريوهات رئيسية ومحتملة قد تسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل الملامح العامة للمرحلة السياسية المقبلة في بريطانيا، ويأتي التقرير في وقت حساس للغاية تبدأ فيه الاستعدادات المكثفة داخل الهيئات التنظيمية لحزب العمال من أجل اختيار زعيم جديد يتولى دفة القيادة، وتتطلع النخب السياسية إلى معرفة الشخصية التي ستتحمل عبء القيادة في هذا المنعطف التاريخي، لا سيما مع وجود انقسامات كامنة داخل الحزب قد تطفو على السطح بقوة خلال الأيام القليلة القادمة.

​وينص السيناريو الأول الذي رصدته المجلة الأمريكية على إمكانية صعود عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام ليتصدر المشهد السياسي لخلافة ستارمر في قيادة الحزب الحاكم، إذ يعتبر بورنهام في الوقت الراهن من أبرز الأسماء اللامعة والمطروحة بقوة بفضل ما يمتلكه من خبرة سياسية واسعة وحضور طاغٍ بين القواعد العمالية، وينظر إليه عدد كبير من النواب البرلمانيين باعتباره الشخصية الأقوى القادرة على استعادة ثقة الناخبين البريطانيين الذين ابتعدوا عن الحزب في الآونة الأخيرة بسبب السياسات السابقة.

​ويشير السيناريو الثاني إلى احتمالية التوافق على اختيار شخصية قيادية بارزة من داخل الحكومة الحالية لتقود الحزب والدولة وتضمن استمرارية الخطط القائمة، حيث يرى المؤيدون لهذا الطرح أن هذا الخيار الآمن من شأنه أن يجنب الحزب صراعاً داخلياً مريراً ومطولاً قد يضعف موقفه أمام الرأي العام، وتبرز في هذا السياق أسماء عدد من الوزراء الحاليين الذين يتمتعون بعلاقات طيبة وقد يحظون بدعم الكتلة البرلمانية الكبرى لحزب العمال الساعية للحفاظ على وحدة الصف.

المنافسة المفتوحة ومخاطر الانقسام الحزبي

​أما السيناريو الثالث فيفترض فتح باب سباق القيادة على مصراعيه أمام منافسة واسعة وشاملة تشترك فيها عدة شخصيات بارزة ونافذة، وتتوقع الدوائر السياسية أن تؤدي هذه المنافسة المفتوحة إلى صراع طويل قد يكشف بدوره حجم الانقسامات الأيديولوجية والسياسية العميقة بين الأجنحة المختلفة، حيث يرى المحللون أن هذا الخيار سيعيد صياغة أولويات المرحلة القادمة ويحدد بدقة طبيعة العلاقة المستقبلية التي يجب أن تجمع الحزب بالناخبين الغاضبين من الأداء الحكومي العام.

​ويتناول السيناريو الرابع فرصة عودة تيار اليسار من جديد مستفيداً من حالة الإحباط المتنامية وسط الأعضاء بسبب النهج الوسطي الصارم الذي كان يتبعه ستارمر، ويعتقد الخبراء أن صعود مرشح يمثل الجناح اليساري التقليدي سيعيد الزخم والجدل القديم حول هوية الحزب السياسية الحقيقية وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي، وقد يمثل هذا التحول نقطة جذب جديدة للقواعد الشعبية التي شعرت بالتهميش خلال السنوات الماضية وتطالب اليوم بتغيير جذري وشامل يعيد الحزب إلى جذوره الأولى.

​بينما يرتبط السيناريو الخامس والأخير باحتمال إخفاق حزب العمال في احتواء التداعيات السلبية الناتجة عن رحيل ستارمر واستمرار حالة الانقسام الداخلي الحاد، الأمر الذي سيعطي فرصة ذهبية لحزب ريفورم يو كيه أو ما يعرف بحزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج لتعزيز حضوره، ويسعى فاراج بكل قوة لاستقطاب شرائح واسعة من الناخبين البريطانيين المحبطين والغاضبين من أداء الحكومة، مما يهدد بتغيير الخارطة السياسية بالكامل ويمهد الطريق لصعود تيارات سياسية جديدة.

مستقبل بريطانيا والصراع على كرسى القيادة

​وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد فترة عصيبة عاشها ستارمر في داونينج ستريت حيث واجه ضغوطاً متزايدة داخلياً وخارجياً أدت إلى انهيار شعبيته بشكل ملحوظ، وكشفت التقارير الصحفية البريطانية أن اللحظات الأخيرة قبل تقديم الاستقالة شهدت اجتماعات عاصفة ومكثفة مع أقطاب الحزب الذين طالبوه بضرورة اتخاذ موقف حاسم، وكان ستارمر يقف أمام اختبار حقيقي عُرف بالاثنين الحاسم حيث تزايدت المطالبات برحيله الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وتفاقم الأمور.

​وتواجه بريطانيا في هذا التوقيت بالذات تحديات اقتصادية بالغة التعقيد تشمل التضخم المتصاعد وأزمات الطاقة وتراجع الخدمات العامة، ويرى مراقبون للشأن البريطاني أن هوية الزعيم الجديد لحزب العمال ستكون هي العامل الحاسم والوحيد في تحديد موازين القوى السياسية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية العامة وتصاعد وتيرة المنافسة الشرسة بين الأحزاب الرئيسية في البلاد، مما يجعل المرحلة القادمة واحدة من أخطر المراحل الانتقالية في تاريخ بريطانيا المعاصر.

​​​تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام المقبلة داخل أروقة حزب العمال البريطاني لتحديد الخليفة الفعلي بعد حقبة ستارمر، وتشير كافة المعطيات إلى أن النقاشات ستستمر بشكل مكثف بين التيارات المختلفة للحزب للوصول إلى صيغة توافقية تحمي الحزب من الانهيار، ويبدو أن اختيار الرئيس الجديد للوزراء لن يكون مجرد تغيير في الأسماء بل سيكون تحولاً استراتيجياً يمس السياسة الخارجية والداخلية للمملكة المتحدة برمتها.​

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق