"مر 10 سنين ولسه فاكرة لحظة ما كنت بضرب بالقلم عشان بتألم وأنا بولد بنتي"، كانت هذه إحدى العبارات التي نطقت بها سيدة سكتت سنوات عن آلمها، وأيضًا من عشرات الشهادات التي أعادت واقعة الشاطبي إلى الواجهة، وفتحت الباب للحديث عن ما يُعرف بـ"العنف التوليدي"، لكن إذا كانت هذه التجارب موجودة منذ سنوات، فلماذا تبدو غرف الولادة شبه غائبة عن السينما المصرية؟
السينما والوجه الخفي لغرف الولادة
"العنف التوليدي" هو مصطلح يشير إلى الممارسات المُهينة أو القسرية التي تُمارس دون موافقة المرأة أثناء الحمل والولادة والرعاية الطبية المرتبطة بهما، فخلال السنوات الأخيرة أصبح هذا الملف مطروحًا عالميًا تحت مسمى Obstetric Violence، ليتحول من مجرد نقاش طبي أو حقوقي إلى قضية وجدت طريقها إلى السينما والأعمال الوثائقية.
فلم يكن الفن العالمي بعيدًا عن هذا النقاش، إذ تناولت أعمال مثل Pieces of a Woman وThe Business of Being Born وDie, My Love تجربة الولادة باعتبارها لحظة إنسانية معقدة، تتداخل فيها مشاعر الخوف والألم وفقدان السيطرة، كاشفة عن جوانب ظلت لسنوات بعيدة عن السرد السينمائي التقليدي.
فهذه الأعمال لم تنظر إلى الولادة باعتبارها مجرد حدث عابر في حياة المرأة، بل باعتبارها تجربة إنسانية تستحق أن تُروى، وسلطت الضوء على ما قد تتعرض له بعض النساء من ضغوط أو ممارسات تترك أثرًا نفسيًا وجسديًا طويل الأمد.
حدث درامي وليست تجربة إنسانية
وربما يدفعنا تناول هذه القضية عالميًا إلى طرح تساؤل حول أسباب غيابها عن السينما المصرية، فغالبًا ما ظهرت الولادة في الأعمال المحلية باعتبارها حدثًا دراميًا يخدم تطور الأحداث أو يمهد لتحولات في مصائر الشخصيات، لا باعتبارها تجربة إنسانية قائمة بذاتها، فيمكن ملاحظة ذلك في عدد من الأعمال التي تناولت عالم النساء والإنجاب مثل "عتبة الستات" أو فيلم "طلق صناعي"، حيث حضرت الولادة كجزء من الحبكة، بينما غابت التفاصيل المرتبطة بتجربة المرأة نفسها داخل غرف الولادة.
وربما يعود هذا الغياب إلى تركيز السينما المصرية لعقود طويلة على قضايا أخرى أكثر حضورًا، مثل الزواج والطلاق والعقم والعلاقات الأسرية، إلى جانب الحساسية الاجتماعية المرتبطة بمناقشة الجسد الأنثوي وتجارب الحمل والولادة بشكل مباشر على الشاشة.
هل تصبح واقعة الشاطبي مادة خصبة للدراما والسينما؟
وربما لا تكون واقعة الشاطبي مجرد واقعة طبية أثارت الجدل، بل لحظة كاشفة دفعت آلاف النساء إلى رواية قصص ظلّت حبيسة غرف الولادة لسنوات، فكما دفعت قضايا مثل التحرش والعنف الأسري صناع الدراما إلى إعادة النظر في موضوعات كانت مسكوتًا عنها، قد تدفع شهادات النساء حول تجارب الولادة المؤلمة إلى ظهور أعمال تتعامل مع غرفة الولادة ليس باعتبارها نهاية الحكاية، بل باعتبارها حكاية تستحق أن تُروى.
وهنا عزيزي القارئ يبقى التساؤل الهام: هل تجد هذه القصص طريقها إلى الشاشة يومًا ما، أم تظل واحدة من أكثر الحكايات النسائية غيابًا عن السينما المصرية؟.


















0 تعليق