أسباب التصعيد.. خلفيات تهديد ترامب بالسيطرة على نفط الخليج

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات عسكرية واقتصادية صارمة وغير مسبوقة في حال إقدامها على خطوة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وجاءت هذه التصريحات النارية بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات حاسمة في سويسرا تهدف إلى صياغة اتفاق شامل بين واشنطن وطهران ينهي حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة، حيث أكد الرئيس الأمريكي أنه وجه تحذيرًا مباشرًا وصارمًا إلى المسؤولين الإيرانيين خلال الساعات الماضية لمنع أي تحرك يهدد حركة الملاحة الدولية في هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط العالمي.

​ أوضح ترامب في تصريحات صحفية لشبكة فوكس نيوز الأمريكية أنه أبلغ المفاوضين الإيرانيين بشكل واضح بأن إغلاق مضيق هرمز سيعني نهاية دولتم ولن يتمكنوا حتى من العودة إليها، وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية قد تضطر إلى فرض سيطرة كاملة على المضيق والقيام بدور الملاك الحارس للمنطقة مع استقطاع نسبة تصل إلى عشرين بالمئة من النفط المار عبره كرسوم عبور إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن الأمن الاستقرار.

​وفي سياق متصل بدأت في سويسرا أعمال قمة بحيرة لوسيرن والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران والبلدين الوسيطين قطر وباكستان، وأفادت الأنباء الواردة من كواليس المحادثات بأن المفاوضين من الطرفين عقدوا اجتماعًا ثلاثيًا بحضور الوسطاء القطريين لصياغة بنود الاتفاق النهائي، وتسعى هذه اللقاءات المكثفة إلى تذليل العقبات ورسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية بما يضمن عدم تفجر الأوضاع العسكرية في الشرق الأوسط.

​ترامب يربط ملف غزة بالاتفاق الإيراني ويسعى لفرض رؤيته

​شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن التركيز الدولي والإقليمي الحالي يجب أن ينصب بالكامل على إنجاز الاتفاق مع إيران وتأمين الملاحة البحرية، وأوضح ترامب في حديثه أن حركة حماس في قطاع غزة لا تسبب الكثير من المشاكل في الوقت الراهن مما يجعل الملف الإيراني هو الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية، وترى واشنطن أن حسم الملف النووي والنفوذ الإقليمي لطهران سيسهم بشكل مباشر في تحقيق استقرار شامل طويل الأمد في كامل منطقة الشرق الأوسط.

​وتفاخر ترامب بالنجاحات الاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي تحققها الولايات المتحدة في عهده مشيرًا إلى الأرقام القياسية المسجلة في قطاع الوظائف وأداء سوق الأسهم القوي، وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تمتلك أقوى جيش في العالم بلا منازع وتحقق انتصارات غير مسبوقة على كافة الأصعدة، معتبرًا أن هذه القوة الاقتصادية والعسكرية تمنح واشنطن الأفضلية والقدرة على فرض شروطها وحماية مصالحها ومصالح حلفائها في مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة في الممرات المائية الدولية.

​ومن جانبه صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري بأن الدوحة بالتنسيق مع إسلام آباد شكلت مجموعات فنية وتقنية متخصصة للتفاوض بشأن بنود الاتفاق النهائي، وأضاف المسؤول القطري أن هناك مجموعات متابعة خاصة جرى تشكيلها لمواكبة تنفيذ مذكرة التفاهم ورصد التقدم المحرز نحو إبرام الاتفاق الشامل، مؤكدًا التزام الأطراف بمواصلة المفاوضات بحسن نية وتهيئة بيئة إيجابية تدعم مسار الدبلوماسية كسبيل أساسي وحيد لتسوية النزاعات الدولية المعقدة.

​ترامب يواجه ضغوطًا استخباراتية وتحذيرات من تقويض المفاوضات

​تأتي هذه التصريحات الحادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط تقارير استخباراتية أمريكية تحذر من مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقويض الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، ووفقًا للمعلومات المسربة فإن الجانب الإسرائيلي يخشى من تقديم تنازلات أمريكية تتيح لإيران تعزيز نفوذها الإقليمي دون ضمانات حقيقية، مما يضع ترامب أمام تحدي موازنة الضغوط الداخلية من الحلفاء التقليديين مع رغبته في إبرام صفقة تاريخية تنهي الصراع الطويل وتضمن سلامًا إقليميًا شاملًا.

​ودافع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن توجهات الإدارة الحالية مؤكدًا أن ترامب ملتزم بفتح صفحة جديدة مع إيران قائمة على الردع والدبلوماسية المثمرة، وأشار فانس إلى أن التحركات الأمريكية الحالية تهدف إلى صياغة واقع جديد يحمي الاقتصاد العالمي من هزات أسعار الطاقة، وترى الإدارة الأمريكية أن التهديد باستخدام القوة العسكرية والسيطرة على مضيق هرمز يمثل أداة ضغط رئيسية لإجبار القيادة الإيرانية على القبول بالبند الكامل لمذكرة التفاهم المعروضة في سويسرا.

​وتترقب الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية ما ستسفر عنه الاجتماعات الفنية المنعقدة حاليًا في لوسيرن بين الوفود المشاركة بحضور المبعوثين الدوليين، حيث يمثل نجاح المفاوضات طوق نجاة للاقتصاد العالمي الذي يعاني من توترات مستمرة في خطوط الإمداد الحيوية، بينما يظل خيار التصعيد العسكري الذي لوح به ترامب قائمًا في حال فشل الدبلوماسية ورغبة طهران في استمرار سياسة حافة الهاوية وتهديد أمن الخليج العربي والملاحة الدولية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق