أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان لتسجل تل أبيب أولى خسائرها البشرية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتثير مخاوف حقيقية حول انهيار الهدنة الهشة التي رعتها القوى الدولية مؤخراً، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة من الغارات العنيفة رداً على مقتل العسكريين مما يهدد بإشعال جبهة الشمال مجدداً وسحق المساعي الدبلوماسية الرامية لفرض الاستقرار والتفاوض
حسب تقرير لموقع صحيفة الشرق الأوسط الإخبارية أعلنت إسرائيل ضرب مواقع تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني عقب مقتل جنودها، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة عقب الغارات الجوية العنيفة التي شنتها المقاتلات الحربية والتي شملت بلدات وقرى حدودية عدة، مما يعكس رغبة واضحة من القيادة العسكرية في توجيه رسائل حازمة وحاسمة بأنها لن تتهاون مع أي خروقات أمنية تمس قواتها المنتشرة على طول الحدود الشمالية المضطربة
تهديدات حكومية متطرفة بإحراق الأراضي اللبنانية ورفض تام للمساومة على أمن مواطني القوات المهاجمة
شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير هجوماً كلامياً حاداً ومثيراً للجدل مطالباً بإحراق لبنان بكامله رداً على التطورات الأخيرة، وأضاف الحليف السياسي البارز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أقطاب اليمين المتطرف أنه مع كل الاحترام الممنوح للأميركيين والجهود الدبلوماسية المبذولة فإنه يجب على إسرائيل أن تؤكد بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم أبداً على دماء أبنائها أو أمن مواطنيها في هذه المرحلة الحرجة والمصيرية من الصراع
أثارت هذه التصريحات النارية لبن غفير موجة من القلق الدولي حول مدى التزام الحكومة بالتفاهمات السياسية المبرمة مع الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى مراقبون أن مواقف اليمين المتطرف تضغط بقوة على صناع القرار لمواصلة العمليات العسكرية الشاملة، مما يضع مصير التهدئة الدولية في مهب الريح ويفتح الباب على مصراعيه أمام جولة جديدة من المواجهات الدموية التي قد تخرج عن السيطرة وتدمر كافة جهود السلام والوساطة
مجازر ليلية مروعة في النبطية تسفر عن سقوط عشرات الضحايا وتضع الاتفاقيات الدولية في مهب الريح
في المقابل أسفرت الغارات التي شنتها إسرائيل ليلاً على منطقة النبطية في جنوب لبنان عن مقتل ثمانية عشر شخصاً على الأقل وإصابة عشرات آخرين، وفق ما أوردته وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة غير نهائية وصفت بأنها الأكثر دموية وعنفاً منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق تاريخي لوقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان، وجاءت هذه الضربات المكثفة لتخلف دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنى التحتية للمدينة المستهدفة
تسببت المجزرة الليلية في النبطية في موجة نزوح جديدة للأهالي الذين فروا من بيوتهم تحت وطأة القصف العنيف المستمر لعدة ساعات متواصلة، في حين تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض لانتشال الضحايا والمصابين، وسط تنديد رسمي وشعبي واسع بخرق التهدئة وتحذيرات من أن استمرار هذا التصعيد العسكري غير المسبوق سيقود المنطقة برمتها نحو حرب إقليمية شاملة ومدمرة للجميع.


















0 تعليق