إنما للفرحة حدود يا أبنائى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأحد 14/يونيو/2026 - 03:16 م 6/14/2026 3:16:11 PM

من حق أولادنا وبناتنا أن يعلنوا عن فرحتهم الغامرة بانتهاء العام الدراسى على خير بعد أشهر طويلة من الاجتهاد والمذاكرة والمثابرة. وإن كان من رأيى أن الأولى بالفرحة والأجدر بالسعادة هم أولياء الأمور المساكين، كلهم بلا استثناء ولا أستثنى منهم أحدًا، فهم الذين استنزفوا ماليًا ونفسيًا لنحو تسعة أشهر كاملة حتى اكتمل وضع عام دراسى طويل وقاس.

سعادة أولياء الأمور الحقيقية مرجعها هو الإجازة الصيفية التى لا تتجاوز ثلاثة أشهر فى أحسن تقدير. ثلاثة أشهر يسدد خلالها الآباء بعضًا من الديون المتراكمة نتيجة مصروفات العام المنقضى، والأفضل حالًا سيجدها فرصة سانحة لتدبير بعض مصروفات العام الدراسى الجديد، وهو أمر صار يمثل كما نعلم شغلًا شاغلًا للبيوت غنيها وفقيرها.
وأيًا كانت الأسباب فإن الإجازة الصيفية فرصة سانحة لنستعيد طعم السعادة، وأن يتنفس أولادنا وبناتنا طعم الفرحة بعيدًا عن عصبية الأمهات وغضب الآباء وعقوبات المدرسين والمدرسات. 
ولكن، ورغم شدة تعاطفنا معكم، ما هكذا يا أبنائى ويا بناتى تكون مظاهر الفرحة. فلم يكن لأحد أن يتخيل يومًا أن تقف بنات المدارس المراهقات فى الساحات أمام بوابات المدارس وهن يتمايلن على عزف المزمار البلدى جهارًا نهارًا من دون حياء فى وصلات رقص تذكرنا بمهارات كبار أسطوات المهنة اللائى كن يبهرن المشاهد فى أفلامنا القديمة، غير أنه من الأمانة القول إن بناتنا قد تخلين عن بدلة الرقص واستبدلنها بالجينز والبلوزة المزركشة بألوان زاهية.
ولم يتوقف الأمر عند البنات، فقد مارس بعض الشباب من طلائع المستقبل هوايتهم فى محاولة إثبات رجولتهم بافتعال مشاجرات بلغت حد الدموية فى اليوم الأخير للامتحانات ولولا الوجود الأمنى وتدخل بعض المدرسين وحكمة أولياء الأمور الموجودين أمام المدارس فى انتظار بنيهم لحدث ما لا يحمد عقباه، ولكن الله سلم.

ولم يشأ بعض الأهالى أن يتركوا الساحة للصبية والفتيات، فقد تعمدوا أن يشاركوا أولادهم نشاطهم فيما أراد البعض الآخر أن يستعيدوا شيئًا من ذكرياتهم أيام الصبا والشباب، إذ تعرضوا بالتهديد وربما التنكيل بمن تمسك بالمبدأ من المدرسين الشرفاء، فرفض أن يسمح للغشاشين أن يمارسوا هوايتهم ويضيعوا على المجتهدين فرصتهم فى التفوق ويعرقلوا جهد الملتزمين منهم والملتزمات. وهنا كان دور الشبيحة من أولياء الأمور، إذ تعمدوا إهانة المدرس «الرخم» حسب تعريفهم للشرفاء، وذلك مع اليوم الأول للامتحانات حتى يغير من أسلوبه فى باقى الأيام. ومن تمسك بالصبر خوفًا من أن تطال ابنه عقوبة الحرمان من الامتحان، جعل اليوم الأخير للامتحان هو يوم الحساب والعقاب.
عمومًا، وجب التنويه إلى شديد تقديرنا للمنظومة التعليمية، بدءًا من السيد وزير التعليم حتى أصغر مدرس يعرف للمهنة قدرها ويحفظ لمهنته قدسيتها ويقبض على الجمر ويحاول إصلاح ما أفسده الدهر. كلنا أمل أن تكلل جهودهم فيما هو آت وهو الأصعب، إذ لم يتبق إلا امتحانات الثانوية العامة وهى المعيار الأوضح الذى نحكم به على مدى نجاح المنظومة التعليمية كلها. وإن كنا نتمنى أن نلتفت باهتمام فى مقبل الأعوام لمعالجة كل الظواهر السلبية التى أشرنا إليها والتى تشعبت لتمتد إلى أعمار أصغر وصلت إلى سن الإعدادية، حتى لا نفاجأ بعد بعض السنوات بوصول هذه الآفات إلى أطفال المرحلة الابتدائية. ونسأل الله لأبنائنا العافية والصلاح.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق