تخضع صفحات التبرعات عبر الإنترنت في مصر لرقابة قانونية صارمة، إذ يعد جمع الأموال أو التبرعات العينية من الجمهور دون الحصول على ترخيص مسبق من وزارة التضامن الاجتماعي مخالفة صريحة للقانون، قد ترتقي في بعض الحالات إلى جريمة نصب واحتيال إلكتروني، وفقًا لطبيعة الواقعة والغاية منها.
ويُحدد القانون المصري ضوابط واضحة لتنظيم جمع التبرعات الرقمية، حيث تشترط المادة 26 من قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، أن يقوم أي شخص طبيعي أو اعتباري يوجه دعوة عامة لجمع التبرعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية، بإخطار وزارة التضامن الاجتماعي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإعلان، مع عدم التصرف في الأموال إلا بعد الحصول على تصريح رسمي.
كما يحظر القانون على الأفراد جمع التبرعات لحساباتهم الشخصية تحت أي مسمى، إذ يقتصر هذا الحق على الجمعيات الأهلية والمؤسسات المشهرة قانونًا والمصرح لها رسميًا بممارسة نشاط جمع الأموال، بما يضمن خضوع هذه العمليات للرقابة والشفافية.
وسائل احتيالية
وفي حال اقترن جمع التبرعات باستخدام وسائل احتيالية، مثل نشر قصص وهمية عن حالات مرضية غير حقيقية أو استخدام صور دون إذن أصحابها لاستدرار تعاطف الجمهور، فإن الفعل لا يظل مجرد مخالفة إدارية، بل يتحول إلى جناية نصب يعاقب عليها قانون العقوبات، إلى جانب تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا تم عبر وسائل إلكترونية.
وتتفاوت العقوبات بحسب طبيعة المخالفة، حيث يفرض قانون العمل الأهلي غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه على كل من يجمع تبرعات بالمخالفة لأحكامه، مع إلزام المخالف برد الأموال التي تم جمعها لصالح صندوق دعم مشروعات الجمعيات الأهلية.
أما في حالات الاحتيال المتعمد والاستيلاء على الأموال، فقد تصل العقوبة إلى الحبس وفقًا للمادة 336 من قانون العقوبات باعتبارها جريمة نصب، قد تمتد إلى ثلاث سنوات في بعض الصور، إضافة إلى إمكانية إغلاق الصفحات الإلكترونية ومصادرة الأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجريمة.
وفي المقابل، يؤكد القانون على ضرورة التزام المواطنين بالتحقق من مشروعية جهات التبرع، وعدم تحويل أي مبالغ إلى حسابات شخصية، مع ضرورة طلب رقم الترخيص الصادر من وزارة التضامن الاجتماعي قبل المشاركة في أي حملة جمع تبرعات، والتوجه إلى القنوات الرسمية المعلنة عبر الجمعيات والمؤسسات المعتمدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.


















0 تعليق