قال محمد جودة الكاتب السياسي الفلسطيني، إن الجهود المصرية الحالية تواجه العقدة الأصعب منذ بدء المفاوضات، وهي ليست قضية وقف إطلاق النار في غزة بقدر ما أصبحت مرتبطة بملف اليوم التالي للحرب، وعلى رأسه ملف السلاح وترتيبات الأمن في قطاع غزة.
وأضاف جودة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه وفق المعطيات المتداولة من أجواء لقاءات القاهرة التي ضمت الفصائل الفلسطينية منذ الأحد الماضي، فقد تم تحقيق تقدم ملحوظ في غالبية البنود المطروحة، حيث جرى التوافق على 14 بندًا من أصل 15 بندًا في الورقة محل التفاوض، إلا أن البند الثامن المتعلق بسلاح المقاومة ما زال يمثل نقطة الخلاف الرئيسية.
ولفت جودة، إلى أن المقترح الذي قدمه الوسطاء، تحدث عن عملية تدريجية لجمع وحصر السلاح وربطها بانتشار قوة الاستقرار الدولية، وعمل اللجنة الإدارية الفلسطينية، والانخراط في المسار السياسي الأوسع، لكن حركة حماس أبدت تحفظات جوهرية على هذه الصيغة، ليس فقط بسبب ملف السلاح نفسه، وإنما بسبب ما اعتبرته توسيعًا لصلاحيات قوة الاستقرار الدولية لتشمل أدوارًا أمنية لم يتم الاتفاق عليها مسبقًا.
وأوضح جودة، أن الحركة اعترضت على استخدام مصطلح “البنية التحتية للمقاومة”، معتبرة أنه مصطلح فضفاض ومطاط يمكن تفسيره بصورة واسعة تشمل منشآت ومرافق مدنية ولوجستية لا ترتبط بالعمل العسكري بشكل مباشر، وهو ما تراه الحركة مدخلًا لمطالب إضافية مستقبلًا.
وتابع جودة: "أما النقطة الثالثة فتتعلق بالمصطلحات المستخدمة، حيث رفضت الحركة الحديث عن “نزع السلاح” أو “جمع السلاح”، وتمسكت بصيغة أكثر مرونة تتحدث عن “التعامل مع ملف السلاح” أو "تحييد السلاح " ضمن تفاهمات سياسية وأمنية أشمل".
وأضاف جودة، أن حماس لم تكتفِ بالاعتراض، بل قدمت بالفعل صياغة بديلة للبند الثامن، وتلقت لاحقًا تعديلات طفيفة من الوسطاء، وهي الآن قيد الدراسة لدى قيادة الحركة في الخارج قبل تقديم رد نهائي بشأنها.
سياسيًا، قال جودة يمكن القول إن المفاوضات لم تنهَر، لكنها دخلت مرحلة شديدة الحساسية، فالخلاف لم يعد على تفاصيل إجرائية، بل على تعريف طبيعة النظام الأمني والسياسي الذي سيحكم غزة في المرحلة المقبلة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وحول سيناريوهات المرحلة المقبلة، قال جودة: “السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار التفاوض ومحاولة إنتاج صيغة وسط تحفظ ماء وجه جميع الأطراف، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطًا بمدى القدرة على إيجاد مخرج توافقي لملف السلاح ودور قوة الاستقرار الدولية وتولي واستلام اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها”.
وأكد أن كثيرًا مما يتم تداوله إعلاميًا بشأن حسم هذه الملفات يبدو سابقًا لأوانه، لأن النقاط الأكثر حساسية ما زالت محل أخذ ورد ولم تصل بعد إلى تفاهم نهائي.
وشدد جودة، على أن المعركة الحقيقية داخل المفاوضات ليست حول مبدأ التوصل إلى اتفاق، بل حول اللغة السياسية والقانونية التي ستُصاغ بها التفاهمات المتعلقة بالسلاح والأمن ومستقبل إدارة غزة، ومن هنا تأتي أهمية كل كلمة وكل مصطلح يجري التفاوض حوله في القاهرة خلال هذه المرحلة.
واختتم جودة تصريحاته قائلا "لا بد الإشارة هنا أن القاهرة والوسطاء الآخرين يتحركون حاليًا انطلاقًا من قناعة بأن نافذة التفاوض ما زالت مفتوحة، وأن البديل عن التفاهمات قد يكون دورة جديدة وقاسية من التصعيد الاسرائيلي وعدم الاستقرار، ولهذا السبب تتواصل الجهود المكثفة لتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية".















0 تعليق