مصر على أعتاب الاستقلال التمويلي.. هل يمكن تحويل أدوات الدين إلى مصدر جذب للاستثمارات؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يحمل انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي انعكاسات اجتماعية واعدة، حيث يمنح الدولة مساحة مالية أكبر للتخفيف من حدة سياسات التقشف وبدء مرحلة "التقاط الأنفاس" للمواطنين.

 

مصر بعد صندوق النقد الدولى واقتراب لحظة الاستقلال التمويلي

وشدد الدكتور منجي علي بدر عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن  تصريح رئيس الوزراء الخاص بأن  مصر لن تكون بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026  يفتح باب  النقاش واسعا أمام مراحل الاستقلالية الاقتصادية.

 

وقال: يكتسب التصريح أهمية خاصة لأن مصر تعد من الدول المؤسسة للصندوق عام 1945 كما تعكس ثقة متزايدة في أداء الاقتصاد المصري لكنها في الوقت نفسه تضع الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على توفير عشرات المليارات من الدولارات سنويا من مصادر مستدامة 

 

وتابع في تصريحات خاصة لـ “الدستور”: تدعم الإحصاءات جانب من هذا التفاؤل فقد ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 54 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي كما انخفض معدل التضخم إلى 11.9% في يناير 2026 بعد أن تجاوز 38% خلال ذروة الأزمة في 2023 كذلك تسارع النمو الاقتصادي إلى 4.5% خلال العام المالي 2024/2025 مع وصوله إلى 5.3% في الربع الأول من العام المالي المنتهى في 30 يونيو الجاري.

 

ولكن الوجه الآخر للموضوع لا يقل أهمية فصندوق النقد الدولى يؤكد أن الدين العام واحتياجات التمويل الإجمالية ما زالت مرتفعة وأن الإصلاحات الهيكلية وخاصة توسيع دور القطاع الخاص وبيع بعض الأصول الحكومية تسير بوتيرة أبطأ من المستهدف. 

وتابع: الفكرة التقليدية تتحدث عن السياحة والصادرات والاستثمار لكن التحدي الحقيقي يكمن في بناء مصادر دولارية مستمرة فى قطاعات الصناعة والتعدين والتصدير وتكنولوجيا المعلومات 

 

أهم المصادر الدولارية المستمرة 

وقال الدكتور منجي بدر أن مصر تمتلك  فرصة لتحويل الدين المحلي إلى مصدر جذب للاستثمارات الدولية فقد ارتفعت استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية إلى نحو 30 مليار دولار خلال 2025 وهو رقم يعكس استعادة الثقة في السوق المصرية.

 

كما تشير البيانات الحكومية إلى نمو الإيرادات الضريبية بنحو 29.3% خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025/2026 لتصل إلى 2.21 تريليون جنيه وهو ما يفتح الباب أمام تمويل جزء أكبر من الإنفاق محليا دون الاقتراض الخارجي.

 

كما يمكن لمصر تبني نموذج جديد يتمثل في تحويل الأصول الحكومية إلى أدوات استثمارية مدرة للدخل بدلا من بيعها المباشر بما يخلق تدفقات نقدية سنوية مستدامة ويحافظ على الملكية الاستراتيجية للدولة.

 

مصر تنتقل لمرحلة شهادات الثقة الدولية 

 وقال:الميزة الأهم ليست توفير بضعة مليارات من الدولارات فحجم الاقتصاد المصري أكبر من ذلك بكثير(الناتج المحلى الاجمالى لمصر يقترب من 450 مليار دولار ) والمكسب هو انتقال مصر من دولة تحتاج "شهادة ثقة" خارجية إلى دولة تستمد ثقتها من قدرتها الذاتية على جذب الاستثمار وتمويل النمو..

 

ولفت إلي أن هذا السيناريو هو الأكثر واقعية  وليس "الاستغناء عن التمويل الخارجي" بل التحول من اقتصاد يعتمد على القروض إلى اقتصاد ويعتمد على التدفقات الإنتاجية.

 

واختتم: الهدف اقتصادي الذي أعلن عنه رئيس مجلس الوزارة قابل للتحقق وليس مجرد رسالة إعلامية لكنه يظل مشروط بقدرة مصر على تعويض تمويلات الصندوق عبر الاستثمار والصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج ولن يكون النجاح الحقيقي في عدم الاقتراض من صندوق النقد بل في بناء اقتصاد قادر على توليد النقد الأجنبي بصورة مستدامة. 

 

اقرأ أيضا: 

هل تقترب مصر من فك الارتباط مع صندوق النقد؟.. خبير اقتصادى يجيب

اقتصاديون: مصر تدخل عهد الاعتماد على التمويل الذاتى بعيدًا عن صندوق النقد الدولى

رؤوف حسين: تمويل البنك الدولي "رسالة صمود" وتقدير لملف الحماية الإجتماعية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق