أكد الشيخ أيمن حمدي الأكبري، شيخ الطريقة الأكبرية الحاتمية، أن اعتماد الطريقة رسميًا من قبل المجلس الأعلى للطرق الصوفية ووزارة الأوقاف المصرية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز دور التصوف الإسلامي الوسطي في المجتمع، ونشر القيم الروحية والأخلاقية التي يقوم عليها الإسلام الصحيح.
وقال "الأكبري" في أول تصريح صحفي لـ"الدستور" عقب اعتماد الطريقة رسميًا، إن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا مكثفة لنشر التصوف الإسلامي القائم على الكتاب والسنة، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي التصقت بالتصوف عبر السنوات الماضية، مشددًا على ضرورة مواجهة البدع والممارسات الخاطئة التي تسهم في تشويه الصورة الحقيقية للتصوف الإسلامي.
وأوضح أن الطريقة الأكبرية الحاتمية وضعت برنامجًا متكاملًا للعمل الدعوي والتربوي خلال الفترة المقبلة، يهدف إلى تعريف المجتمع بحقيقة التصوف ومنهجه الوسطي، مؤكدًا أن هناك شريحة كبيرة من الناس لا تمتلك معرفة كافية بمفهوم التصوف الإسلامي، بينما يفتقد آخرون أي تصور حقيقي عنه بسبب ما يتعرضون له من معلومات مغلوطة أو حملات تشويه ممنهجة.
وأضاف شيخ الطريقة الأكبرية الحاتمية، أن التصوف في جوهره يمثل مدرسة تربوية وأخلاقية تسعى إلى تزكية النفس وترسيخ معاني الإيمان والإحسان، وهو ما يحتاجه المجتمع بصورة كبيرة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم المعاصر.
وأشار إلى أن الطريقة تعمل على نشر منهج القطب الصوفي الكبير محيي الدين بن عربي، باعتباره أحد أبرز أعلام الفكر والتصوف الإسلامي، لافتًا إلى أن هذا المنهج يقوم على ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش واحترام الآخر، وهي قيم تمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة التطرف والغلو.
وشدد على أن الاهتمام بفئة الشباب يأتي في مقدمة أولويات الطريقة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن الشباب يمثلون الهدف الرئيسي للجماعات المتشددة والتيارات المتطرفة التي تسعى إلى استقطابهم وتوجيه أفكارهم نحو مسارات بعيدة عن منهج الإسلام الوسطي المعتدل.
وأكد أن الطريقة الأكبرية الحاتمية ستعمل من خلال الأنشطة العلمية والدروس التربوية والندوات الفكرية والبرامج الثقافية على بناء وعي الشباب وتحصينهم فكريًا وروحيًا، بما يسهم في حمايتهم من الوقوع في براثن التطرف أو الانسياق خلف الأفكار الهدامة.
واختتم " شيخ الأكبرية" حديثه بأن التصوف كان ولا يزال أحد أهم روافد الوسطية والاعتدال في العالم الإسلامي، وأن الطرق الصوفية لعبت عبر التاريخ دورًا محوريًا في نشر قيم التسامح والاستقرار المجتمعي، معربًا عن أمله في أن تسهم الطريقة الأكبرية الحاتمية في تعزيز هذه الرسالة وخدمة المجتمع المصري من خلال نشر العلم الصحيح والأخلاق الفاضلة وترسيخ قيم الانتماء الوطني والديني.

















0 تعليق