حذرت الجهات الرقابية المالية العالمية، من أن الأجيال المتقدمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل، قد تزيد من المخاطر التي تواجه النظام المالي العالمي، داعية المؤسسات المالية إلى وضع ضوابط وإجراءات رقابية جديدة مع تسارع وتيرة اعتماد هذه التقنيات.
وذكر مجلس الاستقرار المالي (FSB) - في تقرير صدر اليوم الأربعاء - أنه يشجع بقوة مجالس إدارات المؤسسات المالية على تبني ضمانات وإجراءات وقائية للحد من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الوكيل" أو "Agentic AI"، وهو نوع من الأنظمة القادر على التخطيط والاستدلال وتنفيذ المهام بدرجة محدودة من الإشراف البشري.
وأشار التقرير إلى أن هذه التقنيات بدأت بالفعل تجد طريقها إلى القطاع المالي، حيث تستخدم في مجالات كشف الاحتيال وخدمة العملاء والعمليات الإدارية والتشغيلية الخلفية.
مخاطر جديدة
ووفقًا لاستطلاع أجراه مركز (كامبريدج للتمويل البديل)، أفاد 52% من المشاركين في القطاع المالي، بأنهم يعتمدون بالفعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، بينما أشار 23% منهم إلى أنهم انتقلوا إلى مرحلة التوسع والتطبيق الواسع، في حين لا تزال 29% من المؤسسات في مرحلة التجارب الأولية.
وأكد المجلس، أن الأنظمة المستقلة للذكاء الاصطناعي تطرح مخاطر جديدة يمكن أن تتطور بسرعة كبيرة، من بينها تنفيذ إجراءات غير مصرح بها أو مخالفة للقوانين، وتسريب البيانات، وتعطيل الأنظمة المترابطة داخل المؤسسات المالية.
وأضاف التقرير، أن هذه الأنظمة تمثل تحديًا خاصًا لعمليات الرقابة البشرية، إذ قد تتخذ قرارات أو تنفذ إجراءات لا تتوافق مع أهداف المؤسسة أو سياساتها دون أن يتمكن الموظفون من اكتشافها أو التدخل لوقفها في الوقت المناسب.
واقترح المجلس مجموعة من "الممارسات السليمة" غير الملزمة للحد من هذه المخاطر، تتضمن وضع حدود واضحة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المالية، وتحديد نطاق الصلاحيات الممنوحة لهذه الأنظمة، وإدراج آليات رقابية فعالة ضمن بيئة العمل.
وأوصى التقرير بضرورة اشتراط موافقة بشرية مسبقة على العمليات عالية المخاطر، بما في ذلك المعاملات المالية التي تتجاوز حدودا معينة، لمنع اتخاذ قرارات ذات آثار مالية كبيرة بصورة آلية بالكامل.
وأشار المجلس إلى أن المؤسسات المالية قد تحتاج مستقبلًا إلى تطوير سياسات الموارد البشرية والرقابة الداخلية بما يسمح بالتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها "موظفين رقميين" أو "موظفين اصطناعيين"، مع إخضاعها لمعايير الحوكمة والمساءلة المناسبة.
يأتي التقرير في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، خاصة بعد التطورات السريعة التي شهدتها النماذج المتقدمة القادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة شبه مستقلة، وما قد يترتب على ذلك من تحديات تتعلق بالأمن السيبراني والاستقرار المالي.
وفتح مجلس الاستقرار المالي الباب لتلقي الملاحظات والتعليقات على المقترحات الواردة في التقرير حتى 22 يوليو المقبل، تمهيدًا لبلورة إطار إرشادي دولي للتعامل مع هذه التقنيات داخل القطاع المالي.
يشار الى أن مجلس الاستقرار المالي (FSB) هو هيئة دولية تأسست عام 2009 بتوجيه من مجموعة العشرين؛ لتعزيز الرقابة على الأسواق المالية ومراقبة وتقديم التوصيات بشأن النظام المالي العالمي، ويقع مقره في بازل بسويسرا، ويهدف إلى الحد من المخاطر النظامية وتعزيز التعاون الدولي بين السلطات الرقابية المالية، حيث يضم المجلس 71 مؤسسة عضوًا تشمل وزارات المالية، والبنوك المركزية، وهيئات الإشراف من 25 ولاية قضائية، بالإضافة إلى المنظمات الدولية.















0 تعليق