أكد الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية أن منهج الإسلام يقوم على مراجعة النفس ومحاسبتها قبل توجيه اللوم إلى الآخرين، مستشهدًا بقول سيدنا رسول الله ﷺ: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول»، موضحًا أن الإنسان مطالب دائمًا بأن ينظر إلى نفسه أولًا، فيراجع أعماله، ويحاسبها على ما قدمته من خير أو شر، ويسعى إلى تنمية جوانب الخير والإصلاح فيها.
وأوضح «جمعة» عبر صفحته الرسمية: أن كل إنسان، مهما كان موقعه أو وظيفته في المجتمع، يتحمل مسؤولية تجاه نفسه وتجاه من حوله، سواء كان أستاذًا أو طالبًا، عاملًا أو صاحب عمل، رئيسًا أو مرؤوسًا، رجلًا أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا، مشددًا على ضرورة الالتزام بطريق الله سبحانه وتعالى، وعدم التهرب من المسؤولية أو إلقائها على الآخرين.
وأشار إلى أن من أخطر الظواهر التي انتشرت في المجتمعات المعاصرة، إلقاء الإنسان مسؤولية أخطائه وفشله على غيره، لافتًا إلى أن علماء النفس تحدثوا كثيرًا عن هذه الظاهرة السلبية التي تُضعف قدرة الإنسان على الإصلاح والتغيير الحقيقي.
وأضاف أن الإسلام يدعو إلى محاسبة النفس بصورة متوازنة، بعيدًا عن جلد الذات أو الإحباط واليأس، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «أترى القذاة في عين أخيك، وتترك جذع النخلة في عينك؟»، مؤكدًا أن الإنسان ينبغي أن يبدأ بإصلاح عيوبه قبل الانشغال بعيوب الآخرين.
كما استشهد بقول الفاروق عمر بن الخطاب: «رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي»، معتبرًا أن الاعتراف بالتقصير والسعي إلى الإصلاح من أهم أسباب الارتقاء الروحي والأخلاقي.
وشدد الدكتور علي جمعة على أهمية التوبة والرجوع إلى الله وتحمل المسؤولية الفردية، موضحًا أن النبي ﷺ وضع قاعدة جامعة بقوله: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهي دعوة صريحة لكل إنسان بأن يؤدي واجبه بإخلاص وأمانة.
وأشار إلى أن الأمة تحتاج اليوم إلى العودة الحقيقية لمنهج النبي ﷺ في محاسبة النفس، والعمل الجاد من أجل عمارة الأرض وتزكية النفس، والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدًا أن الإصلاح يبدأ من الفرد، ثم يمتد إلى الأسرة والمجتمع بأكمله.

















0 تعليق