قبل أن يكمل شهره السابع.. فيديو «بتسيلم» يفضح جريمة إنهاء حياة الرضيع الفلسطيني

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت لقطات مصورة حديثة بثتها منظمة بتسيلم الحقوقية تفاصيل مروعة ومؤلمة حول جريمة استهداف عائلة فلسطينية في حي تل رميدة بمدينة الخليل، حيث تظهر المقاطع بوضوح اللحظات الأولى التي باشر فيها جنود الاحتلال الإسرائيلي إطلاق الرصاص الحي بكثافة صوب مركبة العائلة، مما أدى في الحال إلى استشهاد الرضيع الفلسطيني سام أبو هيكل الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره وإصابة والديه بجروح وصفت بالمتفاوتة والخطيرة، وقد وثقت الكاميرات بشاعة الهجوم غير المبرر على المدنيين العزل داخل سيارتهم

حسب تقرير لمنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية فإن الجندي الإسرائيلي تعمد إطلاق النار المباشر على سيارة العائلة أثناء قيام الأب بتهدئة السرعة تمهيدا للتوقف التام امتثالا للأوامر العسكرية الصادرة عن القوات المتمركزة في المنطقة، وأكدت المنظمة في بيانها الرسمي أن السيارة كانت تقف على مسافة آمنة وبعيدة كليا عن موقع الجنود ولم تشكل أي تهديد أو خطر يذكر عليهم، وهو ما يفند الروايات العسكرية للاحتلال التي تحاول دائما تبرير استهداف المدنيين والتهرب من المسؤولية الجنائية

تفاصيل اللحظات المأساوية وصدمة العائلة

أظهرت المقاطع المؤثرة والد الطفل فهد أبو هيكل وهو يحمل الرضيع الفلسطيني المصاب برصاصة قاتلة في منطقة الرأس، حيث كان الأب يحاول يائسا وقف النزيف الحاد بيديه العاريتين وهو في حالة ذهول كامل وصدمة عصبية شديدة هزت كل من شاهد الفيديو، وفي ذات الوقت بدت الأم دانية جالسة على الأرض بالقرب من السيارة وهي تنزف جراء إصابتها برصاصات أخرى اخترقت جسدها بينما كانت تحاول حماية طفلها واحتضانه في المقعد الخلفي للمركبة

وقعت هذه الجريمة النكراء يوم الجمعة الماضي الموافق الخامس من يونيو عندما كانت العائلة الفلسطينية في طريق عودتها إلى منزلها بعد قضاء زيارة عائلية اعتيادية، لتباغتها قوات الاحتلال بوابل من الرصاص دون سابق إنذار أو سبب، حيث فارق الرضيع الفلسطيني الحياة بعد دقائق معدودة من إصابته البليغة متأثرا بجراحه ليموت في أحضان والدته التي ما زالت تقبع في المستشفى لتلقي العلاج الطبي اللازم جراء الإصابات الجسدية والنفسية البليغة التي ألمت بها

شهادات حية من قلب الفاجعة

أكدت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية في تقريرها الميداني أن الجندي الذي أطلق النار غادر الموقع فورا برفقة جندي آخر دون الاكتراث لحالة المصابين أو تقديم أي نوع من الإسعافات الأولية لإنقاذ الرضيع الفلسطيني ووالدته، وهو سلوك يوضح حجم الاستهتار بحياة الفلسطينيين، وفي شهادة حية بثتها قناة الجزيرة الفضائية من داخل المستشفى قالت الأم المصابة وهي تبكي بحرقة إنها كانت تضم طفلها الصغير بقوة إلى صدرها لحظة سماع الدوي المرتفع لإطلاق النار العشوائي

أضافت الأم الجريحة في حديثها الإذاعي أن الرصاصة الغادرة اخترقت يد زوجها أولا قبل أن تستقر في جسد طفلها الغض، كما أكد الأب فهد للجزيرة أن مركبته كانت متوقفة تماما وأنه رفع يديه عاليا لإظهار حسن النية قبل إطلاق النار، مشددا على أن أي تبرير أو حديث من سلطات الاحتلال عن وقوع خطأ عسكري لا يمكن أن يعيد الحياة أو يعوضهم عن فقدان الرضيع الفلسطيني الذي لم يعرف من الدنيا سوى حنان وحضن أمه

انتقادات بتسيلم لسياسة الإفلات من العقاب

اتهمت منظمة بتسيلم الحقوقية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالعمل الممنهج على تكريس سياسة الإفلات من العقاب وحماية الجنود المتورطين في الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد المواطنين الفلسطينيين في غزة والضفة، وأوضحت المنظمة أن هذه السياسة أسفرت عن استشهاد آلاف الأطفال والنساء دون وجود رادع قانوني، مشيرة إلى أن استهداف الرضيع الفلسطيني يعد امتدادا لنهج دموي طويل يستهدف الوجود الفلسطيني في أرضه ويمعن في تدمير الأسر الآمنة دون أي وازع إنساني

اعتبرت المنظمة الحقوقية أن غياب المحاسبة الدولية الفعالة لإسرائيل ساهم بشكل مباشر في تصاعد الانتهاكات واستهداف المدنيين، وقالت بتسيلم إن الحصانة المطلقة التي تحظى بها إسرائيل من المجتمع الدولي أدت إلى واقع مأساوي أصبحت فيه دماء المواطنين مستباحة بالكامل تحت منظومة الحكم والسيطرة الإسرائيلية، حيث باتت الأرواح تزهق بدم بارد دون خشية من العقاب الدولي حتى وإن كان الضحية هو الرضيع الفلسطيني الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره الغض

ردود الفعل الرسمية والمطالب الدولية

أثارت هذه الجريمة البشعة موجة عارمة من الغضب الشعبي والرسمي في الأوساط الفلسطينية التي طالبت بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وأكدت جهات حقوقية أن تكرار استهداف الرضيع الفلسطيني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية يمثل جرائم حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة القادة العسكريين والجنود أمام محكمة الجنايات الدولية، كما دعت العائلات الفلسطينية المؤسسات الأممية إلى التدخل الفوري لتوفير الحماية الدولية للمدنيين العزل تحت الاحتلال

تزامنت هذه الفاجعة مع تصعيد عسكري مستمر يشهده حي تل رميدة في الخليل والذي يعاني من حصار وإجراءات مشددة تفرضها قوات الاحتلال لصالح المستوطنين، ويرى مراقبون أن توثيق كاميرات بتسيلم للحظات إعدام الرضيع الفلسطيني يدحض كافة الادعاءات الأمنية الإسرائيلية ويسلط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة نظام الفصل العنصري والاعتداءات المتكررة التي تطال الحجر والبشر دون تمييز أو رادع أخلاقي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق