الثلاثاء 09/يونيو/2026 - 09:32 م 6/9/2026 9:32:30 PM
فى أحد أزقة تحت الربع بمحافظة القاهرة، يقف «عم مصطفى» وسط عشرات البراميل الخشبية، ليطرق بمطرقته داخل الورشة العتيقة، التى يتجاوز عمرها ١٠٠ عام، مواصلًا عمله الذى يحافظ به على حرفته التراثية. يوضح «عم مصطفى» أن دخوله إلى صناعة البراميل الخشبية لم يكن صدفة، لأن هذه الحرفة هى إرث عائلى، ورثه أبوه عن جده، إلى أن قرر من بعدهما أن يكمل مسيرة العائلة ويحافظ على حرفته، بل ويحرص على نقل أسراره إلى شقيقه الأصغر وأبنائه، حتى تظل الحرفة حية داخل الأسرة، كما كانت على مدار قرن كامل. صناعة البراميل لم تختلف كثيرًا عما كانت عليه فى الماضى، فهى ما زالت تعتمد على الخطوات والمراحل نفسها، وإن كانت بعض الماكينات الحديثة قد أسهمت فى إدخال تطور طفيف بالمهنة، ومن بينها ماكينات تقطيع الأخشاب، التى ساعدت على توفير الوقت والجهد. ورغم التطور، يؤكد «عم مصطفى» أن صناعة البراميل ما زالت تعتمد بشكل أساسى على مهارة الصانع وعمله اليدوى الدقيق، الذى يُعد العنصر الأهم فى إخراج البرميل بالشكل المطلوب وضمان جودته ومتانته، ليناسب استخدامه فى عدة مجالات، على رأسها العطارة والعلافة والزراعة والديكورات، فيما كانت البراميل تستخدم قديمًا فى حفظ المخللات إلا أن دورها تراجع بعد ظهور البراميل البلاستيك.
ويشير «عم مصطفى» إلى أن صناعة البراميل تمر بعدة مراحل، تبدأ بجلب لوح الخشب المناسب وتقطيعه إلى مقاسات محددة، خاصة أن كل قطعة لها مقاس وشكل واستخدام مختلف عن الأخرى، وبعدها يجمع الخشب داخل طوق حديدى، ليكون شكل البرميل، ثم يجرى ضغطه بطوق حديدى آخر لشد الألواح الخشبية، حتى لا تنفصل الأجزاء وتتفكك فيما بعد.


















0 تعليق