كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) عن تراجع حاد في توقعاته لأرباح شركات الطيران العالمية خلال عام 2026، في ظل التداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والارتفاع غير المسبوق في أسعار وقود الطائرات، ما دفع الاتحاد إلى خفض توقعاته لصافي أرباح القطاع إلى 23 مليار دولار فقط، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 41 مليار دولار.
وأوضح الاتحاد، خلال اجتماعه السنوي المنعقد في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، أن الأرباح المتوقعة للقطاع ستتراجع أيضًا مقارنة بنحو 45 مليار دولار تم تحقيقها خلال العام الماضي، نتيجة الزيادة الكبيرة في تكاليف التشغيل وتحديات سلاسل الإمداد ونقص الطائرات الجديدة.
وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات والاضطرابات التشغيلية التي تواجه شركات الطيران في منطقة الخليج يمثلان العاملين الرئيسيين وراء مراجعة التوقعات المالية للقطاع، مشيرًا إلى أن أسعار الوقود تجاوزت مستويات التقديرات السابقة بشكل كبير.
ارتفاع فاتورة الوقود العالمية لشركات الطيران
وبحسب الاتحاد، من المتوقع أن ترتفع فاتورة الوقود العالمية لشركات الطيران إلى نحو 350 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 252 مليار دولار في العام السابق، ليظل الوقود أكبر بند تكلفة تشغيلية مستحوذًا على ما يقرب من ثلث إجمالي النفقات.
كما ساهمت التطورات الأمنية في الشرق الأوسط في فرض تحديات تشغيلية واسعة على شركات الطيران، بعدما اضطرت العديد منها إلى تعديل مسارات رحلاتها وتجنب بعض المجالات الجوية المغلقة أو المقيدة، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع معدلات استهلاك الوقود، فضلًا عن الضغط على السعات التشغيلية المتاحة.
وأشار الاتحاد إلى أن شركات الطيران الخليجية، وفي مقدمتها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، تواجه حالة من عدم اليقين التشغيلي نتيجة تأثر حركة النقل الجوي الإقليمي خلال الفترة الماضية.
خروج شركات الطيران الصغيرة من المنافسة
وفي ظل هذه الضغوط، توقع والش أن تشهد السوق مزيدًا من عمليات الاندماج والاستحواذ، أو خروج بعض شركات الطيران الصغيرة من المنافسة بسبب ارتفاع التكاليف، لافتًا إلى أن شركات الطيران ستتجه كذلك إلى إعادة تقييم شبكاتها التشغيلية وإلغاء بعض الخطوط غير المجدية اقتصاديًا للحفاظ على هوامش الربح.
ورغم هذه التحديات، أكد الاتحاد أن الطلب العالمي على السفر الجوي ما زال يتمتع بقدر كبير من المرونة، مع استمرار ارتفاع معدلات إشغال المقاعد وزيادة إيرادات الخدمات الإضافية، وهو ما سيدعم نمو إيرادات القطاع بنسبة 9.4% لتصل إلى نحو 1.16 تريليون دولار خلال العام الجاري.
إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تمنع تراجع العائدات، حيث يتوقع الاتحاد أن تنخفض ربحية شركات الطيران إلى نحو 4.5 دولار فقط لكل راكب، أي ما يعادل قرابة نصف مستويات العام الماضي، في وقت يواصل فيه القطاع مواجهة تحديات تأخر تسليم الطائرات الجديدة من شركتي بوينج وإيرباص، ما يجبر الشركات على تشغيل طائرات أقدم وأقل كفاءة في استهلاك الوقود لفترات أطول.
واخيرًا صناعة الطيران العالمية تدخل مرحلة جديدة من الضغوط التشغيلية والمالية، حيث أصبحت أكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، رغم استمرار الطلب القوي على السفر الجوي حول العالم










0 تعليق