أكد فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن قطاع الملابس الجاهزة المصري يواصل تحقيق أداء قويًا على صعيد الصادرات، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية خلال الفترة الأخيرة.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر «المثلث الذهبي للاستثمار: الصناعة والزراعة والتصدير»، الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين، بمشاركة نخبة من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والمجالس التصديرية وخبراء الاستثمار والتجارة الخارجية.
وأوضح مرزوق أن قطاع الملابس الجاهزة حقق زيادة في الصادرات تُقدر بنحو 600 مليون دولار، حتى قبل ظهور الأثر الكامل للاستثمارات الأجنبية الجديدة التي بدأت التدفق إلى القطاع منذ مارس من العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تحتاج إلى فترة تتراوح بين عام وعامين حتى تنعكس بصورة كاملة على معدلات الإنتاج والطاقة التصديرية.
وأضاف أن إجمالي الاستثمارات الجديدة المعلنة في قطاع الملابس الجاهزة بلغ نحو 2.3 مليار دولار، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين المحليين والأجانب في مستقبل الصناعة المصرية، وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر مع العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية.
وأشار إلى أن القطاع نجح في تحقيق معدل نمو يقارب 15% خلال العام الجاري، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتجارة الدولية وتأثير اضطرابات البحر الأحمر على حركة الشحن والنقل البحري، مؤكدًا أن الصناعة لا تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد بعض الخامات ومستلزمات الإنتاج من الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها السوق الصينية.
وأكد رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة أن المؤشرات الحالية تدعم استمرار نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة، في ظل الأداء الإيجابي للصادرات المصرية غير البترولية، وما تشهده الدولة من توسعات صناعية واستثمارات جديدة تستهدف زيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وقال إن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا لم يعد هدفًا بعيد المنال، بل يمثل مستهدفًا واقعيًا يمكن تحقيقه خلال السنوات المقبلة، إذا استمرت وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والتوسع الصناعي الحالية.
وأضاف أن الطموحات التصديرية لمصر يجب ألا تتوقف عند حاجز 100 مليار دولار فقط، بل ينبغي العمل على رفع المستهدف إلى 150 مليار دولار سنويًا، من خلال إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين والمصدرين، وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية المختلفة، خاصة قطاعات الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والصناعات الكيماوية ومواد البناء.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع، شدد مرزوق على أهمية التوسع في طرح الأراضي الصناعية المرفقة، وتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات الصناعية الجديدة إلى محافظات الصعيد، التي تمتلك مقومات قوية للنمو الصناعي وتوفر قاعدة كبيرة من العمالة المؤهلة.
وأوضح أن العديد من المناطق الصناعية الكبرى تواجه تحديات متزايدة في توفير العمالة، ما يدفع الشركات إلى التنافس على العمالة المتاحة، في حين تمتلك محافظات الصعيد فرصًا واعدة لاستيعاب المزيد من المشروعات الصناعية وخلق آلاف فرص العمل الجديدة.
وأشار إلى أن القطاع يواجه أيضًا بعض التحديات المرتبطة باستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج، خاصة فيما يتعلق بالحصول على بعض الموافقات اللازمة للمواد التي تتطلب إجراءات تنظيمية إضافية، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى إطالة فترات الإفراج عن بعض الشحنات.
وأكد وجود تعاون مستمر بين القطاع الخاص والجهات الحكومية المختلفة لمعالجة هذه التحديات، مشيدًا بالتطور الكبير الذي شهدته منظومة الجمارك المصرية خلال السنوات الأخيرة، وما تحقق من تقدم ملموس في تسريع الإجراءات وتسهيل حركة التجارة وتحسين بيئة الأعمال.
واختتم مرزوق تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار جهود الدولة في تطوير مناخ الاستثمار، وتوفير الأراضي الصناعية، وتدريب العمالة الفنية، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين والمصدرين، سيشكل ركيزة أساسية لدعم نمو الصادرات المصرية وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.
















0 تعليق