المعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات: الأمن السيبراني يقوم على التوقع وبناء المرونة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور جان إلسبرغر، المدير العام للمعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات (ETSI)، أن مفهوم الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على التعامل مع الهجمات بعد وقوعها، بل أصبح يقوم بشكل أساسي على القدرة على التوقع المسبق للتهديدات، وبناء أنظمة رقمية مرنة قادرة على الصمود أمام المخاطر المتغيرة، إلى جانب ترسيخ الثقة في بيئات رقمية تتسم بتعقيد متزايد وترابط واسع بين مكوناتها.

 

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في فعاليات مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، حيث أعرب عن تقديره للمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى أن مصر تحقق تقدمًا ملحوظًا في مسار التحول الرقمي، يعكس رؤية واضحة وجهودًا مستمرة لتطوير البنية التكنولوجية وتعزيز جاهزيتها.

 

وأوضح إلسبرغر، أن المعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات، باعتباره جهة فاعلة في وضع المعايير الدولية، يعمل كجسر يربط بين السياسات العامة والتطورات التقنية، مع التركيز على تبني معايير عالمية معترف بها دوليًا تسهم في تعزيز الأمن الرقمي على نطاق واسع. وأضاف أن تجربة مصر في التحول الرقمي تمثل نموذجًا ملهمًا في المنطقة، خاصة في ظل التوسع المستمر في استخدام الخدمات الرقمية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية.

 

وشدد على أن بناء الثقة الرقمية يمثل حجر الأساس في أي منظومة سيبرانية ناجحة، موضحًا أن هذه الثقة تبدأ من البنية التحتية، وتمتد إلى السحابات الرقمية، وصولًا إلى الأجهزة المتصلة المختلفة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والأنظمة الاقتصادية.

 

وكشف المدير العام للمعهد الأوروبي، أن اللجان التقنية التابعة له تعمل بشكل مستمر على تطوير وتحديث المعايير المرتبطة بالأمن السيبراني، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الانتشار الواسع للأجهزة المتصلة. 

 

وأشار إلى أن ملايين الأجهزة حول العالم لا تزال تفتقر إلى مستويات كافية من الحماية الأمنية، وهو ما يشكل ثغرة خطيرة في المنظومة الرقمية العالمية تستوجب معالجة عاجلة ومنهجية.

 

كما لفت إلى أهمية تأمين سلاسل الإمداد الرقمية باعتبارها أحد العناصر الحيوية في مواجهة التهديدات السيبرانية الحديثة، مؤكدًا أن أي ضعف في هذه السلاسل يمكن أن ينعكس على مستوى الأمن الرقمي للدول والمؤسسات بشكل واسع. وأوضح أن المعايير الأوروبية في هذا المجال باتت ذات تأثير عالمي، وتسهم في تشكيل الإطار العام للأمن السيبراني دوليًا.

 

وأشار إلسبرغر، إلى أن تطوير المعايير داخل المعهد الأوروبي لا يتم بصورة أحادية، بل يعتمد على نهج تشاركي يضم مختلف الأطراف المعنية، بما يتيح فرصًا حقيقية للدول، ومن بينها مصر، للمشاركة الفاعلة في صياغة هذه المعايير وتطويرها بما يتناسب مع احتياجاتها الوطنية والتحديات الإقليمية.

 

واختتم كلمته بالتأكيد على أن أسس التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني أصبحت أكثر رسوخًا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مناسبة لتعزيز الشراكات بين الدول والمؤسسات الدولية، بما يسهم في بناء منظومة رقمية أكثر أمانًا واستدامة على المستوى العالمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق