في ذكراه.. كيف كان تأثير موت الرجل العجوز في لوركا؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الإسباني الكبير  فيديريكو غارسيا لوركا، والذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1898 وكان "لوركا" قد تحدث في تقرير مطول نشرته مجلة الآداب الأجنبية مترجما عام 1997عن طفولته، والتي وقع فيها حادث مهم بالنسبة له تأثر له كثيرًا وهو موت شيخ كبير في السن كان صديقا للعائلة وعرابا للوركا، هذا الشخص كان متعلقًا جدًا بالطفل لوركا، وبالمقابل كان لوركا متعلقًا به جدًا ويبدو أن هذا الشيخ قد غرس في لوركا حب الطبيعة والشعر وحب المغامرة ونعى فيه الخيال الخصب، ومن خلال قراءة ما يكتبه لوركا نرى أن الأثر الذي تركه هذا الشيخ فيه لم يكن أثرا عاديا..

 قصة الشيخ العجوز مع الطفل لوركا

 

يحكي لوركا عن قصته مع العجوز فيقول: “كنت أذهب إلى المطبخ لأستمع إلى قصص حول الأرواح الخاطئة التي كان يقصها الراعي العجوز، وهو أبي في العماد، أي عرابي، إذ أن أبي كان أبًا في العماد، قبل ذلك، لأولاده الثلاثة، الذين كانوا يجلبون لي طير العقعق كي أعلمه النطق والكلام، هذا الشيخ كان أول الذين يصلون وآخر من يغادرون، في وجهه الذي يشبه وجه طفل عجوز، حلاوة وطيبة ليس لهما حدود، كان جسمه نحيفًا وكانت يداه من النحافة كأنهما من الجلد فقط، كان يرتدي دائما السواد، وفي رأسه المبيض تماما تشع قبعة تظهر على حاشيتها آثار العرق”.

ويضيف: "كان يجلس محاذيًا جدًا لنار المدخنة كأنه يريد أكلها، ومع ذلك لم ينعكس ضوؤها في عينيه اللتان تظهران كأنهما ميتتان، كان يحبني كثيرًا، وكنت أذهب لأجلس عنده، كان يضعني على ركبتيه، وبينما ينسجم الآخرون بحديث،حار، كان هو بصوته المرتعش الجميل يقص علي قصصًا بديعة وينصحني كيف يجب أن أستمر بالزراعة عندما يتوفى والدي، قصصه كلها كانت دينية وحول العفاريت والقديسين، في مرة من المرات قص علي أشياء حول الجنيات والأميرات اللواتي ينقذهن الفرسان ذوو الخصلات الذهبية، ولكن الذي كان يعجبني أكثر هي المبارزات التي كان تحدث له مع الذئاب عندما كان فتى في منطقة "البخاري".

 

 فيديريكو غارسيا لوركا

 

ويكمل: “في ليلة مظلمة غير مقمرة، وعلى ضوء الثلج الساقط قاتل الذئاب وانتصر عليهم منقذا بذلك أحد أصدقائه الرعاة، الراعي أبي في العماد هذا كان ملاكا منزلا من السماء بتصرفاته وبعلو أفكاره الراعي أبي في العماد هذا كان قديسا لأنه كان دائما يعفو عن الأعمال الخاطئة، ونصائحه فيضان أبدي من الحب والتسلية”. 

ويختتم: “أتذكر قصصه وقصائده حول السهل والجبل فأمتلىء رقة دائمًا وأود لو أنني أبكي. كم كان جديًا ومهيبًا كان بطبعه عظيمًا وأرستقراطيًا، عندما كان يريد أن يتكلم، كل من كان في المطبخ يسكت، لا يسمع غير أصوات التنفس، عندما يضع وصفة لمرض ما يستبعد الطبيب كان يملك سر الأعشاب الطبية، كان يصنع من الزعتر ونوع من الخطمي البري دهون تخفف الآلام كان يقرأ في النجوم موسم سقوط المطر والثلوج المقبلة، كان يلقى احترامًا كبيرا في بيتنا، أبي يستشيره في كل ما يقوم به، أمي كانت تتحدث معه طويلًا حول الأطفال ومواضيع أخرى”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق