قال حسين الأسعد، الباحث السياسي العراقي، إن الخلاف بين الكونجرس والبيت الأبيض حول الحرب ضد إيران لا يُعد حالة جديدة في السياسة الأمريكية، بل هو امتداد لصراع تاريخي متكرر حول الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما حدث في حروب فيتنام والعراق وأفغانستان، حيث يسعى الرئيس الأمريكي لتعزيز صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، بينما يعمل الكونجرس على استعادة دوره الرقابي والتأثير في قرارات الحرب والسلم.
وأوضح خلال مداخلة لاكسترا نيوز، أن التصويت الأخير الذي شهد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لا يعكس رفضًا مباشرًا للرئيس ترامب بقدر ما يعكس حالة من التململ داخل الحزب الجمهوري من فكرة تركيز القرار في يد الرئيس بشكل منفرد، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس جدلًا داخليًا حول حدود السلطة في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.
وفيما يتعلق بالعراق، أكد الأسعد أن موقعه الجغرافي وحدوده الممتدة مع إيران والتي تتجاوز 1400 كيلومتر، إضافة إلى التشابك الاجتماعي والسياسي بين بعض مكوناته وإيران، تجعل من الصعب على بغداد النأي بنفسها عن تداعيات أي حرب محتملة، موضحًا أن العراق يجد نفسه في موقع شديد الحساسية ويخضع لضغوط إقليمية ودولية متناقضة.
وأضاف أن واشنطن تنظر إلى العراق باعتباره طرفًا قريبًا من إيران أو داعمًا لها في بعض الملفات، ما يجعله عرضة للضغط السياسي والاقتصادي، بما في ذلك التهديد بالعقوبات أو القيود المرتبطة بقطاع الطاقة، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية في موقف معقد يجعلها أقرب إلى "إدارة الأزمة" بدل التحكم في مسارها.
وعن الداخل الإيراني، أشار إلى وجود ازدواجية واضحة في القرار السياسي بين ما وصفه بـ"إيران الدولة" التي يمثلها الرئيس مسعود بزشكيان الساعي إلى التهدئة والإصلاح الاقتصادي، و"إيران الثورة" التي يقودها الحرس الثوري وتتجه نحو سياسات أكثر تشددًا في الملفات الإقليمية، خصوصًا في مناطق التوتر مثل مضيق هرمز.


















0 تعليق