على جمعة: التعاليم الإسلامية تحفّز الإنسان على العمل الصالح والسلوك القويم

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن العلاقة بين الدين والحياة هي علاقة تكامل وانسجام عميق، وليست علاقة تضاد أو تنافر كما قد يظن البعض، موضحًا أن الدين جاء ليكون إطارًا منظمًا للحياة يحقق استقرارها ويقود إلى ازدهارها في مختلف المجالات.

وأشار" جمعة" عبر صفحته الرسمية  إلى أن التعاليم الإسلامية تحفّز الإنسان على العمل الصالح والسلوك القويم، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الحياة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، مؤكدًا أن الإيمان المقترن بالعمل هو أساس تحقيق السعادة الحقيقية والاستقرار النفسي.

وأوضح أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج واضحة على هذا التكامل، حيث كان المسلمون الأوائل من أكثر الناس تمسكًا بدينهم، وفي الوقت نفسه كانوا روادًا في بناء الحضارات وتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي، وهو ما يدل على أن الالتزام الديني الصحيح يمثل دافعًا قويًا نحو النجاح والازدهار، لا عائقًا أمامه.

وبيّن أن الإسلام يدعو إلى إتقان العمل باعتباره قيمة أساسية، حيث يسهم الإتقان في زيادة الإنتاج وتحقيق الكفاية الاقتصادية، وهو ما يمنح الإنسان الطمأنينة ويهيئ له حياة مستقرة تمكنه من أداء عباداته بروح حاضرة وقلب مطمئن.

كما شدد على أن الدين يحث على الجمال في كل مظاهره، سواء في الهيئة أو السلوك، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»، موضحًا أن الإسلام يوازن بين الاهتمام بالمظهر الحسن ورفض الكبر، الذي يتمثل في التكبر على الحق واحتقار الناس.

وفيما يتعلق بمفهوم الزهد في الدنيا، أوضح أن بعض الناس قد يسيئون فهم النصوص الواردة في هذا السياق، مثل الحديث الشريف: «حب الدنيا وكراهية الموت»، مؤكدًا أن المقصود ليس ترك العمل أو الإعراض عن متطلبات الحياة، بل الحذر من أن تتحول الدنيا إلى غاية نهائية تدفع الإنسان إلى السلوكيات الخاطئة كالكذب أو الظلم أو أكل حقوق الآخرين.

وأضاف أن الإسلام يضع منهجًا متوازنًا في التعامل مع الدنيا، يقوم على استثمارها والعمل فيها دون التعلق المرضي بها، بحيث تبقى وسيلة لا غاية، وهو ما عبّر عنه العلماء بقولهم: "اجعل الدنيا في يدك لا في قلبك".

واختتم حديثه بالتأكيد على أن استعادة هذا الفهم المتوازن للدين تمثل ضرورة في العصر الحالي، لمواجهة التحديات الفكرية والسلوكية، وبناء مجتمع يجمع بين الالتزام القيمي والتقدم الحضاري، بما يحقق الخير للفرد والمجتمع على حد سواء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق