حذر الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، من تنامي ظاهرة "المؤثرين الصحيين" غير المؤهلين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنهم السبب الرئيسي وراء انتشار المعلومات الطبية المضللة والخاطئة.
وأوضح أن هؤلاء المؤثرين ينشطون بكثافة فيما أسماها بـ"المنطقة الرمادية" التي تشمل قضايا لم يحسم الطب رأيه فيها بالدليل القاطع حتى الآن، مثل ملفات العقم، والقدرة على الإنجاب، وعلاج الضعف والوهن، حيث يعتمدون على تقديم "وعود زائفة بالشفاء" لجذب المتابعين.
ولفت عبد الغفار، في تصريحات تليفزيونية لبرنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة "dmc"، إلى الطفرة الرقمية الكبيرة في مصر؛ حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 96 مليوناً و300 ألف مواطن (بما يعادل 81% من إجمالي السكان البالغ 117 مليون نسمة)، في حين يصل عدد مستخدمي الهواتف المحمولة إلى 116 مليوناً، وبلغت الحسابات النشطة على السوشيال ميديا نحو 50 مليوناً و700 ألف حساب، بمعدل نمو سنوي يُقدر بـ 12%.
أرقام صادمة.. 87% من معلومات بعض المنصات تفتقر للدقة
ونوّه المتحدث الرسمي إلى التفاوت الخطير بين الدراسات القديمة والحديثة بشأن رصد المحتوى الصحي الخاطئ؛ إذ كشفت الأبحاث الأخيرة أن نسب التضليل الطبي وصلت إلى 87% على بعض المنصات، بعد أن كانت تتراوح في الفترات السابقة بين 2% و28% كحد أدنى، مشدداً على أن نصيب الأسد من هذا التضليل يأتي من أشخاص خارج القطاع الطبي بالأساس.
واستشهد الدكتور حسام عبد الغفار بدراسة حديثة صادرة عن كلية الطب بجامعة أريزونا، تتبعت المحتوى الطبي على منصة "تيك توك" في الفترة من 2023 حتى 2025؛ حيث أظهرت النتائج أن 40% من المعلومات المنشورة عن أمراض وتليف الكبد مضللة، و45% من النصائح الطبية العامة غير دقيقة، بينما قفزت نسبة التضليل في معلومات الطب البديل والمكمل إلى 67%. كما أكد 82% من المشاركين في تلك الدراسة أنهم تعرضوا بالفعل لمشاهدة محتوى طبي مضلل.
منظمة الصحة العالمية تصنف الظاهرة بـ"وباء المعلومات"
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة إلى أن منظمة الصحة العالمية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التدفق العشوائي، بل سارعت إلى تصنيف هذه الظاهرة ومصطلحها بـ"وباء المعلومات" (Infodemic)، نظراً لأن حجم المواد المنشورة دون سند علمي بات يشكل خطراً حقيقياً يضاهي الأوبئة الفيروسية.
واختتم الدكتور حسام عبد الغفار تصريحاته بالـتأكيد على أن استمرار هذا الوباء المعلوماتي ينعكس سلباً وبشكل مباشر على صحة المواطنين، ويتسبب في أضرار بالغة وهيكلية على مستوى الفرد، والنظام الصحي المؤسسي، وصحة المجتمع ككل، داعياً المواطنين إلى استقاء النصائح الطبية والعلاجية من المنصات الرسمية والأطباء المعتمدين فقط.

















0 تعليق