شهدت اجتماعات لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبي، مناقشات موسعة حول مشروع موازنة وخطة عدد من الجهات التابعة لوزارة الصناعة للعام المالي 2026/2027، حيث فتحت اللجنة ملفات ترفيق الأراضي الصناعية، وتعظيم إيرادات الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وتعديل رسوم مصلحة الرقابة الصناعية، فضلًا عن مواجهة مصانع "بير السلم" غير المرخصة.
وأكدت المهندسة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن الهيئة تنفذ خطة شاملة لتطوير وتوصيل المرافق بالمناطق الصناعية بعد انتقال ولاية عدد من المناطق إليها خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن الهيئة تتبعها حاليًا نحو 17 منطقة صناعية، وأن معظم هذه المناطق لم تكن مكتملة الترفيق عند انتقال ولايتها.
وأوضحت أن الهيئة خصصت نحو 21 مليار جنيه لتنفيذ أعمال الترفيق خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفق برامج زمنية محددة لكل منطقة، مؤكدة أن منطقة وادي السريرية بمحافظة المنيا من المناطق الجديدة التي تشهد حاليًا أعمال تجهيز وتطوير، إلى جانب إنفاق الهيئة مليارات الجنيهات على مشروعات الكهرباء بالمناطق الصناعية المختلفة.
وأضافت أن مشروعات الروبيكي ومناطق الصعيد الصناعية تمثل مشروعات قومية تحظى بأولوية كبيرة ضمن خطة الهيئة.
من جانبه، أوضح المهندس أحمد عبدالرؤوف، مدير المشروعات بالهيئة، أن خطة الترفيق تم تقسيمها إلى أربع أولويات رئيسية، تشمل المرحلة الأولى منها ثماني مناطق صناعية، لافتًا إلى تنفيذ أعمال ترفيق حاليًا بمجمعين صناعيين في مرغم بالإسكندرية وبورسعيد، بالإضافة إلى منطقة أكتوبر الجديدة الصناعية.
وأشار إلى أن الخطة تشمل كذلك مناطق أضيفت حديثًا، من بينها توسعات المطاهرة وأبو رواش وكوم أبو راضي، موضحًا أن الهيئة تدخلت لاستكمال المرافق في تلك المناطق بعد عدم اكتمالها من جانب الجهات المحلية، وتم بالفعل تنفيذ جانب من أعمال الترفيق بمنطقة كوم أبو راضي.
وكشف عبدالرؤوف أن الخطة التمويلية لأعمال الترفيق تتضمن 5.4 مليار جنيه للمرحلة الأولى، و8.6 مليار جنيه للمرحلة الثانية، و7.5 مليار جنيه للمرحلتين الثالثة والرابعة، بإجمالي 21 مليار جنيه على مدار ثلاث سنوات.
بدوره أكد اللواء حازم عناني، نائب رئيس الهيئة، أن استكمال مرافق المناطق الصناعية يمثل ركيزة أساسية لدعم النشاط الصناعي وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة، موضحًا أن منطقتي أبو رواش وكوم أبو راضي واجهتا تحديات تتعلق بعدم اكتمال البنية التحتية، ما استدعى تدخل الهيئة تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
وأضاف أن منطقة أبو رواش تتمتع بنسبة إشغال مرتفعة لكنها كانت تعاني من مشكلات في الإنارة والصرف الصحي ومياه الشرب، الأمر الذي دفع وزارة الصناعة لتكليف الهيئة باستكمال المرافق اللازمة، مشددًا على أهمية دعم موارد صندوق الترفيق لضمان استدامة تنفيذ المشروعات.
وخلال المناقشات، شدد المهندس أحمد بهاء شلبي على أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، ويجب أن يكون قادرًا على تحمل مسؤولياته التمويلية والمساهمة في دعم موارد الدولة، قائلًا إن الصناعة قطاع إنتاجي يمتلك مصادر إيرادات تمكنه من الإنفاق على نفسه، مؤكدًا ضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول والإيرادات المتاحة ومراجعة أوجه الإنفاق والعوائد المحققة.
وأضاف: "نحن ندعم موازنة الدولة وندعم قطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية، لكن إذا كانت كل القطاعات تطلب المزيد من الأموال دون تحقيق عوائد كافية فستكون هناك إشكالية حقيقية"، مطالبًا بمراجعة الفوائض والعوائد المحولة إلى صندوق دعم المناطق الصناعية وتعزيز كفاءة الإنفاق والاستدامة المالية.
وفي اجتماع آخر للجنة، كشف المهندس إيهاب أمين، رئيس مصلحة الرقابة الصناعية، عن تقدم المصلحة بمقترح لتعديل الرسوم والتكاليف المعمول بها حاليًا بالتنسيق مع وزارة المالية وهيئة الرقابة الإدارية، بهدف معالجة العجز السنوي الذي تواجهه المصلحة، مشيرًا إلى حصول المقترح على موافقة مبدئية من وزير الصناعة ورفعه إلى مجلس الوزراء للنظر في اعتماده.
وأوضح أن المصلحة تضم 16 فرعًا على مستوى الجمهورية، وتتمثل مهمتها الأساسية في الرقابة على جودة المنتجات داخل المصانع والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية قبل طرحها بالأسواق.
وأشار إلى أن أغلب خدمات المصلحة تقدم مجانًا أو برسوم محدودة، موضحًا أن رسوم اعتماد مراكز الصيانة لا تتجاوز 1500 جنيه ورسوم التجديد نحو 500 جنيه فقط، مؤكدًا أن المقترح الجديد يستهدف رفع الإيرادات إلى نحو 100 مليون جنيه بما يسهم في تقليص العجز المتوقع البالغ نحو 90 مليون جنيه سنويًا دون تحميل القطاع الصناعي أعباء إضافية.
كما أكد أن المصلحة تضطلع بدور مهم في اعتماد مراكز الصيانة ومتابعة المواد ثنائية الاستخدام والمشاركة في اللجنة الثلاثية لمكافحة المخدرات، بما يعزز منظومة الرقابة الصناعية والأمن الصناعي.
وفي السياق ذاته، فتحت لجنة الصناعة ملف المصانع غير المرخصة المعروفة بمصانع "بير السلم"، حيث أشاد النائب مصطفى بدران بدور مصلحة الرقابة الصناعية، مؤكدًا أن المصانع غير الرسمية تمثل تهديدًا مباشرًا للصناعة الوطنية والسوق الرسمية.
وأشار بدران إلى وجود مناطق تضم عشرات المصانع غير المرخصة، من بينها منطقة باسوس، مطالبًا بتكثيف جهود الرقابة لمواجهة هذه الظاهرة.
ورد المهندس إيهاب أمين بأن حملات الرقابة تتم بالتنسيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية، موضحًا وجود شكاوى بالفعل من منطقة باسوس التي تضم مصانع داخل وحدات سكنية، مؤكدًا أن المصلحة تمتلك الضبطية القضائية إلا أن طبيعة بعض المواقع السكنية تمثل تحديًا أمام أعمال التفتيش والرقابة.
وفي ملف الموازنة، أثارت لجنة الصناعة تساؤلات بشأن تقديرات إيرادات الهيئة العامة للتنمية الصناعية، بعدما أوضحت الإدارة المالية أن بند إيرادات النشاط، الذي يشمل الرخص والسجلات والخدمات المختلفة، كان مقدرًا بنحو 800 مليون جنيه في موازنة 2025/2026، بينما بلغ المحقق فعليًا حتى الآن نحو ملياري جنيه، في حين قدرت الإيرادات في مشروع موازنة 2026/2027 بنحو 1.2 مليار جنيه فقط.
وأبدى رئيس اللجنة تحفظه على هذا التفاوت الكبير بين الإيرادات الفعلية والمستهدفة، مطالبًا بمزيد من الدقة في إعداد التقديرات المالية بما يعكس الواقع الحقيقي للنشاط.
كما ناقشت اللجنة بند الإيرادات الأخرى الذي يشمل تعويضات القضايا وبيع الأصول، والمقدر بنحو 1.1 مليار جنيه، حيث أوضحت الهيئة أن جزءًا كبيرًا من هذه الإيرادات يأتي من عوائد بيع الأصول ونسبة 25% من تخصيصات الأراضي الصناعية.
من جانبه، تساءل النائب مصطفى البهي عن عدد الرخص الصناعية الصادرة خلال العام المالي الجاري، لتؤكد ناهد يوسف أن الهيئة أصدرت نحو 1500 رخصة حتى الآن، مطالبًا بموافاة اللجنة ببيانات دقيقة حول عدد الأراضي الصناعية الجاهزة للتخصيص، بما يساهم في تعظيم موارد الهيئة وتحسين كفاءة أدائها المالي خلال الفترة المقبلة.

















0 تعليق