قالت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز في أبعادها الملفات التقليدية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، معتبرة أن السيطرة على معادلات الأمن الإقليمي ومستقبل مضيق هرمز باتت تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية في التحركات الأمريكية الحالية.
الخلافات الجوهرية ما زالت تعرقل التفاهم بين واشنطن وطهران
أوضحت سعيد، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن القضايا المطروحة في مسودات التفاهم الحالية لا تزال تتضمن نقاطًا خلافية عميقة بين الطرفين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، ومستقبل اليورانيوم المخصب، إضافة إلى الملفات المرتبطة بالسيادة الإيرانية.
وأكدت أن هذه الملفات تمثل خطوطًا حمراء بالنسبة لطهران، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أمرًا معقدًا رغم استمرار المفاوضات.
مضيق هرمز تحول إلى الورقة الاستراتيجية الأهم
وأشارت إلى أن مضيق هرمز أصبح في المرحلة الحالية أحد أهم عناصر التفاوض بين الجانبين، موضحة أن الحديث الأمريكي المتزايد عن ضرورة فتح المضيق يعكس أولوية استراتيجية متنامية لهذا الملف.
وأضافت أن إيران استخدمت المضيق خلال فترات التوتر كورقة ضغط استراتيجية، وأن أي تفاهم يحد من قدرة طهران على استخدام هذه الورقة مستقبلًا يمثل مكسبًا مهمًا للولايات المتحدة من وجهة نظرها.
واشنطن تسعى إلى تقليص أدوات الضغط الإيرانية
ورأت سعيد أن الهدف الأمريكي لا يقتصر على الملفات النووية فقط، بل يمتد إلى تقليص الأوراق الاستراتيجية التي تستخدمها إيران في إدارة صراعاتها الإقليمية والدولية.
وأضافت أن نجاح واشنطن في تحييد ورقة مضيق هرمز سيؤدي إلى تقليص هامش المناورة الإيراني في الأزمات المستقبلية، حتى إذا ظلت ملفات أخرى محل خلاف بين الطرفين.
ترامب يتحرك وفق أهداف معلنة وأخرى غير مباشرة
وأوضحت أن هناك فارقًا بين الأهداف المعلنة للمفاوضات، التي تركز على البرنامج النووي الإيراني، وبين الأهداف غير المباشرة المرتبطة بإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
وأكدت أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية أوسع من مجرد التوصل إلى اتفاق نووي، تشمل إعادة ضبط معادلات النفوذ الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات الحيوية.
الصين تنتهج سياسة التوازن بين الأطراف
وفيما يتعلق بالموقف الصيني، أشارت سعيد إلى أن بكين لا تتحرك ضمن معسكر أمريكي أو إيراني بصورة مباشرة، وإنما تتبع سياسة تقوم على تحقيق التوازن بين مختلف الأطراف حفاظًا على مصالحها الاستراتيجية.
وأضافت أن الصين تسعى إلى تجنب الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقاتها مع إيران، وهو ما يمنحها هامشًا واسعًا للحركة الدبلوماسية.
زيارة ترامب للصين حملت أبعادًا سياسية تتجاوز الاقتصاد
وأكدت أن اللقاءات الأمريكية الصينية الأخيرة لا يمكن قراءتها فقط من منظور العلاقات الاقتصادية أو الرسوم التجارية، بل تتضمن أبعادًا سياسية واستراتيجية مرتبطة بالملفات الدولية الساخنة، وفي مقدمتها الأزمة الإيرانية.
وأشارت إلى أن التفاهمات المتعلقة بحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية تمثل جزءًا من الحسابات الكبرى بين القوى الدولية المؤثرة.
الهند وباكستان ضمن حسابات التوازنات الإقليمية
وتطرقت سعيد إلى التحركات الأمريكية تجاه الهند وباكستان، معتبرة أن هذه التحركات تأتي في إطار إدارة شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية.
وأوضحت أن الهند تمثل شريكًا مهمًا للولايات المتحدة في العديد من الملفات، بينما تحاول باكستان تعزيز حضورها الدبلوماسي عبر الانخراط في جهود الوساطة المرتبطة بالأزمة.
المشهد يتجه إلى إعادة صياغة قواعد التفاوض
وشددت على أن المرحلة الحالية لا تتجه بالضرورة نحو تصعيد عسكري جديد، بقدر ما تتجه نحو إعادة صياغة قواعد التفاوض وإدارة النفوذ بين الأطراف المختلفة.
وأضافت أن التطورات المقبلة ستكشف ما إذا كانت الضغوط السياسية والدبلوماسية ستنجح في تحقيق تفاهمات جديدة، أم أن الملفات الخلافية ستبقي الأزمة مفتوحة لفترة أطول.














0 تعليق